كتاب تاري. البحرين تأليف الشيخ محمد علي آل عصفور، وهو من الكتب المشهورة والقيمة، ويحوي الكثير من المعلومات الثمينة في عدة جوانب من تاري. البحرين. وهنا ننقل لكم الكتاب كاملاً لكي تستفيدوا منه في البحوث والقراءة، واللطيف أن الكتاب يبدأ من الفهرست.
بسم الله الرحمن الرحيم
الفهرس
الباب الأول في عدد قراها وأساميها وغير ذلك من المطالب
الباب الثاني في أقسام فواكهها ورطبها وتمرها
الباب الثالث في عيونها
فائدة جليلة
فضيلة عظيمة
حكاية حسنة
فائدة
جوهرة فاخرة
الباب الرابع في ذكر ملوك البحرين وما وقع عليها
الباب الخامس في ما وقع عليها بعد ظهور الإسلام
الباب السادس في ذكر مشايخ آل مذكور جعلهم الله في دار السرور
الباب السابع في نبذة من مكاتبات السلاطين مع مشايخ آل مذكور
فصل في أسماك البحرين وحوتها
فصل في ذكر تكون اللؤلؤة
الباب الثامن في ذكر مواضع البحرين التي ضبطها صاحب القاموس
الباب التاسع في ذكر وقعات البحرين وما صدر عليها
الباب العاشر في قصة الوزير مع أهل البحرين بالرمانة
حادثة غريبة
جزيرة خارك
الباب الحادي عشر في ذكر محاسن أهل البحرين وأدبائها وعلمائها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فاوت بين العباد، وفضّل بعض خلقه على بعضٍ حتى في الأمكنة والبلاد، والصلاة والسلام على أشرف الموجودات محمد وآله السادة الأمجاد.
وبعد، فيقول الراجي لعفو ربه الغفور محمد علي آل عصفور: إن الناس قد صنّفوا كتب التواري. والسير، وذكروا ما وقع في العالم من أبناء البشر، حتى لا يتركوا منها أرضاً إلا عينوها طولاً وعرضاً، ووصفوا البلدان شرقاً وغرباً، وقطّعوها إرباً إرباً، لأن منهم من أتى على ذكر مصر وإفريقيا، وأيام الفراعنة والأكاسرة، والخلفاء الأمويين، ومنهم من رغب في ذكر بغداد والأهوال والشداد والخلفاء العباسيين والسلاطين السلاجقة، ومنهم من تعلّق قلبه بذكر الهند وأفيالها، فأتى بما يكشف عن حالتها، وكم ألّفوا في وصف البلدان كتاباً، وقالوا صواباً، إلا أنهم ـ شكر الله سعيهم ـ ما رمّموا في ذكر البحرين فصلاً ولا باباً، أو ذكروا وتقصّوا خطاباً، اللهم إلا أن يقال إنهم اقتصروا على الزبد، واختصروا ومالوا في المطالب إلى قول المتأخرين واقتصروا.
إذ البحرين من المدن العظيمة، ولها ذكر في الجغرافية القديمة، مع ما فيها من الوقائع، وما خرج عنها من الودائع، فلذا أحببت تأليف كتاب مستقلّ حيث أذكر تلك القرى الفاخرة التي تخرج منها القرى الظاهرة، حتى يسير فيها من كان خبيراً وبالمطالب بصيراً، وبالله أستعين، فإنّه خير موفّق ومعين.
فأقول: اتّفقت كلمة علماء الجغرافية قديماً وحديثاً على أن البحرين جزيرة من جزائر بحر فارس، وإنما سميت “البحرين” لأنها واقعة بين بحر عمان وبحر فارس.
قال المسعودي بعد ذكر جمل من الأخبار عن البحر الحبشي ومقداره وسعة خلجانه ما هذا لفظه: ويتشعّب من هذا البحر خليج آخر وهو بحر فارس، وينتهي إلى بلاد الأبلة والخشبات وعبّادان من أرض البصرة، وعرضه في الأصل خمسمائة ميل، وطول هذا الخليج ألف وأربعمائة ميل، وربما يصير عرض طرفيه مائة وخمسين ميلاً، وهذا الخليج مثلث الشكل، ينتهي أحد زواياه إلى بلاد الأبلة، وعليه مما يلي المشرق ساحل فارس من بلاد دورق الفرس، ـ إلى أن قال ـ: ويقابل ما ذكرنا من مبدأ ساحل كرمان والسند بلاد البحرين وبلاد عمان، وفي ذلك الساحل مدينة البرارة والقطيف من ساحل هجر، وفي هذا الخط وقعت جزائر كثيرة مثل جزيرة خارك وخاركو، وبينه وبين بوشهر فراس. فيها مغاص اللؤلؤ، ـ إلى أن قال ـ: وهذا البحر وهو خليج فارس ويعرف بالبحر الفارسي، عليه ما وصفنا من البحرين، وفارس، والبصرة، وعمان إلى رأس الجمجمة، ومن البحرين إلى بوشهر ثلاثين فرسخاً، وفيها عيون كبار كعين السجور، وسيأتي تفصيله إن شاء الله.
والأحساء واقعة من طرف قبلة البحرين، والقطيف على سمت شمال البحرين، وهذه الجزيرة شراعية الشكل، قال بعض علمائنا: إنها كالشراع المرمي على البحر الموّاج.
قال الدميري: ومن مسقط إلى رأس الجمجمة خمسون فرسخاً وهذا آخر بحر فارس، وطوله أربعمائة فرسخ، وفي هذا البحر جزائر كثيرة كعمان، والخطّ (الخاركي)، ومسقط، والبحرين، والقطيف، والأحساء، ـ إلى أن قال ـ: ورأس الجمجمة جبل متّصل ببلاد اليمن، فمن هنالك تنطلق المراكب إلى البحر الثاني، وأما البحرين وجزيرة خارك ففيهما مغاص اللؤلؤ، وللغواص واللؤلؤ وحيوانه أخبار عجيبة.
وبالجملة فالبحرين على ما قيل: عبارة عن مملكة وسيعة وساحة فسيحة، من جانب ينتهي إلى البصرة و«خر إلى عمان، فبمرور الأيام والشهور قطّعوها وأخذها الأجانب، وأما ال»ن فالبحرين يطلق على جزيرة أوال فقط، فطوله من الشمال إلى الجنوب سبعة فراسخ، ومنتهى عرضها فرسخين، وأغلب أهاليها إماميّ المذهب، وعدد نفوسها ـ على ما قيل ـ مائة وخمسين ألفاً، والظاهر أنه أكثر، فالتّجار وأهل المراكب وأرباب المعاملات مقيمون في بندر المنعمة المشهور بالمنامة، وحكّامها وأهل المناصب ساكنون في المحرّق، وهما من أكبر العمران فيها.
قال شيخنا العلاّمة الشيخ ياسين: والخطّ سيف البحرين وإليه تنسب الرماح الخطية، وفي القاموس مثله، إلا أنه قال: لأنها تُحمل من بلاد الهند وتُباع هنا.
الباب الأول
في عدد قراها وأساميها وغير ذلك من المطالب
قد يطلق أوال على البحرين جميعاً تسمية للشيء باسم جزئه، كما يطلق هج1 عليه.
قال في القاموس: هج1 اسم لجميع أرض البحرين، قال بعض مشائخنا: أوال وهي بفتح الهمزة، جزيرة عظيمة معمورة بالعلم والعمل حتى أنّه ورد فيها عنه صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا فقدتم العلم فاطلبوه من البحرين”، لا يقدر أحد أن يحيط بوصفها، وما وقع عليها تفصيلاً.
قال في القاموس: أوال كسحاب، جزيرة كبيرة بالبحرين عندها مغاص اللؤلؤ، وذكر بعض شارحي الهمزة أنه يجوز ضم الهمزة، إلى أن قال ـ قدس سره ـ: وهي الآن مختصة باسم البحرين عند الإطلاق، وإن كان في الأصل وعند عدم التقييد يطلق لفظ البحرين على الخطّ والأحساء، وفي الحديث: “لو غلبونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هج1 لعلمنا أننا على الحق” ـ وهج1 هنا البحرين ـ.
وفي الخبر: عجبت لتاج1 هج1 وراكب البحر، أي إن تاجرها وراكب البحر سواء، وفيها قرى متعددة.
قال بعض مشائخنا: كان عدد قرى البحرين في الزمان السابق بعدد أيام السنة، وبظلمهم ما بقي ال«ن سقوفها وفروشها على عروشها، والقري معمورة ال»ن أزيد من مائتين، فمنها: المنامة، والمحرق، والسماهيج، والجفير، والحورة، ورأس رمان، ونعيم، ومني وكتكان، وكرزكان، وسنابس، والدية، وكرباباد، والقلعة، وكرّانة، وجد الحاج، وحنينان، وآيار، وجبل الدخان، وجزيرة أم النعسان، والشريبة، والبديع، والدار، وبني جمرة، وسار، والضلع، وعالي، وبوري، والجزيرة، والحجر، وأُكُل، وهجر، والقدم، وأبو قوة، والسهلة، وجدحفص، والهملة، والرويس، وباربار، وأوال، وسترة ـ وهي خمس قرى ـ والرفاع، وبلاد القديم، وكورة، وتوبلي، والغريفة، ودار كليب، والزنج، والسقية، والجبيلات، والحلة الصغيرة، وجو ـ وهي الواقعة في منتهى جنوب البحرين ـ والمشهد، وأبو صبيع، والمصلى، وجبلة الحبش، والماحوز، والقرية، والمرخ، ودمستان، ومقابة، والبستان، والقرية الخارجية، والدونج، وعراد، والعقير، وجور، وصدد، وسند، ولقبيط، وجنبة، وجدعلي، وهلتا، وعالي حويض، والحلة الكبيرة، وحلة علي، والشويكة، وصداغة، وبني، وقريق المزارعة، وشهركان، وعين الدار، وسلماباد، وجروزان، وحرنان ـ قريتان بالبحرين كبرى وصغرى ـ ذكرها في القاموس، وغير ذلك مما يأتي في حالات العلماء والأدباء في هذه الجزيرة.
الباب الثاني
في أقسام فواكهها ورطبها وتمرها
وهي الموز، واللوز، والخوخ، والترنج، والرمان، والتين، والمشمش، والصبّار ـ وهو نوع من التمر الهندي ـ وفيها شجرة الحناء، والسدر، والطوف.
وأما رطبها وتمرها فهما على أنواع: وهي الخنيزي، ومرزبان، وسلمى، ونفول، وخصّاب، ومهز، وخلاص، وخصايب العصفور، وحلو تاروت، وحلو أبيض، وفرناج، وماجي، وخضيري، وشريفي، ومدلل، ومبكر ـ وهي أول نخلة يوجد فيها الرطب ولذا سميت بمبكر ـ وآزاد، ورطب الحمري، والشنبري.
وبالجملة فمن خصائص هذه الجزيرة أن الرطب يوجد فيها ثمانية أشهر ولا يوجد في غيرها بهذا المقدار، وكانت في السابق من أكثر البلاد تمراً، وأطيبها رطباً، حتى ضربوا بها المثل المشهور: “كناقل التمر إلى هجر”.
قال في المعجم: إن هج1 مدينة كبيرة واقعة في البحرين، كثيرة من النخل والرمان، والزيتون، والتين، والأترج، والقطن، ـ إلى أن قال ـ ومن عجائبها أن من سكنها عظم طحاله ـ إلى أن قال ـ وبقلالها شبّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقلل الجنة، وهي الواقعة في إقليم أوال ـ إلى أن قال ـ فيها من العلماء والزهاد والعباد والأدباء والشعراء ما لا يحصى.