تاريخي

لمحات من تاريخ البحرين

bahrain52تعريف البحرين: البحرين اسم أُطلق في الماضي على جغرافية غير الجغرافية الحالية. البحرين كانت تحتوي على أوال والأحساء والقطيف والساحل الممتد من عمان إلى البصرة. والبحرين على مر العصور كانت ممتدة من جزيرة قيس الواقعة على ساحل إيران حتى البصرة. وقيس الموجود في اسم جزيرة قيس هم قبيلة بني عبد القيس التي يرجع إليه نسب عدد غير قليل من أهل البحرين.
دعونا نفهم بعض التعقيدات الموجودة أيضًا ما قبل هذه الفترة.

 

البحرين وهي فترة دلمون. ثم هناك فترة اختفى فيها ذكر دلمون وهي مجهولة حتى الآن، ثم ظهر اسم إقليم البحرين، وهو الإقليم الممتد من ساحل عمان حتى البصرة، والذي استمر كذلك حتى الغزو البرتغالي لجزيرة أوال في العام 1521م.
فترة دلمون هي ثلاثة «لاف سنة قبل الميلاد أي قبل خمسة »لاف سنة، ودلمون كانت جزءًا من أول حضارة عرفها الإنسان وهي الحضارة السومرية.
السومريون في العراق (حضارة ما بين النهرين) هم أول من اخترع الكتابة (بالكتابة المسمارية)، وهم أول من بنى وأول من زرع وأول من نظم الحياة المدنية وأول حضارة يسجلها التاري. لنا. وهذه الحضارة كانت من ضمن ملكهم منطقة تسمى أرض الخلود (دلمون)، وكانوا يعتقدون بأنهم إذا ماتوا ودفنوا فيها فإنهم يعيشون إلى الأبد. تلك هي دلمون، البحرين حاليًا.
فلذلك فنحن أيضًا كنا في يوم من الأيام أساسًا مقبرة وجنة على الأرض تابعة إلى ملوك السومريين الذين كانوا يحكمون بلاد ما بين النهرين (العراق حاليًا). أول حضارة عرفها الإنسان. فدلمون في حد ذاتها هي كلمة إله الخلود، أرض الخلود، أرض الديمومة عندما يموت. فلذلك عندما تذهب إلى القبور في عالي وغيرها ترى بقايا هذه الأسطورة.

 

نزول العرب إلى البحرين:
العرب بدءوا بالنزول إلى منطقة البحرين الكبرى (ربما) في 1200 قبل الميلاد. بدأت القبائل العربية تأتي إلى البحرين وتستوطن البحرين. وسبب نزولها إلى البحرين هو حدوث الانهيار في سد مأرب باليمن (انهار عدة مرات).
وهذه – على الأقوى – كانت البداية. بعد ذلك بقرون كانت هناك ثلاث قبائل نزحت إلى منطقة البحرين بعد تكاثر العرب في الجزيرة العربية وبعد أن رأوا أن البلاد التي كانوا يقيمون فيها قد ضاقت بهم. تفرقوا حيث الماء والزرع. وممن هاج1 منهم عبد القيس بن ربيعة، وبطون من بكر بن وائل (وينتسب الشاعر العربي طرفة بن العبد إلى بكر بن وائل)، وبطون من تيم بن مرة، وقد هاجروا إلى جهة البحرين. وكان المنذر بن ساوى من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حاكم البحرين من قبل الإيرانيين عند ظهور الإسلام. (أكثر الحكام الذين حكموا البحرين كانوا ينتمون لقبيلة عبد القيس، ومن هؤلاء العيونيون و«ل عصفور و»ل جبرة).
عبد القيس هي القبيلة الأكبر وأكثر الحكام الذين حكموا البحرين الكبرى كلهم كانوا ينتمون إليها. فكانت قبيلة كبرى بحيث إن جزيرة قيس – حتى الآن – مستمد اسمها من هذه القبيلة وكانت تخضع لحكمهم في يوم من الأيام.
وهذه القبائل وغيرها ممن لحق بها هم من كان يطلق عليهم «البحارنة». لكن البحارنة الموجودين حاليًا ليس كلهم ينتمون إلى هذه الثلاث القبائل فمثلاً اليوم لدينا السادة المنتمون لأهل البيت (عليهم السلام) ويطلق عليهم أيضًا بحارنة مع أنهم جاءوا إلى البحرين بعد الرسالة الإسلامية وبعد أن اضطهدوا في المدينة ومكة ولجأوا إلى البحرين واندمجوا فيها وأصبحوا جنسًا متداخلًا مع البحارنة. فهناك عدد من الاندماجات التي دخلت تحت مسمى واحد. فالبحرين كان دائمًا متنوعًا ومتداخلًا ويندمج مع بعضه الآخر. وكثرة اللهجات واختلاف الأشكال والألوان دليل على التنوع. وحتى لو رجعنا إلى الفترة غير المعروفة بين انتهاء دلمون وظهور البحرين، فحكام الحضارة السومرية أصلًا جاءوا من وادي الإندوس، ومعنى ذلك أنهم كانوا من المنطقة الواقعة في غرب الهند، أي باكستان حاليًا. فلا بد أنهم أيضًا اندمجوا مع العرب لاحقًا.

 

البحرين والإسلام:
قبل مجيء الإسلام كانت البحرين تحت سيطرة الدولة الإيرانية الساسانية. وكانت الدولة الساسانية انتصرت على الدولة البيزنطية الرومانية وامتد نفوذها إلى فلسطين واليمن ومصر (في أوج انتصاراتها). والبحرين كانت جزءًا من هذه الدولة الساسانية حتى مجيء الرسالة الإسلامية وقرار أهل البحرين باعتناق الإسلام وهم أول من أسلم استجابة للرسول (صلى الله عليه وسلم) بطلب تقدم به الأهالي أنفسهم.
تدخل البحرين تحت حكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) وينتهي الحكم الساساني الإيراني من البحرين في العام 627م. إلا أن الحكم الإيراني عاد إلى البحرين سنة 1602م حيث غاب الحكم الإيراني عن البحرين قرابة 1000 سنة تقريبًا ومن ثم عاد الحكم الإيراني بشكل متقطع ومباشر أحيانًا وغير مباشر أحيانًا أخرى حتى العام 1783م. وفترة الحكم الإيراني تستحق دراسة وبحثًا خاصًا.

 

البحرين في حكم الدولة الأموية:
أثناء حكم الدولة الأموية انحاز أهل البحرين للإمام علي (عليه السلام)، وكانت البحرين تمثل مقرًا وملجأ للمعارضة والثوار. وكان الثوار والذين ينفصلون عن الدولة الأموية يأتون إلى البحرين كمق11 لهم. والبحرين كانت تمثل أحد الأقاليم الواقعة على أطراف الدولة الإسلامية وهي لذلك بعيدة عن عاصمة الدولة الإسلامية حيث كانت في المدينة ومن ثم في دمشق ومن ثم في بغداد. والدولة المركزية لم تستطع دائمًا السيطرة على الأقاليم الواقعة على الأطراف، ولذلك كان الثوار دائمًا يلجئون إليها. فالبحرين تعتبر من الدول التي لم تخضع دائمًا للحكم المركزي في بغداد أو في دمشق. والحادثة التي يذكرها الشيخ يوسف البحراني أن عبد الملك بن مروان أراد أن يعاقب أهل البحرين لأنه كان يلجأ لديهم الثوار، فأعطى رشوة للفسّاق منهم ليخذلوا أهلهم ويعينوه. فاستولى على البحرين ودفن عين أم السجور بعد قمع أهل البحرين والثوار. فالقتال البحري كان شائعًا في تلك الفترة.

 

البحرين في حكم الدولة العباسية:
في أيام الدولة العباسية أصبحت البحرين معقل كثير من الثوار مثل الزنج وهم عبيد من أفريقيا جيء بهم إلى البصرة وكان الحكام يسيئون لهم كثيرًا فأعلنوا الثورة على الحكم العباسي ودمروا وحرقوا وطاردوا ولاة الدولة العباسية ووصلوا إلى البحرين وحكموا البحرين الكبيرة لمدة 20 سنة (ما بين عامي 863 و 883م). ومنطقة الزنج هي بقايا تلك الفترة.
ومن ثم جاء القرامطة وهم حركة إسماعيلية سرية ادعت التشيع وحكمت البحرين الكبرى 180 سنة (من عام 899م حتى عام 1080م)، وانتهى حكم القرامطة عندما غزوا الكعبة وانتزعوا الحج1 الأسود منها وأحضروه إلى منطقة الأحساء لنقل الكعبة إليها. والثورة على القرامطة بدأت من جزيرة أوال فكانت هناك قبيلة تسمى الزجاج (الثائر ضدهم كان اسمه أبو البهلول وهو من هذه القبيلة). ولا بد من الانتباه إلى أن حكم القرامطة كان يدين بالولاء إلى الدولة الفاطمية في مصر حيث كانت دولة شيعية إسماعيلية. والقرامطة فرع من فروع الإسماعيلية فكانت الصلاة تقرأ والمساجد تفتح باسم الخليفة الفاطمي. في فترة الثورة على القرامطة، سيطرت عائلة عسكرية شيعية على الدولة العباسية وهم البويهيون. وعائلة آل بويه سيطرت على بغداد والدولة العباسية لمدة 120 سنة. ففي هذه الفترة أيضًا قام أهل البحرين بالانقلاب على الدولة القرمطية (التابعة من حيث الاسم للدولة الفاطمية بمصر) وأعلنوا الولاء إلى بغداد على أساس أن بغداد أيضًا كانت شيعية في تلك الفترة ورفعوا اسم الخليفة العباسي (الخليفة العباسي كان خاتمًا في يد أمير الأمراء من آل بويه). ولذا بقيت البحرين على الولاء السياسي لأهل البيت (عليهم السلام). (ملاحظة: القرامطة هم الذين أسسوا مدينة الأحساء لتصبح عاصمتهم، وذلك بعد أن دمروا العاصمة القديمة للبحرين الكبرى، وتلك العاصمة كانت تسمى هجر).

 

البحرين تحت حكم عوائل من عبد القيس:
في الفترة 1058م – 1238م أي لمدة 120 سنة حكمت البحرين الكبيرة عائلة من آل عبد القيس اسمهم «العيونيون» وكان مقرهم في الأحساء.
وجاء بعدهم من 1238م – 1453م (لمدة 215 سنة) عائلة آل عصفور. وهي عائلة كبيرة جدًا وتسمى عائلة البحراني في العراق وحكموا البحرين الكبرى لمدة 215 سنة.
والبحرين الصغيرة أوال تعرضت لبعض الهجمات أثناء حكم آل عصفور في فترات متقطعة وهذه المعلومة التاريخية تحتاج إلى مراجعة وتدقيق.
في 1453م انقلب «ل جبر – ولهم وجود حاليًا في دار كليب – على »ل عصفور (وهم أبناء عمومتهم) وحكموا البحرين الكبرى لمدة 68 سنة حتى مجيء البرتغاليين سنة 1521م.

 

البرتغاليون والبحرين:
عندما جاء البرتغاليون وسيطروا على البحرين في عام 1521م قتلوا الحاكم مقرن بن زامل الجبري وتم قطع رأسه وأرسلت صورة الرأس عبر رسمة هدية إلى ملكة البرتغال – ولا زالت صورة الرأس المقطوع موجودة في متاحف البرتغال حتى الآن. وكانت تلك الفترة هي بداية التوسع الأوروبي للمنطقة الخليجية. وقد فضلوا احتلال جزيرة البحرين الصغيرة على باقي المناطق لأنها كانت غنية بصيد اللؤلؤ وكانت أغنى بلد في الخليج.
ومنذ تلك الفترة بدأ انفصال هذه الجزيرة عن البحرين الكبرى واقتصر اسم البحرين على أوال والجزر الصغيرة المحيطة بجزيرة أوال.
نهاية الحكم البرتغالي في البحرين: في عام 1602م حدثت انتفاضة كبرى أدت لإنهاء الاحتلال البرتغالي. البرتغاليون عينوا على البحرين رجلًا إيرانيًا سنيًا من منطقة هرمز (على أساس أنه إيراني لا يعرف العربية وسني يختلف عن الشيعة) حتى لا يتعاطف مع الناس. وحادثة أبو رمانة معروفة ومدونة وملخصها أن الحاكم أراد إقناع الآخرين بأن شيعة البحرين غير مسلمين لاستحلال التصرف بممتلكاتهم. وكان ظالمًا جدًا ويستولي على ممتلكات كثيرة وكان يحكم من كرباباد لأن القلعة هناك. حدثت الانتفاضة ضد الحاكم في الوقت الذي كان البرتغاليون مشغولين بالهولنديين واتصل أهل البحرين بشاه إيران آنذاك وهو الذي وفر الحماية لأهل البحرين وبدأ الحكم الإيراني مرة ثانية في البحرين سنة 1602م.

 

إيران مرة أخرى:
كما أسلفنا أن أهل البحرين اتصلوا بشاه إيران الذي وفر لهم الحماية وبدأ بذلك الحكم الإيراني يرجع للبحرين مرة أخرى سنة 1602م. واستمر الحكم الإيراني حتى سنة 1700م تحت حكم الدولة الصفوية. (انقطع لمدة 37 سنة ثم عاد واستمر حتى 1783م).
الحكم الإيراني كان على نمطين: كان هناك الحاكم العام ولا يعينه إلا الشاه الإيراني. والبحرين في فترة من الفترات كانت تتبع شيراز والحاكم العام يتفق مع أهل البحرين على تعيين شي. الإسلام وهو الحاكم الديني – قاضي القضاة – المتصرف في الأموال الوقفية مثل الزكاة والخمس والمسؤول عن المدارس الدينية والمؤسسات الخيرية، بالإضافة إلى تنفيذ الحدود ورعاية الأمور الحسبية.
إذا بعد تعيين الحاكم يتم تعيين شي. الإسلام من أبناء البلد بالاتفاق مع علماء الدين ووجهاء البلد باستثناء سنة 1700م كان الحكم الصفوي على نهايته (أفغانستان احتلت إيران سنة 1722م). انتهى الحكم الإيراني الصفوي واستقل الحكم في البحرين عام 1700م.
الحكم الإيراني كان متقطعًا. ففي قرابة منتصف القرن السابع عشر استولى أحد أفراد آل جبر على الحكم (وهو من الجبور الذين حكموا البحرين قبل الاحتلال البرتغالي لمدة 15 سنة). وكان ظالمًا مما أدى للانتفاض ضده وعودة الحكم الإيراني الصفوي. وأيضًا في العام 1722م سيطر الشيخ جبارة الهولي وحكم البحرين لمدة 15 سنة حتى عودة الحكم الإيراني الأفشاري (نادر شاه) في العام 1737م.

 

البحرين والعتوب:
في بداية 1700م بدأ هجوم من العتوب (وهو تحالف ثلاث قبائل: أسرة «ل خليفة الحاكمة مع »ل الصباح والجلاهمة). ويذكر هذه الرواية الشيخ يوسف البحراني في كتابه لؤلؤة البحرين. وكان شي. الإسلام في تلك الفترة محمد بن عبد الله «ل ماجد. استعان الشيخ »ل ماجد بجيش من الهولة الذين جاءوا إلى البحرين بطلب من حاكمه آنذاك لصد الهجوم المذكور. ما بين 1700-1735م تعرضت البحرين لعدة هجمات من قبل حكام مسقط، وسمي هذا العهد بعهد «خراب البحرين». وذكر الشيخ يوسف البحراني أن القرى تم إحراقها وفرض عليها الحصار ثلاث مرات من قبل حكام مسقط وحدثت مجاعة ولأول مرة في تاري. البحرين حتى استسلم أهل البحرين وهرب كثير منهم للخارج. (حدث الأمر ذاته في 1799م واستولى حكام مسقط على البحرين لمدة عدة سنوات بعد حرب مع آل خليفة وأهل البحرين، وهي الحادثة التي استشهد فيها العلامة الشيخ حسين العصفور الذي لا يزال يقلده الكثير من شيعة البحرين).
في سنة 1735م أعاد نادر شاه توحيد إيران فعاد الحكم الإيراني إلى البحرين في سنة 1737م وبنى القلعة الحالية (قلعة المنامة) وأسس الحكم الإيراني مرة أخرى. الحكام الذين حكموا البحرين من سنة 1737م لغاية 1783م كانوا من آل مذكور وهم يمثلون الحكم السياسي الإيراني. أما شي. الإسلام (الحاكم الديني) فقد كان من أبناء البلد.
في هذه الفترة كانت البحرين مطمعًا للأطماع لأنها هي البلد الغني في الخليج وكان يشاركها في هذا الأمر البصرة. أما البلدان الأخرى فكانت تكثر فيها المجاعة وتموت من الجوع كما حدث في نجد في الأربعينات من القرن الثامن عشر. ولذلك فإن الكثير من سكان الجزيرة العربية كانوا يقتربون من البصرة للحصول على بعض من التجارة العامرة هناك ولذلك تكونت الكويت في تلك الفترة.
ساد المنطقة الجفاف والقحط أما البحرين فكانت محط الأنظار لكثرة العيون فيها وكثافة الزراعة وفيها اللؤلؤ وأغنى الناس كانوا هم أهل البحرين. حدثت خلال هذه الفترة حرب أهلية داخل البحرين بين العوائل المتنفذة فيها مثل عائلة البلادي (حاليًا تسمى الجشية) و«ل مدن و»ل ماجد وغيرهم. وحدث التصادم بين المدينتين الرئيسيتين المتمركزة فيها هذه العوائل وهما جدحفص وبلاد القديم – العاصمة آنذاك. وكانت البلاد القديم دائمًا في حالة تنافس مع جدحفص، فحدث القتال فيما بينهما وانتهت بانتصار جدحفص على البلاد القديم. فاستعانت الأخيرة ب«ل خليفة الموجودين في الزبارة سنة 1783م. حدثت الحرب الأهلية بعد فشل حملة قادها »ل مذكور ضد «ل خليفة الذين اتهموا بقتل عدد من أهالي سترة أثناء شجار حدث في العام 1782م بين عدد من أتباع »ل خليفة الذين جاءوا للتجارة وبعض أهالي سترة. انتهت المعركة البحرية ضد آل خليفة في الزبارة بفشل ذريع مما أدى لنشوب الحرب الأهلية بين جدحفص والبلاد. في فترة ما بين 1783-1799م استق11 الحكم إلى الحاكم الأول من عائلة «ل خليفة وهو الشي. أحمد »ل خليفة.

 

البحرين في القرن التاسع عشر:
ما بين 1799-1802م أصبح حاكم مسقط حاكم البحرين وعين شخصًا من «ل عصفور نائبًا عنه لمدة عدة سنوات. ثم تعاون »ل خليفة مع الوهابيين وكانت بداية ظهورهم في الجزيرة العربية ولذا حكم الوهابيون البحرين لمدة تسع سنوات (1802-1811م). بعد ذلك تعاون آل خليفة مع حكام مسقط ضد الوهابيين وطردوهم من البحرين.
فترة 1811-1869م هي فترة تحارب أجنحة آل خليفة مع بعضهم، فهرب الكثير من أهالي البحرين إلى مناطق عديدة مثل القصبة والبصرة والأهواز.
في عام 1869م كان هناك عزم من بريطانيا على إنهاء كل هذه المشاكل فتدخلت في البحرين بصورة مباشرة وطردت فرعًا من العائلة الحاكمة وهجرت بعضهم إلى الخارج وهو الشيخ محمد بن خليفة «ل خليفة (وحفيدته الشيخة مي »ل خليفة وهي خبيرة في كتابة تاري. البحرين). والشيخ محمد بن خليفة طرد من البحرين لأنه قتل أخاه الشيخ علي بن خليفة. ولذا أحضر البريطانيون الشيخ عيسى بن علي آل خليفة من قطر وكان عمره 21 سنة واستمر في حكم البحرين 54 سنة. وهذه هي الفترة التي استق11 فيها الحكم وهي الفترة التي تم التعامل مع الذين يطلق عليهم بـ«البحارنة» معاملة قاسية حيث فرض عليهم نظام السخرة (وهو نظام إقطاعي حيث يستلم شيخ من العائلة الحاكمة قرية أو قريتين أو أكثر ويعين شخصًا من هذه المنطقة يسمى «وزيرًا»). ومهمة هذا الوزير إخبار الشيخ عن عدد أفراد العوائل الموجودة في القرية وحصر ممتلكاتهم ومزارعهم وثرواتهم لدفع الضرائب للشيخ. وهذا النظام الإقطاعي الظالم طبق فقط على فئة البحارنة مما ترتب عليه هج1 المزارعين لمزارعهم حيث تحولوا من ملاك للأراضي إلى مستأجرين ثم إلى عمال في المزارع مقابل أجر زهيد أو مقابل العيش فقط بسلام. وبدأت مرحلة معاناة كبيرة جدًا لهذه الفئة مما ترتب عليه توحد هذه الفئة ولأول مرة لرفع المعاناة سنة 1922م.

 

البحرين في القرن العشرين وبداية البحرين الحديثة:
ما قبل سنة 1922م كان هناك محاولة انقلابية من شخص اسمه السيد شبر الستري حيث قام بإحضار أسلحة ورجالًا من مناطق البحرين والأحساء وأراد القيام بانتفاضة مسلحة في سنة 1895م. ولكن المحاولة فشلت لعدم تعاون علماء الشيعة الآخرين معه. الانتفاضة السلمية كانت في سنة 1922م عندما اندلعت أحداث اعتداءات هنا وهناك وأغلقت الأسواق وطالب البحارنة بإلغاء نظام السخرة وإلغاء الضرائب الرقابية (وهو دفع ضريبة للشيخ عن كل شخص بالغ من العمر 15 سنة). وتدخل الإنجليز ووعدوا الشيعة بإلغاء نظام الإقطاع مقابل تأييدهم لانتقال الحكم من الشيخ عيسى بن علي إلى ابنه حمد بن عيسى (بإقصاء عبد الله بن عيسى غير المحبوب آنذاك). وتبدأ بذلك مرحلة الإصلاحات الإدارية.
بدأت مرحلة البحرين الحديثة بالفعل بتأسيس بلدية المنامة سنة 1919م وتم تأسيس دوائر أخرى لاحقًا مثل دائرة الطابو من أجل تسجيل الأراضي وهو مطلب تحقق بعد معاناة طويلة. وانتهى نظام الضريبة الرقابية وانتهت السخرة وبدأت المرحلة الحديثة بمجيء المستشار البريطاني تشارلز بلجريف – مستشار الحاكم – فهو المؤسس لمؤسسات البحرين الحديثة وهو المؤسس للمالية والمالية وكل الدوائر الأخرى. وأقام هذا المستشار البريطاني في البحرين لمدة 30 سنة (1926-1956م).
انتهى في هذه الفترة صيد اللؤلؤ وبدأت صناعة النفط وبدأت مرحلة التعليم الحديث وبدأت لأول مرة ظواهر مجتمع البحرين المتنوع الذي تحرك بصورة غير طائفية وبدأ المثقفون السنة والشيعة بقيادة الحركة الوطنية. (السنة كانوا السباقين في التعليم لأن الشيعة كانوا يرفضون التعلم في مدرسة الهداية الخليفية ولذا أسسوا لاحقًا المدرسة الجعفرية والمدرسة العلوية لأنهم كانوا يعتقدون دائمًا أنهم مستنقص منهم).

 

الشيعة والألفية الجديدة:
منذ العام 1994م بدأ الشيعة انتفاضة شاملة للمطالبة بالحقوق السياسية المتمثلة في تطبيق دستور 1973 للحفاظ على حقوقهم في مختلف الأصعدة. وفي مقابل ذلك تمارس سلطات آل خليفة اضطهادًا واضحًا في مجال عدم توفير فرص العمل للشيعة وتجنيس البدو من اليمن وسوريا والأردن ومصر وباكستان. وإبعاد الكفاءات الشيعية عن أي مساهمة في مؤسسات الحكم.
وخلال هذه الانتفاضة قدم الشيعة ما يربو على الأربعين شهيدًا وشهيدة، وما زالت انتفاضتهم مستمرة وإن تحورت إلى النشاط السياسي الفاعل أكثر من كونها انتفاضة جماهيرية.

منقول