في هذا الفصل سنتناول بعض النباتات التي عُرفت بالعيش، أي أنها الغذاء الرئيسي للناس، ولا نقصد بالعيش هنا بمعناه المحلي أي الأرز؛ ولكن بمعناه اللغوي أي النبات الذي اعتاش عليه الناس. والأرز هو أحد تلك النباتات ولكنه نبات دخيل لا نعلم بالتحديد زمن دخوله مملكة البحرين، وحتى إن كان دخوله البحرين قديماً نسبياً فلا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالنباتات الأصيلة. فقبل الأرز عرف أهل البحرين القديم القمح والشعير، وأصبحت بذور هذه النباتات هي العيش الذي يعتاشون عليه. وعندما دخل الأرز البحرين وأصبح الوجبة الرئيسية للغذاء، أصبح هو العيش. وقد أُدخل هذا المفهوم الأخير في التراث الشعبي وأصبح مضرباً للأمثال، من ذلك المثل الشعبي البحريني: “العيش معيشة”.
“العيش” بين التعميم والتخصيص

ارتبطت النباتات المنتجة للبذور من أمثال القمح والشعير ب«لة خاصة ابتكرتها شعوب تلك الحقب القديمة وانتشرت بين حضارات وثقافات مختلفة، وهي تلك ال»لة التي تعمل على جرش وطحن البذور لتحولها إما لجريش أو طحين، وهي الآلة التي عرفت باسم “الرحى”. وقد عرفها العرب بهذا الاسم منذ فترة ما قبل الإسلام. وقد عثر على بقايا لها في مدينة سار الأثرية تعود لحقبة دلمون (Boon 2005). والرحى عبارة عن آلة بدائية من الحج1 الخشن الثقيل تستعمل لجرش الحبوب وطحنها، وهي عبارة عن حجرين مستديرين يركب أحدهما فوق الآخر. وتتكون الرحى من عدة أجزاء هي: