تاريخي

الذكرى التاسعة والثلاثون لاستقلال البحرين

1181328078الرابع عشر من أغسطس هو يوم استقلال البحرين الحقيقي. هذا اليوم يجب أن يحتفل به جميع أهل البحرين ففيه خرج الاحتلال الإنجليزي من أرض البحرين. الاحتلال الإنجليزي البغيض الذي خرج من أرضنا ترك تداعياته التي ما زالت قائمة والجميع ما زال يدفع ثمنها. الرابع عشر من أغسطس هو يوم الحرية ويوم فرح ويوم وحدة ومحبة تجمع أهل البحرين بكل أطيافهم وألوانهم. هذا اليوم هو ذكرى للصمود والمقاومة والثبات على خط الحرية والنضال. هذا اليوم هو إحياء للذاكرة والوطن. هذه الذكرى ستبقى خالدة نحتفي بها كما تحتفي شعوب العالم بأيام الاستقلال. وفي هذا العام نبعث التهاني إلى جميع أهل البحرين بهذه المناسبة المجيدة


بيان الجمعيات السياسية في الذكرى التاسعة والثلاثين للاستقلال
يحتفل شعب البحرين في الرابع عشر من شهر أغسطس بذكرى استقلال البحرين. ذلك اليوم الذي تم فيه إعلان البحرين دولة عربية مستقلة ذات سيادة، وصدر بشأنه قرار تاريخي عن هيئة الأمم المتحدة، تتويجاً لنضال وتضحيات شعب البحرين، إذ وقف أبناء البحرين جميعاً مؤكدين على حقيقة واحدة، وهي عروبة واستقلال وسيادة البحرين.
تمر الذكرى التاسعة والثلاثون لاستقلالنا الوطني، ولا يزال شعبنا يتطلع إلى عزم جدي لتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحقيقية المنتظرة، والسعي لإيجاد حلول ناجعة لكافة الأزمات التي باتت تهدد مسيرة الإصلاح وتثقل كاهل المواطن وتضيّق أبواب رزقه وتجعل مستقبل الأجيال القادمة في مهب الريح. وها نحن نشهد عوضاً عن ذلك تراجعاً في مستوى الحريات العامة ومعدلات الإفصاح والشفافية، والتضييق على حرية عمل مؤسسات المجتمع المدني وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. كما أن السياسات المتبعة أضحت تتسبب في تقويض أسس المواطنة الدستورية، والتي استُبدلت بسياسات ونهج يقوم على أساس العرق والطائفة والانتماء القبلي والطائفي، حيث باتت الطائفية البغيضة أخطر ما يواجه الوحدة الوطنية ومستقبل الوطن. وكذلك هو الحال بالنسبة لسياسات الإصلاح الاقتصادي، حيث تراجعت الأحوال المعيشية وزيادة معدلات الفق11 على الرغم من زيادة الموارد، والوعود المتكررة بالأيام الأجمل التي لا يزال المواطن ينتظرها منذ أكثر من ثماني سنوات. كما تواجه العديد من القطاعات العمالية والنقابية والمهنية مصاعب جمة في نيل حقوقها تحت دعاوى الأزمة المالية العالمية.
إن الجمعيات السياسية الموقعة على هذا البيان إذ تؤكد في هذه المناسبة الوطنية على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون والعمل المشترك بين القوى الوطنية المؤمنة بأهداف ومصالح شعبنا الحقيقية نحو قيام دولة المؤسسات والقانون، والتي تؤدي إلى شراكة حقيقية وفق برنامج عمل وطني موحد بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والفئوية الضيقة، وأن ينصب هذا التعاون المأمول على تصليب الموقف السياسي الوطني من مجمل القضايا الوطنية، فإنها تطالب في الوقت نفسه مؤسسة الحكم بضرورة العودة مجدداً إلى سكة الإصلاح، عبر إطلاق حوار وطني شامل يتسع لتناول جميع الملفات العالقة في البلاد بدءاً من الملف الدستوري وحل المشاكل العالقة منذ مرحلة أمن الدولة وإنصاف المعتقلين من تلك الحقبة، ومعالجة المشاكل المعيشية للمواطن من إسكان وعمل وتعليم وصحة، وتجريم التمييز بكافة أشكاله، وبناء دولة المواطنة الدستورية، وإيقاف مشاريع التجنيس السياسي ومعالجة تبعاته وتعزيز روح ومضامين المواطنة.
ونحن نحتفل بهذه المناسبة الوطنية الغالية علينا جميعاً، فإننا نستلهم العبر والدروس من تجارب شعبنا وحركته الوطنية، التي يسجل لها التاريخ بكل اعتزاز أنها كانت حصناً حصيناً تكسرت عنده كل دعوات الفرقة والانقسام، وتراجعت من خلال صمود قواه الوطنية ونضالات أبنائه المخلصين الشرفاء كل توجهات سلب وحدتنا الوطنية منذ عهد الحماية الاستعماري، وبات لزاماً علينا جميعاً أن نستمر في إشاعة الأمل لدى مختلف أبناء شعبنا، وأن نعمل معاً ضد الطائفية والتمييز من أجل البحرين ووحدة شعبها، وأن نقف جميعاً كقوى وطنية وقومية وإسلامية في وجه التحديات الشاخصة أمامنا محلياً وإقليمياً ودولياً، خاصة ما يواجه أقطارنا العربية من تحديات مصيرية، وفي وجه كافة الضغوطات الخارجية التي باتت تنتقص من سيادة واستقلال قرارنا الوطني، واحترام إرادة شعوبنا في رفض كل دعوات التطبيع مهما اختلفت المسميات.
إننا في مثل هذا اليوم المجيد، لنقف جميعاً وبكل اعتزاز وشموخ مستلهمين سيرة ونضالات تلك الكوكبة من المناضلين والمناضلات الشرفاء، الذين بذلوا ويبذلون الغالي والنفيس لأجل البحرين وشعبها، وإلى كل المخلصين من رجال ونساء بلادنا ممن وقفوا هاتفين مطالبين باستقلال وسيادة وطنهم وتقدمه وازدهاره.
الجمعيات السياسية
التجمع القومي الديمقراطي
المنبر التقدمي الديمقراطي
العمل الوطني (وعد)
العمل الإسلامي (أمل)
جمعية الإخاء

الوفاق الوطني الإسلامية

الرابع عشر من أغسطس 2009م

في الذكرى الثامنة والثلاثين لاستقلال البحرين
تشكل مناسبات الاستقلال لدى الشعوب نقطة فاصلة في مسيرتها الوطنية. إنها مرحلة مهمة من السيادة وامتلاك القرار الذاتي، حيث الانتقال من مراحل ارتهان الشعوب وإرادتها ومصيرها وقراراتها وسياساتها والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها لمصلحة الدول المستعمرة والقوى الخارجية ووكلائها، إلى مرحلة السيادة الوطنية للشعوب على قراراتها وسياساتها وثرواتها وتقرير مستقبلها وسياساتها الداخلية والخارجية.
في 14 أغسطس من كل عام تمر ذكرى غالية على قلوبنا: مناسبة استقلال البحرين عن المستعمر البريطاني بعد حوالي أكثر من قرن ونصف من الاستعمار والانتداب البريطاني المقيت والسيطرة واتفاقات التبعية غير الشرعية التي وقعتها الحكومة آنذاك مع الانتداب البريطاني للحصول على مصالح وامتيازات أكبر وأسهل.
في 14 أغسطس من عام 1971م أعلن البريطانيون استقلال الجزيرة بعد أكثر من قرن ونصف من الاتفاقيات المجحفة التي رهنت البحرين للتلبريطاني مقابل الحماية والتمكين لبعض مشيخات القبائل التي ارتبط وجودها بوجود الانتداب البريطاني من خلال حمايته لها وتوفير الدعم الإداري وإدارة علاقاتها السياسية الإقليمية والخارجية مع الدول الأخرى التي تقع تحت سيطرته وانتدابه أيضاً مقابل إقرارها واعترافها بمصالحه وسيطرته على البحرين وأبنائها وثرواتها وأراضيها وحدودها.
في 14 أغسطس أعلن البريطانيون استقلال أرض وشعب البحرين الضاربة جذوره التاريخية العميقة والقديمة في العروبة والإسلام والحضارة منذ دخول أبنائه وقبائله من بني ربيعة وبني عبد القيس في الإسلام طواعية، وإعلانهم الولاء لله ولرسوله، وعلى آثارهم سار أبناؤهم وأحفادهم من أبناء هذا الشعب وعلى هذا المنوال واستمرت مسيرتهم رغم الأطماع والمحن الكثيرة التي تعرضت لها أبناء الجزيرة على أيدي الغزاة والوافدين والطامعين والمستعمرين القادمين من الخارج.
اليوم وبعد 38 عاماً من رحيل الانتداب البريطاني عن الجزيرة يحق لنا أن نتساءل: هل حقق شعب البحرين طموحاته وتطلعاته؟ هل حصل شعب البحرين على كامل حقوقه في قراره السياسي؟ وهل حصل على كامل حقوقه في إدارة شؤونه وثرواته ومكتسباته بنفسه؟ وهل أصبح الشعب مصدر السلطات جميعاً كما ينص دستور البلاد؟ وهل امتلك نظاماً سياسياً يمكن أن يعبر عن إرادة أبنائه وخياراتهم بطريقة سلمية وديمقراطية عادلة؟
بعد 38 عاماً من الاستقلال تبدو الإجابة مخيبة للآمال بدرجة كبيرة جداً، فمنذ القيام الرسمي للدولة عام 1971م مباشرة بعد رحيل البريطانيين وحتى الإعلان عن تحولها إلى ملكية دستورية لاحقاً، لا يزال شعب البحرين بعيداً عن ممارسة شراكة حقيقية في الحكم، وبعيداً عن الحصول على العدالة الاجتماعية، وبعيداً عن تحقيق التوزيع العادل للثروة، ولا تزال البلاد تدار على طريقة الممتلكات الخاصة وليس على طريقة الدول الديمقراطية، فثروات البلاد تتم محاصصتها وتوزيعها بين مراكز السلطة والنفوذ بعيداً عن الشعب وحقوقه فيها ورقابته عليها، وسط تراكم كبير لأزمات المعيشة والإسكان والوظائف والخدمات جراء الفساد الإداري المستشري والتخبط في الإدارة الاقتصادية وزيادة وتيرة التجنيس للأجانب والوافدين الذين يتم جلبهم لحساب السلطة وأجندتها للحفاظ على مصالحها، حتى أصبحوا يمثلون كارثة على اقتصاد البحرين وأمنه، فميزانية الخدمات والإسكان والتعليم والصحة أصبح المواطنون هماً ثانوياً فيها جراء تفضيل أولئك المجنسين والمرتزقة الذين جلبوا لأهداف سياسية لا تخفى على لبيب، وعلى رأسها التهرب عن الوفاء باستحقاقات الإصلاح السياسي والوطني، وتفضيلها توظيف المرتزقة والأجانب ليقوموا بدور الحامي للسلطة التي تغدق عليهم المال والمكاسب والامتيازات التي لم يكونوا يحلمون بها في بلادهم.
بعد 38 عاماً، لم يستطع شعب البحرين الحصول على دستور عقدي يعبر عن إرادته وينظم علاقته بالسلطة الحاكمة ويشرع ويقنن رقابته لها، ويطوى من خلاله حقبة الاستعمار والاستئثار والاستبداد، ويرمم التصدعات والجراحات التي خلفتها حقبة أمن الدولة – حقبة التعذيب والقتل والاعتداء على المساجد والحسينيات والمقدسات والبيوت والمنازل وانتهاك الحرمات وتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق – عبر إنصاف الشهداء وضحايا التعذيب والاعتقال والنفي القسري والمنع من العودة للوطن، وعبر إبعاد عصابات الفساد والطائفية والقمع عن مراكز القرار في الدولة.
ويطوى من خلاله أيضاً حالات التمييز الطائفي في الوظائف والبعثات والخدمات، ويكون فيه المواطنون سواسية بإخلاصهم وكفاءتهم للوطن فحسب حتى تعود كافة السلطات والثروات والإرادة المفقودة.
جمعية العمل الإسلامي تعتبر – بعد 38 عاماً من استقلال البحرين – أن الديمقراطية لا تزال بعيدة، والإرادة الشعبية مغيبة، والاستقلال ناقص.. فمتى يتحقق الاستقلال كاملاً وينعم المواطنون بخيرات الوطن ومكتسباته؟

جمعية العمل الإسلامي

الاثنين 2009م

الموافق 18 شعبان 1430هـ

بيان الناشط عبد الجليل السنكيس بمناسبة عيد الاستقلال


منع إحياء عيد استقلال البحرين تغييب للتاري. وخطف لذكريات النضال الشعبي
إن أمة لا تحتفي بيوم ولادتها، هي أمة لا أصل ولا تاري. لها. وإن يوم الاستقلال وجلاء المستعمر الغاصب، هو يوم ولادة الشعب، وعليه فلا بد أن يَخلـَــد ويُخلّــد ذلك التاريخ، مهما حاول النظام طمسه وتغييبه.
لشعب البحرين إرث نضالي كبير يأبى أن يُدثر ويغيب برغم ما يقوم به النظام من برامج تغييب وتشويه لذلك التاريخ. إن إحياء عيد الاستقلال، ذلك اليوم الوطني المجيد المصادف ليوم غد 14 أغسطس، ملهم للنفوس ومدعاة لمقارعة الظالمين والطامعين وكل معاني استلاب الحرية والكرامة. ومن هنا تأتي أهمية الإصرار على الاحتفاء بهذا اليوم بأي مستوى من مستويات التفعيل وأضعف الإيمان، ولو برسالة نصية قصيرة عبر الهاتف تقول: “هنيئاً وبارك عيد الوطن ويوم دحر الاستعمار. اليوم ذكرى استقلال البحرين”.
شعب البحرين، ذلك الشعب المستضعف المغلوب على أمره، ممنوع حتى من التغني بتاريخه النضالي المجيد. ممنوع من الحديث عن الأصالة، عن النضال والجهاد ومناكفة المستعمر والظالم. ممنوع من رواية قصص الأبطال من أبناء أوال، وما عانوه وقاسوه أثناء نضالهم ورفضهم العملي لكل معاني الاستعمار.
النظام هذا اليوم، يجلب المرتزقة الأجانب ليمنعوا أبناء الشعب من الاحتفال بهذا اليوم من خلال مهرجان تلقى فيه الكلمات والنشيد والشعر، تروى فيه القصص الملهمة وتسترجع فيه البطولات والهمم العالية. إن سعي النظام لأجل ألا يحتفل الشعب بذلك اليوم دلالة على عدم ارتباطه بهذه الأرض وتاريخ شعبها الناصع بالنضالات والتضحيات. من جانب آخر، فإن عدم السماح لإحياء ذكرى دحر المستعمر تدلل على استمرار ارتباط النظام بذلك المستعمر وبعناوين الاستعمار المختلفة وفي حلله الجديدة، وتمسكه باستلام الأوامر من الغرب، تحديداً بريطانيا وأمريكا، وتمكينه لهما التحكم في الشؤون، وهو ما يبرز استمرار دعمها له بالرغم من التقارير الدولية المعبرة عن القلق إزاء استمرار النظام في انتهاكاته ومساهمته المباشرة في التوتر الأمني وبروز مكامنه في البحرين.
لا شك في أن النظام يعاني من عقدة الولاء لهذه الأرض، وهو أمر جلي من خلال منحه للتسهيلات اللوجستية لبريطانيا وأمريكا، ومن خلال تسهيل تغيير التركيبة السكانية ومحاولة التلاعب بتاري. البحرين، وهو شأن لعبت فيه تلك القوتان دوراً كبيراً بالرغم من إدراكهما لخطورته على استقرار البحرين وأثره على الوضع العام الحالي والمستقبلي في المنطقة. وتتحمل السلطات البريطانية والأمريكية مسؤولية تجاهل ما يقوم به النظام من جلب المرتزقة وتوطينهم في البحرين من خلال برنامج الاستيطان وتغيير الهوية البحرينية، وهو أمر لا يمكن أن ننساه مهما طال الزمن.
إن ما يقوم به رموز النظام من توثيق للعلاقات، التي كانت سرية في الماضي، مع الكيان الصهيوني، ما هو إلا استجابة للضغوط الأنجلو أمريكية على النظام من أجل أن يستمر دفاعهما عنه. ومن هذا المنبر نوجه رسالتنا للنظام بأن يرجع للشعب البحريني الأصيل وأن يتوقف عن سياسة التبعية للمستعمرين، في أي حلة جديدة كانوا، ويعيد قراءته للتاري. الذي يؤكد ذهاب قوى الاستعمار ومن يدور في فلكها، وبقاء القوى الشعبية المتمسكة بمطالب الحرية والعزة والكرامة في ظل قرارها الحر بعيداً عن المستعمر. هي محطة نأمل أن يتوقف عندها النظام ليعيد القراءة في سياسته الإلغائية وبرامج التهميش لأبناء الشعب، والعمل على تمكينهم والتمسك بهم بعيداً عن التوجيهات القادمة من قوى الاستعمار الحديث.
يهمنا في هذه اللحظات أن نستذكر أهمية هذه الذكرى، وما يجب علينا، كمواطنين نبتنا من أرض أوال، القيام به لتخليد ذلك اليوم الوطني المجيد، ونقترح في هذه المناسبة العزيزة على النفوس بعض الأنشطة البسيطة تقام يوم غد، عيد الاستقلال ويوم الوطن:
1. تجميل البيوت وتزيينها وفتح المجالس للتبريكات
2. تبادل التهاني والتبريكات بالرسائل القصيرة والبطاقات والبريد الإلكتروني
3. توزيع الحلويات على البيوت والمارة
4. الزيارات للأماكن العامة وللأهل والأصدقاء وتبادل التهاني والتحايا

عبدالجليل السنكيس

13 أغسطس 2009م عشية عيد الاستقلال

نطالب قوى المجتمع البحريني بتخليد عيد الاستقلال ومناهضة تغييبه في الذاكرة الشعبية
الاستقلال عن المستعمر تكريس للإرادة الشعبية وإبرازها عملياً بدلا من تعميق الشمولية والاستبداد في الحكم

مهرجان عيد الاستقلال بمأتم العطار يُـــلغى والأجواء الاحتفالية في جميع مناطق البحرين تبقى وتعـزز

13 أغسطس 2009م

جرت عادة الشعوب المتحررة التي رزحت تحت الاستعمار لمدة من الزمن ألا تنسى يوم رحيله عن أراضيها. تتغنى بذلك اليوم وتحتفي به على مر الدهور، لأنه دلالة نصر وعلامة عزة لها. الأنظمة والحكومات التي تأتي على أنقاض الاستعمار، هي الأخرى تنتهز تلك المناسبة لتؤكد وطنيتها وتحيي موقعها في نفوس شعبها من خلال تخليد ذلك اليوم الوطني بأنشطة وفعاليات احتفالية.

النظام في البحرين، يكاد يكون الأوحد في العالم، ممن يسعى ليمحو من الذاكرة إشارة لفترة الاستعمار ودور الشعب البحريني ونضالاته وتضحياته لدحر المستعمر البريطاني من خلال تجاوز تاريخ رحيله في 14 أغسطس في العام 1971م. فلم يكتف النظام بتغييب التاري. وأحداثه عن الجيل الحالي من خلال إعادة كتابة التاري. وصياغته بما يتماشى ورغبته لنفض عقدة الولاء والانتماء لهذه الأرض، بل سخر الماكنة الإعلامية والتعليمية لتغافل يوم 14 أغسطس ومحوه من الذاكرة الشعبية ومحاولة استبداله بيوم آخر هو 16 ديسمبر، وهو اليوم الذي تم تنصيب الأمير الراحل لرئاسة الدولة، وشتان ما بين المناسبتين. ولسنا هنا في مناكفة يوم الجلوس في ديسمبر، ولكننا نتساءل عن الوازع وراء إخفاء يوم جلاء المستعمر من الذاكرة الشعبية والسعي لتشويشها عبر تاريخ مزور ومغلوط، وهو توجه يسهم في التشكيك في الولاء للبحرين وتاريخ شعبها البطولي. إن المطالبة بتكريس وترسيخ يوم الاستقلال، 14 أغسطس، لا يعني إلغاء أي احتفالات أخرى تقوم بها السلطة مثل تاريخ تنصيب رأس الدولة.

من جانب آخر، فإن رحيل الاستعمار عن أي بلد يعبر عن تمكين شعبه وبروز إرادته لتكون هي الأساس والمقرر للمصير. إلا إن ما نراه من قيام النظام، بتزوير التاري. البحريني من خلال إعادة كتابته، هو تكريس الشمولية والتسلط في الحكم، وإقصاء وتغييب لكل معاني الإرادة الشعبية. بل إن المريب في الأمر ذهاب النظام لأبعد من ذلك من خلال منهجية الإحلال وتغيير التركيبة السكانية، عبر برنامج الاستيطان والتجنيس السياسي الممنهج والتضييق على أبناء الشعب في الرزق والسكن، وتشجيع نزوحهم لخارج البحرين، كما هو الحاصل في مكاتب خلق عمالة مهاجرة لدول الخليج العربي.

وفي ظل هذا التوجه الرسمي غير المتسق مع توجهات الأنظمة المتحررة من براثن الاستعمار والمرتبطة بشعوبها الحرة، فإنه بات لزاماً التصدي النخبوي والشعبي لتصحيح مسار التاري. البحريني وصد محاولات تشويهها وتغييبها. ويتضمن ذلك العمل على إحياء ذكرى استقلال البحرين وتعميق الارتباط بالتاري. النضالي لشعب البحرين لكل المستعمرين والغزاة على مر الزمن. ويتطلب ذلك برامج تربوية وتعليمية وأنشطة ثقافية واجتماعية مختلفة تعمل على تنشيط الذاكرة وتحمي النشء من فك الارتباط مع تاري. البحرين النضالي المشرف. ونؤكد على أهمية إبراز معالم الاحتفاء بذلك اليوم عبر أنشطة شعبية، وأخرى على مستوى العوائل والأسر والمؤسسات المجتمعية المختلفة، ولا بأس بإطلاق العنان للأفكار الخلاقة في هذا المجال.

في بداية طرحنا لفكرة المهرجان، ناقشنا موضوع التعاون والتنسيق مع الجمعيات السياسية الست من أجل توسعة فسح المجال لمشاركة وطنية على أكبر نطاق ممكن، وقد وافقت الجمعيات الست بشكل مبدئي على فكرة المهرجان إلا إنها وفي وقت متأخر ودون معرفة الأسباب الحقيقية تراجعت عن فكرة التعاون لعمل مشترك في هذه الفعالية أو حتى استضافتها بجمعية وعد، مما حدا بنا إلى نقله لمكان آخر وهو مأتم العطار.

إننا نشيد بإدارة مأتم العطار في سترة على استضافتهم المبدئية للمهرجان ونحيي الأصوات التي علت يوم أعلنا عن عزمنا إقامة مهرجان استقلال البحرين فيه، ونشجب تهديد السلطات الأمنية لإدارة المأتم باستعمال أقسى معاني القوة إذا ما عقدت الفعالية، بل وتحميل الإدارة أي تداعٍ أمني لذلك. ونحن بدورنا نتعجب أن تقابل احتفالية بيوم استقلال البلاد من براثن الاستعمار بهذه اللغة التي تعرب عن عدم تقدير لذلك اليوم الوطني. كنا نأمل أن يتصدى النظام ويعلن هذا اليوم، 14 أغسطس، يوماً وطنياً تعطل فيه المؤسسات العامة والخاصة، وتفتح المجالس وتقام الاحتفالات ابتهاجاً بذلك. إلا إن النظام أبى إلا أن يرسل رسائل التهديد والثبور لمن يستذكر تاري. النضال ويغرس معاني الكرامة في الشعب. إننا نشجب هذه المسلكية من السلطات الأمنية ومن يقف وراءها، وفي الوقت الذي نلغي فيه مهرجان الليلة بمأتم العطار، تفادياً لأي أذى جسدي ونفسي يقع على إداريي المأتم وأفراد الشعب المتوقع مشاركتهم المهرجان من اعتداء القوات المرتزقة الأجنبية عليهم، إننا نؤكد احتفاءنا بهذه الذكرى التاريخية المحفورة في العقول والقلوب. إننا ندعو أبناء الشعب لممارسة كل عناوين الابتهاج والفرحة، دون تحديد لأسلوب معين، تعبيراً عن مرور 38 عاماً على الاستقلال ورحيل الاستعمار البريطاني سيئ الذكر، ولنرسل رسالة لمن يهمه الأمر بأن تاري. البحرين باقٍ في قلوبنا وأننا سنخلده عبر الأزمنة، مهما كانت الظروف.

نهنئ شعب البحرين الأبي وقواه المجاهدة والمناضلة، ونقف وقفة إجلال لكل التضحيات الجسام التي بذلتها كوادر وقوى الشعب في مواجهة الاستعمار بكل معانيه وعناوينه عبر الزمن الغابر، وقدمت من أجل حرية البحرين وكرامة شعبها الغالي والنفيس. إننا نعاهد شهداء البحرين وضحايا العزة والكرامة الذين ذهبوا ضحية ذلك اليوم الوطني المجيد أن نواصل درب الجهاد والنضال من أجل حياة العزة والكرامة في بلد يعتز بتاريخه النضالي. إننا ماضون من أجل البحرين وأصالة شعبها، بشيعته وسنته، مناهضون لكل معاني التمييز الطائفي المقيت ومحاربون لكل برامج تغيير الهوية البحرينية وتشويه تاري. الشعب البحريني.

عاش شعب البحرين وعاش تاريخه الناصع، ولتبقى البحرين حرة أبية.

حـركة الـحـريات والديموقراطية حـق تـــيـــار الـــوفــاء الإســـلامي