مجاهد وعالم رباني، عُرف بالتقوى واشتهر بالعلم والتواضع، كان أفقه أهل زمانه. سلَّم له العلماء والعامة، ومالت إليه قلوبهم، وامتثلوا لطاعته. مجاهد من الطراز الأول، تصدى للاحتلال البرتغالي الذي جثم على تراب البحرين، واستمر في المقاومة والصمود حتى انخرط في أوساط الشعب يحرضهم على المقاومة والثبات بوجه المحتل. وبعد تحرير البحرين، كان أول من يصلي الجمعة ويرتقي المنبر في مسجد الخميس ويخطب خطبة التحرير.
اسمه
هو الشيخ محمد بن الحسن بن رجب المقابي الرويسي البحراني.
أصل قريته ومسكنه
يُنسب الشي. إلى قريته مقابي، وهي إحدى قرى البحرين القديمة، وتقع جنوب شارع البديع. وبعدها انتقل إلى قرية الرويس واستق11 فيها لفترة. ويذكر البلادي: الرويس بالتشديد تصغير رأس، قرية من قرى البحرين، والظاهر أنها الآن خراب.
وتعتبر الرويس إحدى القرى البحرانية المندثرة التي هجرها أهلها لأسباب قيل إنها أمنية عصفت بأهلها وتسببت في تشريدهم وانتشارهم في الأمصار والبلدان. وما زال بعض أهلها يقطنون في بعض القرى المجاورة، ومنها الدراز التي تسكنها عائلة أبو رويس. وآل أبورويس يُنسبون إلى الحاج علي بن أحمد الملقب بأبورويس، وهو شخص عينه بنو رجب والياً على المنطقة الممتدة من داركليب إلى الدراز. فتزوج من الدراز وأنجب ذرية لا تزال تحمل لقب أبورويس. ويقال يوجد بعض العوائل التي تنحدر من نفس العائلة ولكن تحمل ألقاباً ثانية.
عصره وطبقته
عاش الشي. في القرن الحادي عشر الهجري، وقد عاصر فترة الاحتلال البرتغالي الذي تحررت منه البحرين في عام 1011 هجرية / 1602 ميلادية. وكان الشي. أحد الداعين لمقاومة الاحتلال كما سيأتي. وهو من تلامذة الشي. البهائي ومعاصري أستاذه السيد ماجد بن هاشم العريضي الصادقي المتوفى سنة 1028هـ. ويعتبر من طبقة الشيخ علي بن سليمان القدمي، وقد تتلمذ كل منهما على الآخر.
جهاده ضد البرتغاليين
قامت الدولة الصفوية كنظام سياسي في إيران على يد الشاه إسماعيل الأول الذي ملك بين الأعوام 1501م – 1524م، حيث توفي في العام 1524م أي في العام 930هـ. وقد تولى بعده ملوك من الصفويين، وكانت البحرين آنذاك تخضع للاحتلال البرتغالي. وأخذ أهل البحرين يكاتبون الشاه عباس الأول الذي يشترك معهم في المعتقد ضد البرتغاليين الصليبيين ليخلصهم من الاحتلال البرتغالي الذي طالت سنواته في بلادهم. وقام الشاه عباس باستجابة طلبهم واستطاع أن يخرج البرتغاليين من جزيرة أوال ويضمها تحت مملكته، وكان ذلك في العام 1601م.
وفي هذه السنة يقول السماهيجي في ترجمته للشيخ محمد بن حسن بن رجب: وهو أول من صلى الجمعة في البحرين بعد تحريرها على يد الدولة الصفوية.
ففي ذلك العام بعد خروج البرتغاليين أقيمت أول جمعة في مسجد الخميس، حيث أمها الشيخ محمد بن رجب الذي صعد المنبر وخطب خطبة عظيمة كما يصفها الباحث النويدري في كتاب المشهد ذو المنارتين، وحث فيها الناس على الثبات على نهج الجهاد والتمسك بالتعاليم الإسلامية.
ويذكر أنه نظم المقاومة ضد الاحتلال البرتغالي لبلاده والتي استمرت من 1521-1602م. ثم قام البرتغاليون بعد طردهم من البلاد بمحاولات يائسة خلال 1602-1622 لاستعادة نفوذهم عليها، إلا أنهم خابوا في ذلك.
أفقه أهل زمانه
وصفه البلادي في أنوار البدرين بأنه هو الشي. الفقيه المحدث ذو المرتبة الرفيعة في الفضل والكمال، وكان أفقه أهل زمانه. وكان شيخنا يذكر أنه لم يوجد في زمانه مثله ولا بعده ولا قبله في هذه البلاد في الفقه والفروع. وذكر أن السيد العلامة السيد ماجد البحراني كان يعظمه ويعرف فضله ويثني عليه.
وذكره شيخنا العالم الرباني الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني في رسالته التي عملها في وجوب الجمعة وجوبًا عينيًا، وذكر أنه يذهب إلى ذلك وقال في الثناء عليه في الفضل والكمال.
ونقل الشي. الماحوزي أن الشي. الفاضل علي بن نصر الله الليثي الجزائري قال في حقه: وجدته كالبحر الزخار، ولو عرفته قبل ما قرأت على غيره.
وقال الشيخ يوسف البحراني قدس سره في اللؤلؤة في ترجمته: وكان هذا الشي. فاضلًا فقيهًا إمامًا في الجمعة والجماعة.
توليه القضاء
تولى الشي. القضاء في البحرين وساهم في إزالة البدع والقضاء على الظلم في الكثير من المواقع، حيث استطاع إعادة الكثير من المظالم لأصحابها. وكان كما وصف نعمة من الله بها على البحرين، حيث كان حسن السيرة، لذا مالت إليه القلوب وأقبلت عليه العوام والخواص وأجمعت على تقديمه علماء البلاد.
آثاره العلمية
ترك الشي. العديد من المؤلفات والكتب، ذكر بعضها في كتاب معالم الثقافة الإسلامية في البحرين، ومنها:
1. رسالة في الفرائض والمواريث.
2. حواشٍ متفرقة على اللمعة في الفقه.
3. حاشية واستدراك على بحث القسم في النكاح.
4. كتاب في الخطبة، قال فيه صاحب الذخائر: لم يُعمل مثله.
تلامذته
1. العلامة المعروف بأم الحديث الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني، المتوفى سنة 1064هـ.
2. العلامة الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، المتوفى في حيدر آباد بالهند سنة 1088هـ.
3. المحقق الشيخ محمد بن ماجد الماحوزي، المتوفى في حدود سنة 1105هـ.
4. العلامة الشيخ محمد بن علي المقشعي.
هجرته لطلب العلم
هاج1 بعض من عائلة بن رجب إلى إيران، منهم من أهل العلم، وعلى رأسهم الفقيه العالم الشيخ محمد بن الحسن بن رجب الذي جاء ذكره في كتاب أنوار البدرين، في زمن الدولة الصفوية. وهو الذي أقام أول صلاة جمعة في بلاده البحرين. وقد صحب هذا العالم الفقيه الشيخ محمد بن الحسن بن رجب في هجرته إلى إيران عدد كبير من أفراد أسرته ومن علماء الدين، وأسس هناك مدرسة دينية جعل لها فروعاً في ست قرى إيرانية، منها مدرسة قرية الروين في المحمرة.
وقد ترك هذا الشي. الجليل عوائل من ذريته يُسمون: جبر، وملقي، ورجب زاده. ولقد تقلد بعض أبناء هذه العوائل مناصب القضاء في إيران في أيام الدولة الصفوية، كما تقلدوا بعد ذلك العديد من المناصب الحكومية المختلفة.
وفاته
مات في دار العلم شيراز بإيران وبها قبره، ولم نجد تاري. وفاته بالتحديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. معالم الثقافة الإسلامية في البحرين، المجلد الأول، ص 563.
2. منتديات الدراز، تقرير حول عائلة أبو رويس.
3. لؤلؤة البحرين، الشيخ يوسف البحراني، ص 138.
4. بتصرف من بحث: آية الله الشيخ علي بن الشيخ جعفر القدمي البحراني (المتوفى 1131هـ / 1718م)، بقلم الباحث الشيخ بشار العالي.
5. جريدة العهد الأسبوعية، العدد 317، 30/12/2009.
6. أنوار البدرين، البلادي، ص 117.
7. لؤلؤة البحرين، الشيخ يوسف البحراني، ص 138.
8. لؤلؤة البحرين، الشيخ يوسف البحراني، ص 138؛ أنوار البدرين، البلادي، ص 117.
9. معالم الثقافة الإسلامية في البحرين، المجلد الأول، ص 567.
10. معالم الثقافة الإسلامية في البحرين، المجلد الأول، ص 567.
11. جريدة العهد الأسبوعية، العدد 317، 30/12/2009.
إعداد: جاسم حسين آل عباس