تاريخي

كتاب تاريخ البحرين: تراجم علماء ومسألة القبلة

fish2كتاب تاري. البحرين تأليف الشيخ محمد علي آل عصفور وهو من الكتب المشهورة والقيّمة ويحوي الكثير من المعلومات الثمينة في عدة جوانب من تاري. البحرين.
ص: الشي. أحمد بن محمد العقيري البحراني.
وهو من الأدباء، ديوانه معروف بين أرباب المراثي، ومن قصائده:
خليلي غاب النجم واتضح الفج1 أما لك بالأحباب مذ رحلوا خبر
ألا فأسأل الركب اليماني بين وقفةٍ على عتبات الكر. إن عارض
الجسر
وإن جزت بالنعمان أنعمه برهةً تحية مشتاق يروّعه الهجر
وإن زمت الركبان عيس النوى بهم يجّل عليَّ الخطب وليعظم الأمر
إلى أن قال:
ترقّوا إلى أوج المعالي فأصبحوا على الأوج أشباحًا لها ظهر السرُ
فبعدهم الدنيا على الناس أظلمت وضاق الفضا حتى كأن الفضا شبر
لهم وقعة لو أن معشارها ألمّ بقلب الصخر لانصدع الصخر
إلى أن قال:
فتى حيدر يا منتهى غاية الورى ويامن إليه يرجع الخلق والأمر
لكن للعبيد القن أحمد شافعًا متى كان لا زيدٌ بمغنٍ ولا عمرو
وله قصائد بديعة، ولم يحضرني تاري. وفاته ـ قدّس الله سرّه ـ.
ص: الشيخ مغامس الحجري البحراني.
وهو أحد الأدباء، وأحد النجباء، جمع من الأدب علومًا كثيرة، وله ديوان معروف مشتمل على أشعاره البديعة، وعباراته المنيعة، ومن قصائده في الرثاء:
تذكر ما أحصى الكتاب فتابا وحاذره من مس العذاب فذابا
بكى ذنبه واستغفر الله ربه ونادى منادي رشده فأجابَ
تذكّر أوزارًا جناها بجهله وأشفق من أوزاره فأنابَ
رأى السعي في الدنيا خلا سعيَ بلغةٍ ضلالًا وللأخرى رآه صوابًا
فلام على التفريط في السعي نفسه فقال لها عدلًا لها وعتابًا
إذا كانت الدنيا غرورَ الطالب فكيف تخيرت الغرورَ طلابًا
ألا فاستقيلي وارجعي مطمئنةً إذا شئت فوزًا أو خشيت عقابًا
إلى أن قال:
ولو دام عيش في الزمان لأهله لدام لأولاد النبي وطابا
أما سمعت أذناك ما قد جرى لهم غداة أناخوا في الطفوف ركابًا
لقد نصبوا في جانب الكرب والبلا وقد نصبوا في كربلاء قبابًا
إلى أن قال:
وحاشا وكلا أن يخيب مغامس وقد شبّ في مدح الهداة وشابَ

ص: ابن العرندس البحراني.
وهو من أفضل شعراء المولدين، ذكره الشي. أحمد الإحسائي في كشكوله فعظّمه، ومن جملة قصائده البليغة:
بات العذول على الحبيب مسهدا فأقام قلبي في الغرام ممهدا
إلى أن قال:
ريم رمى قلبي بسهم لحاظه عن قوس حاجبه أصاب المقصدا
قمر هلال الشمس فوق جبينه عال تغار الشمس منه إذا بدا
إلى أن قال:
في طُرّته وجيم جبينه ضدان شأنهما الضلالة والهدى
ليل وصبح أسودَ في أبيضٍ هذا أضل العاشقين وذا هدى
لا تحسبوا داودَ قدّرَ سرده في سين سالفه فبات مسرّدًا
لكنما ياقوتُ خدوده ثم العذارُ به فصارَ زبرجدًا
يا قاتل العشاق يا من طرفُه الرشيقُ يرشقنا سهامًا من ردى
قسمًا بثاء الثغر منك لأنه ثغر به جيم الجمان تُفَنَّدُ
إلى أن قال:
إني لقد أصبحت عبدك في الهوى وغدوت في أوج المحبة سيدًا
وابدِ الوفاءَ ودعِ الجفاءَ وذرِ العفاءَ فلقد غدوت أخا غرام مكمدًا
إلى أن قال:
ولأجلينَّ على علاكَ مدائحًا من درِّ ألفاظي حسانًا خُوَّدًا
عُرْبًا فصاحًا في الفصاحة جاوزتْ قسًّا وبات لها لبيدٌ مُبَلَّدًا
يجلو بها نجل العرندس صالحٌ في الخلد مع حور الحسان مخلدًا

ص: الشيخ سليمان بن صالح الدرازي من آل عصفور.
قال جدي في اللؤلؤة: أما الشيخ سليمان المذكور فكان عم جدي الشي. إبراهيم بن الحاج أحمد بن صالح، وهو كبير أولاد الحاج صالح المذكور، ومرجع القرية المذكورة، وكان الحاج أحمد له سفن في الغوص، فجعل أخاه الشيخ سليمان في أول شبابه مِمَّن يغوص له في تلك السفن، ثم إنه أصابه مرض بسبب ذلك فلجَّ به وأشفقَ عليه ودفعه عن هذا العمل وتركه في البيت، وأمره بملازمة الدرس.
وطلب له الشيخ محمد بن سليمان المقابي يأتيه إلى البيت ويعلّمه ويدرسه، وجعل له وظيفةً يجريها عليه لذلك، وكان الشيخ محمد بن سليمان المذكور في أول أمره فقيرًا سيئَ الحال، وهذا كان في أول أمر كلّ من الشيخين المذكورين حتى وفق الله سبحانه لبلوغ كلّ منهما إلى الدرجة العليا، والفوز بسعادة الدنيا والآخرة، وتلمذا معًا على الشيخ علي بن سليمان المتقدم ذكره.
وكان الشيخ سليمان بن صالح مع اشتغاله بالتدريس وملازمة العلم مشغولًا بأمر التجارة، وكان جوادًا كريمًا إمامًا في الجماعة، إلى أن قال ـ قدّس سرّه ـ:
توفي الشي. المذكور في كربلاء المعلاة في السنة الخامسة والثمانين بعد الألف، ورثاه أخوه الشيخ عيسى بقصيدة أولها:
بشراك يا صالح بشراك لما تضمّن كربلاء مثواك
ومنها قوله:
يبكيك مسجدك الشريف وقد غدا من بينهم متسربلًا بعزاكَ
وقد ذكره الحر العاملي في كتاب «مل ال»مل، فقال: الشيخ سليمان بن عصفور البحراني الدرازي، فاضل فقيه، محدث ورع عابد، من المعاصرين. انتهى.
قال صاحب السلافة: وأما الشيخ سليمان بن صالح العصفوري الدرازي فهو فاضل محدّث، مدقق واسع الدائرة في الاطلاع على الأخبار الإمامية، وتتبع الآثار المعصومية. إلى أن قال: له شرح كبير على الرسالة المشهورة بـ”قبلة الأقاليم”. انتهى.
أقول: إن الشرح الذي أشار إليه صاحب السلافة لم يوجد مثله، إلاّ أنه لا يمكننا نقله هنا، وإنما نقلنا ببعض مقدمات متنه، وببعض تعليقات شرحها.
قال المصنف: مقدمات:
الأولى: لا خلاف بين علماء الإسلام أن الكعبة عينها أو جهتها، لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ولم ينقل الخلاف في كتاب، ولا ذكره أحد، وإنما وقع على ألسنة الغافلين عن حقيقة الحال في الزمان الأخير، لما رأوا من اختلاف المحاريب، وإنما اختلافها من اختلاف الأنظار لعدم وقوف ناصب بعضها على قواعد علم الهيئة، أو لأنهم نشأوا من اختلاف بعض العلماء، ولا تعلق له بالمذاهب أصلًا.
الثاني: النصّ والإجماع، على أنه لا يجوز التقليد في القبلة لمجتهد ولا غيره، حي ولا ميت، إلاّ مع ضيق الوقت عن الاجتهاد، فالواجب على كلّ أحدٍ العمل باجتهاد نفسه.
الثالث: لا نعلم خلافًا في جواز الاعتماد على الهيئة؛ لأنها تفيد العلم بالجهة، وهي فوق المطلوب؛ لأن الظن كافٍ.
وقد شرح العلامة والشهيد بذلك، وعمل العلماء في جميع البلاد عليها ما عدا بعض العراق، كالتياسر في الشام والتيامن في البصرة، وقد شرحوا بأنه لا نصّ إلا على العراق، فلا تكون الحوالة في غيرها إلا على العقل، وإلاّ للزام تكليف ما لا يطاق، ولا طريق للعقل أصح من الهيئة؛ لأنهم يدركون بها دقائق حركات الأفلاك، ويرتبون عليها الأحكام الغريبة.
فالمساحة والجهات عندهم من أوضح الواضحات، على أن المعروف أن الهيئة والطب والتشريح ودقائق العلوم إنما استفادوه من الأنبياء عليهم السلام، وهم استفادوه بالوحي أو الإلهام؛ لأن عقول بني آدم تقصر عن ذلك.
الرابع: أجمع علماؤنا على جواز الاعتماد على قبور المسلمين ومساجدهم، وأنه لا يجوز الانحراف عنها إلاّ مع علم خطئها.
الخامس: جميع قبور ومحاريب عراق العجم وخراسان وقبر الإمام الرضا عليه السلام، وقبور أولاد الأئمة والمجتهدين في قم وغيرها من أصحاب الأئمة وغيرهم، الذين لا يمكن حصرهم ولا تعريفهم لعظم شأنهم، منحرفة إلى جهة المغرب زيادة عن انحراف بغداد، وموافقة للهيئة، إلاّ ما ندر جدًا بحيث لا يعتد به، أو جدد بعد شيخنا العلائي ـ أعلى الله قدره ـ فإنه حوّاها على قبلة بغداد، ولا نعلم له دليلًا ولا موافقًا من العلماء، والظاهر أنه توهمه من قول بعضهم: أن عراق العجم وخراسان تابعة للعراق، وغفل عن أن مرادهم أنها تابعة لجانب العراق من الموصل إلى ريف عبادان، يتجاوز البصرة إلى الشرق بثلاثة أيام، نصّ عليه في القاموس وغيره، وإنما قلنا: أن مرادهم ذلك لموافقتهم لها في عملهم في قبورهم ومحاريبهم؛ ولأن ذلك هو الموافق للهيئة، وإلاّ فأي عاقل يوجب زيادة التقريب في البصرة عن بغداد ولا يوجبه في خراسان، وهي أبعد من البصرة إلى جهة المشرق أضعافًا مضاعفة، ولو قال به أحد حكمنا بغلطه لمخالفته الدلالة الظاهرة، ولأنه ليس بمعصوم.
ويوضح ذلك أن علماءنا قسّموا العراق إلى ثلاثة أقسام:
الموصل: وعلامتها جعله خلف الكتف الأيمن لموافقتها لمكة في الطول.
وبغداد: وعلامتها جعله خلف الكتف الأيمن، لزيادتها في الطول عن مكة بثلاث درجات في مسير ستة أيام.
والبصرة: وعلامتها جعله على الخد الأيمن، لزيادتها طولًا عن بغداد بخمس درجات في مسير ثلاثة أيام.
وبين البصرة والمشهد تفاوت سبع درجات في مسير شهر، والبصرة واقعة بين بغداد والمشهد، فكيف تكون قبلتها على قبلة بغداد، وهذا لا يقبله قلب سليم، وقد وضعت لذلك صورة مطابقة لقواعد علم الهيئة، ليصير ذلك كالمحسوس المشاهد.
وأيضًا تقرر أن تبريز تابعة لبغداد، وبينهما تفاوت ثلاث درجات في مسير نحو أربعين يومًا بين المشرق والمغرب، وقد رأينا العلماء أوجبوا في البصرة على انحراف عن بغداد، وبينهما تفاوت خمسة درجات في مسير ثلاثة أيام، فكيف لا يجب الانحراف في المشهد عن تبريز وبينهما تفاوت ثلاث درجات في مسير أربعين يومًا؟ [نص مشوّه غير مفهوم].
والحاصل أن المشهد المقدس يزيد في الطول عن مكة نحو خمس عشرة درجة وفي العرض نحو ذلك، فتكون قبلته كالبصرة وذلك بين مغرب الاعتدال ونقطة الجنوب تقريبًا، وباقي خراسان وعراق العجم يقرب من ذلك، أما بزيادة قليلة في التغريب أو في التشريق، هذا هو المطابق لقواعد الهيئة والموافق لقبر الرضا عليه السلام ولمشهده، ولمحاريب المسلمين، وقبور المجتهدين، وأولاد الأئمة المعصومين في قم وخراسان وغيرها، فلا يكون الانحراف عن ذلك إلاّ لوهم أو اتباع هوى، وهم ال«ن في عهد الدليل، وما يتمسكون به ال»ن وهو مسجد صغير في بعض نواحي مشهد يزعمون أن الرضا عليه السلام صلى فيه، لا يجوز الاعتماد عليه أصلًا؛ لأن النسبة إليه لم تثبت، كما أشار إليه الشهيد وشيخنا العلائي وغيرهما، وبتقدير ثبوتها لم تثبت أنه لم ينحرف فيه، وأيضًا هذا ينافي قولهم: أن الرضا عليه السلام وولده عليه السلام كانا يتقيان في القبلة، فَلِمَ كانا يتقيان في خراسان، ولم يكن الرضا عليه السلام يبقى في هذا المسجد؟ وما هذا التناقض البين، وقد بينا أن الخلاف في القبلة والتقية فيها خيال محض، وهل يجوز الاعتماد في الصلاة التي هي عمود الدين على هذه الخيالات الواهية، وترك ما وقع الإجماع على عدم جواز الاعتماد عليه؟ ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
خاتمة: ومن أعجب العجائب انحراف هؤلاء المقلدين في القبلة عن قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام، وقد روي أن ولده الجواد عليه السلام هو الذي تولى دفنه، ويحملون قبره عليه السلام وقبور المسلمين والمجتهدين وأولاد الأئمة عليهم السلام على التقية بغير دليل، والحال أنه لا خلاف في القبلة بين المسلمين، وبتقدير الخلاف لا شبهة أن الرضا عليه السلام وولده عليه السلام كانا عند المأمون أعلى منزلة من جميع أهل الدنيا، واعترف بأفضليتهم على جميع الخلق، وزوّجهما بنتيه، وجعل الرضا عليه السلام ولي عهده، فكيف لا يقبل منهما أمر القبلة وهي في غاية الوضوح.
والمأمون كان ماهرًا في الرياضيات، وإليه ينسب الشكل المأموني، وهل كان الرضا عليه السلام وولده عليه السلام عاجزين عن إقامة الدليل له في القبلة، والحال أنه لا يتعلق بها أمر من أمور الدنيا؟ ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وأعجب من ذلك انحرافهم عن محاريب المسلمين وقبورهم الموافقة لقواعد الهيئة، والحال أنه لا يجوز الانحراف منها إجماعًا إلاّ مع التسليم بخطئها، وتقليدهم الشيخ عليّ في الانحراف عنها بغير دليل، والحال أنه وجميع العلماء متفقون على أنه لا يجوز لأحد التقليد في القبلة، ما هذه الغفلات التي قد تجاوزت الحد، وتعدت عن العد؟ ﴿فَإِنْ «مَنُوا بِمِثْلِ مَا »مَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾
فالواجب على كلّ مؤمن متمسك بدينه اتباع قبور المسلمين ومحاريبهم، الموافقة لقواعد الهيئة، حتى يثبت خطاؤها وأنى بهم ذلك، ولابد من فرض الشمس وامحل من ردامس، وإنما اتبعوا الهوى، واستظهروا بالتسنيع، وخرجوا عن الإنصاف، واستبطن بعضهم بعد وضوح الحق النفاق، ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ وهذه الصورة التي وعد بها مؤلف الرسالة ـ قدس الله روحه ـ:

مكان صورة
العرض والطول للبلاد المذكورة على حسب إيرزبح الجديد:
الإقليم الأول والثاني:
البلاد الطول العرض
قصر عدها كوها
مهدية عب ع لدل
مدينة طيبة علك كدها
اسكندرية سائد ل ع
مكة المعظمة عري كام
مصر سح ك ل ك
لاهور فدك لك
بيت المقدس سول لاه
فتوح دار الملك قده لولد
دمشق ع طا لج ند
ملك الصين ملمدها لب ند
الحلة 97 ند لب قط

كتاب تاري. البحرين الجزء الأولمنقول