ستُدهشون لكثرة الطامعين من الغزاة لها من الشرق والغرب وهي البكر الخجول التي تركن هادئةً وادعةً على ضفاف الخليج الزرقاء فقط لأنها جزيرة غنية. وربما تعييكم الأرقام حين تحاولون إحصاء عدد مرات الغزو الذي تعرّضت له فقط لأنها جزيرةٌ غنيةخ قاست طوال قرون وهي صابرة محتسبة تنثر 971ها وطيبها على كل من يريد بها سوءًا فقط لأنها جزيرة غنية وادعة مسالمة طوال تاريخها. والأغرب أن أهلها طوال تاريخها المأساوي من النكبات لم يحاولوا ولا لمرة واحدة تكوين جيش وغزو المناطق المجاورة لهم. فأية جزيرة أسطورية تلك وأي 49ب هذا الذي يسكنها تعالوا نقترب أكثر لنعرفها عن قرب.
إنها جزيرة أو جزر البحرين بالمعنى الواسع جغرافياً ولمن يعشق تراب هذه الأرض ويمسح رجليه بمياه سواحلها أو ما بقي منها نكتب: بأن هناك فترات تاريخية مهمة جداً في ذاكرة جزر البحرين مازالت مشوّشة الأحداث وغير واضحة المعالم التاريخية الموثقة وتحتاج إلى إعادة البحث بشكل جماعي من
قبل الباحثين عن الحقائق المغيّبة ليعيدوا تدوينها من جديد. تلك الفترة الواقعة بين 951ين أو مرحلتين مختلفتين ضمن الأوضاع السياسية في الخليج. الأولى تمتد من 1521 إلى 1602 والثانية من 1602 إلي 1783.
الفترة الأولى تشمل جزءاً من فترة عودة سيطرة الهرامزة تحت الغطاء العسكري البرتغالي على البحرين بعد سقوط دولة الجبور ما بين 1521-1602 وكانت سيطرة متقطعة لأكثر من 82 عاماً شهدت أكثر من ثورةٍ وتمردٍ ضد الحكم البرتغالي من قبل الولاة الهرامزة الذين كانوا يتحكمون في الجزر وخيراتها وغزوات خارجية عثمانية وغيرها ولكن لا توجد كثير من المعلومات تشفي غليل الباحث والقارئ بعد.
الفترة الثانية هي فترة الحكم الفارسي بثلاثيته بالصفوية والأفشارية والزنديةة ما بين 1602-1783 وما تخلّله من سيطرة بعض القبائل العربية التي نزحت إلى الساحل الشرقي من الخليج منذ قرون سابقة تحت الغطاء الإيراني أو بعيداً عنه ما بين آل حرم والنصوريين والزعابية والمطاريش وبقايا الجبور.
وبعض الكتاب ينسب قبيلة آل نصور العربية لبقايا الجبور من شبه الجزيرة ويدّعي أن موطنهم قديماً كان قريةً صغيرةً تسمي «الجعيمة» مازالت موجودةً إلى اليوم شمال القطيف كما أفادني بعض أهلها. ولا نعلم كيف تحوّل اسم هؤلاء الجبور بعد أن سكنوا البر الشرقي للخليج إلى «آل منصور» أو قوم المنصوري إلا أن يكونوا قد نُسبوا لمن هاج1 منهم إلى هناك كما نُسب من هاج1 من جبور الشرقية بشبه الجزيرة العربية بعد سقوط الدولة إلى هلال بن قطن الجبري فسموا بالهلالية وليس الجبور في عُمان. وفي الساحل الشرقي نُسبوا إلى منصور بن خالد بن مهنا الجبري ولأنهم في البر الفارسي حيث اللكنة أعجمية فمع مرور الأيام صار وصفهم ب«ل نصور أو قوم لنصور بدل »ل منصور. ومن هؤلاء الشيخ جبارة بن ياسر بن خالد بن مهنا الجبري الذي حكم البحرين مستغلاً انشغال الصفويين بالغزو الأفغاني العام 1718 وطرد «ل حرم منها. ويعتقد أن »ل حرم من سكان الحجاز أساساً ولا نعلم كيف وصلوا إلى الساحل الشرقي للخليج واستوطنوا فيه بمنطقة محددة هي «نابند» أحد موانئ «شيبكوه» على الساحل الشرقي للخليج. إلا إذا كانت هذه القبيلة قد زحفت أولاً نحو وسط شبه الجزيرة ثم شرقها أو جنوبها نحو عُمان ومنها إلى الشاطئ الغربي للخليج أولاً والشرقي ثانياً ولا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى إثبات تاريخي موثّق.
وقبل العام 1718 كانت قبيلة آل حرم قد استولت على البحرين ولا نعلم كيف ومن حاربت حتى حصلت على البحرين ثم ما هي ظروف طردهم منها على يد آل منصور في ذلك العام.
كما أنه ليس هناك معلومات موثقة ومؤكدة عن الفترة التي أعقبت سيطرة آل منصور في عهد الشيخ جبارة على البحرين منذ العام 1718 حتى العام 1747 بعد مقتل نادر شاه الافشاري. ثم فجأةً تظهر مرةً أخرى في تاري. البحرين قبيلة آل حرم وتستولي على البحرين حتى العام 1749 حين أمر كريم خان زند زعيم الأسرة الزندية في إيران بظهرت في شيرازة الشي. ناصر بن مذكور بن عبيد «ل مذكور المطروشي حاكم «بوشهر» العربي بغزو البحرين وطرد شيوخ »ل حرم منها.
هاجم 91ب المطاريش بمساندة من الزعابية جزر البحرين وطردوا منها آل حرم الذين عادوا إلى «نابند» مرة أخرى. ثم نعود لدوامة الصراعات القبلية العربية على الجزر البحرينية الغنية مرةً ومرات ولكن بلا معلومات مؤكدة حيث يُذكر بأن الشي. ناصر بن حمد الزعابي حاكم ميناء «ريق» في الساحل الشرقي للخليج أغرته البحرين بحسن أرضها ووافر خيراتها من زراعة ولؤلؤ براق فاستفرد بالحكم بها لنفسه دون «ل مذكور المطروشي. فقرّر الشي. ناصر »ل مذكور التحالف مع حاكم ميناء «جنابه» العربي الشي. كايد بن حيدر وأجبروا الزعابية على ترك البحرين والدفاع عن ملكهم في ميناء «ريق» مما جعل «ل حرم يغتنمون الفرصة ويعيدوا سيطرتهم على البحرين فغضب »ل مذكور وقرّروا إعادة السيطرة على الجزر الغنية. وخلال السيطرة الأخيرة ل«ل حرم جرت معارك طاحنة على أرض البحرين ليس هناك معلومات موثقة عنها حتى ال»ن يُقال أنه أُزهقت فيها عشرات الأنفس من «ل حرم و»ل مذكور وآل منصور وحلفائهم. ولنا وقفة أخرى.
بقلم: محمد حميد السلمان صحيفة الوسط البحرينية العدد 3916 الثلثاء 28 مايو 2013م
صفحات من التاري. المفقود لجزيرة البحرين