البحرين قبل الإسلام
خريطة البحرين القديمة قبل ظهور الإسلام إلى زمن الاحتلال البرتغالي كانت كبيرة بهذا الشكل.

كانت البحرين قديمًا تمتد من البصرة شمالًا إلى عمان جنوبًا، ومن اليمامة غربًا إلى ساحل الخليج شرقًا. فهي كانت تضم ثلاثة أقاليم: أوال، إقليم الخط، وإقليم هج1 (بالبحرين والقطيف والأحساء على التوالي).
دعم لنقاط البحث بالمصادر التاريخية.
يقول الميرزا الخوانساري (1970م): “إن البحرين – كما في كتاب تلخيص الآثار – ناحية بين البصرة وعمان على ساحل البحر، بها مغاص الدرر، ودرة أحسن الأنواع، ينتهي إليها قفل الصدف في كل سنة من مجمع البحرين، ويُحمل الصدف بالدر منه إليها، وليس لأحد من الملوك مثل هذه الغلة.”
وفي معجم البلدان لياقوت الحموي (المتوفى 1228م): “إن البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر. وقيل هج1 قصبة البحرين.”
يقول عبد الرحمن عبد الكريم النجم (1973م): “أطلق العرب اسم البحرين على الإقليم الممتد على ساحل الخليج العربي بين البصرة وعمان، فهو يشمل ما نعتبره في الوقت الحاضر الكويت والأحساء وقطر وجزيرة البحرين الحالية المعروفة باسم أوال، وهي متصلة غربًا باليمامة، وشمالًا بالبصرة وجنوبًا بعمان.”
نتيجة لغلبة الاستعمال، فقد اختص اسم البحرين بجزيرة أوال (البحرين) حاليًا، وهج1 بالأحساء. يقول الشيخ علي البحراني (المتوفى 1926م): “اسم البحرين واسم هج1 بفتحتين ويطلق كل منهما على الجميع كما هو المستفاد من تتبع كلام أهل اللغة وأهل التواري. والسير، ثم صار علمًا بالغلبة اسم البحرين على جزيرة أوال وهج1 على بلاد الأحساء.”
أولًا: جزيرة أوال (البحرين):
تتكون جزيرة أوال (البحرين) من 33 جزيرة أكبرها جزيرة البحرين. اختلف العلماء حول أصل كلمة أوال، فمنهم من ربط الاسم بالشعب، والبعض ال«خر ربطه باسم إله يسمى أوال كانت تعبده القبائل العربية الموجودة في البحرين، و»خرون يرون أن التسمية ترتبط بنوع من السمك، بينما يرى لوريمر أن أوال كان اسمًا لأول شخص سكن الجزيرة.
دعم لنقاط البحث برأي الباحثين.
دبليو. بلجريف (1865م): يرى بلجريف أن هذه التسمية تسمية هندية للقرش، والكلمة العربية الصحيحة هي كلب البحر، وقد سموا البحرين باسم هذا السمك مع أنه يوجد بعيدًا عن شواطئها.
أو. بلاو (1873م): أعتقد أن تسمية الأواليين تشير إلى حكاية جزيرة أوال الواقعة في الخليج، أي ربط الاسم بالشعب الذي يعرف حسب المصادر القديمة بالأواليين.
سبنسر (1875م): يرى سبنسر أن أسباب التسمية ترجع إلى أحد الآلهة الذي عبدته قبيلتا وائل (بكر وتغلب).
جيهختيخبينيت (1890م): يرى جيهختيخبينيت أن أوال اسم قديم للبحرين، حيث كانوا يستخدمون زعانف السمك من نوع يسمى أوال لتسميد نخيلهم، فسميت أوال نسبة إلى ذلك.
إي. جلاسير (1890م): يرجع جلاسير أسباب التسمية إلى الأواليين سكان جزيرة أوال، لأنها مرتبطة بهم اسمًا ومصدرًا.
جيه. جي. لوريمر (1908م): يقول لوريمر: “إن أوال اسم من احتل البحرين لأول مرة وهو أ. لشخص يسمى نعسان ويوجد هذا الاسم أيضًا في تسمية جزيرة أم النعسان.”
إل. بي. بريدو (1912م): يرى بريدو أن أصل التسمية ترجع إلى اسم إله لهم.
إف. هومل (1926م): يقول هومل: “في بداية الإسلام، كان الاسم العربي للجزيرة هو أوال أي بالحوتة، والاسم الحالي هو بالسمكة ويعني السمكة. وتقول العرب: إن أوال هو اسم إله كانت تعبده قبيلتا بكر وتغلب اللتان تنحدران من وائل.”
إي. ماكي (1929م): يرجع ماكي التسمية إلى إله من «لهتهم كانوا يعبدونه.
وبعد هذا الاستعراض السريع ل»راء بعض الدارسين حول التسمية، نرجح الرأي القائل إن الاسم هو اسم صنم لبكر وتغلب من بني وائل، وهناك أدلة كثيرة تثبت وجود هذه القبيلة العربية وتأثيرها المباشر في الأحداث بالبحرين قبل الإسلام وبعده، كما كانت موضع عناية واهتمام من قبل الشعراء أمثال جعفر الخطي.
ثانيًا: إقليم الخط (القطيف – كيتوس):
هو المنطقة الممتدة على ساحل الخليج العربي (خليج البحرين، خليج القطيف، خليج البصرة، الخليج الفارسي، بحر القطيف). فهي كانت تضم الكويت وجزءًا من المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وقطر، بالإضافة إلى جزء من الإمارات العربية المتحدة.
مدينة الخط (القطيف):
بناها أرْدَشِير بن بابك (226-241م) واشتهرت به حتى بعد ظهور الإسلام.
دعم لنقاط البحث بالمصادر التاريخية.
وصف ابن بطوطة القطيف في رحلته بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير، وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمته وأزهى مدنه، وإليها كانت تُنسب الرماح الخطية الشهيرة.
وقد تردّد اسمها كثيرًا في الشعر العربي. قال عمر بن أسوي:
وتَرَكنَ عَنترةً يقاتل بعدها أهلَ القطيفِ قتال خيل ينقعُ
وقال حمل بن المعنى العبدي:
نصحتُ لعبد القيس يوم قطيفها وما خير نصحٍ بعدُ لم يُتقبَّلِ
فقد كان في أهل القطيف فوارس حماة إذا ما الحرب شدّت بيدبلِ

ثالثًا: إقليم هج1 (الأحساء):
هو المنطقة التي بين إقليم الخط واليمامة (نجد) من جهتي الشرق والغرب، وبين العراق وحضرموت من جهتي الشمال والجنوب. فهي كانت جزءًا من المنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية وجزءًا من الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى جزء بسيط من عمان الحالية في هذه الأيام. إقليم هج1 له أسماء كثيرة من أشهرها الأحساء وملخان، الذي كان يطلق عليها في عهد مملكة إرم ذات العماد.
مدينة هج1 (الأحساء):
كانت عاصمة البحرين قديمًا، دمرها أبو سعيد الجنابي زعيم القرامطة عام 900م. اسم هج1 نسبة إلى هج1 بنت المكفف الجرمقية.
دعم لنقاط البحث بالمصادر التاريخية.
يقول الحموي (المتوفى 1228م): “هج1 مدينة وهي قاعدة البحرين، وربما قيل الهجر، بالألف واللام، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب.”
يقول الميرزا الخوانساري (1970م) بقوله: “هج1 مدينة كبيرة قاعدة بلاد البحرين.”
يقول البستاني في دائرة المعارف: “وكانت قصبتها بالبحرين مدينة هجر.”
الجرعاء: كانت عاصمة الأحساء قبل الميلاد التي أسسها الكلدانيون. فهي تقع بين المبرز والبطالية بمحافظة الأحساء حاليًا.
لماذا تقسمت أقاليم البحرين عن بعضها البعض؟

الجواب باختصار: الاستعمار.
مثلًا: البحرين والقطيف والأحساء الحالية كانت دولة واحدة، حتى مجيء الاحتلال البرتغالي في 1520م الذي استولى على المناطق الثلاث. وفي عام 1551م استولت الجيوش العثمانية على الأحساء والقطيف، وبقيت جزيرة أوال تحت الاحتلال البرتغالي.