تراث البحرين

بليني يصف البحرين في القرن الأول للميلاد

55بليني ولد العام 23 ميلادية وتوفي في أثناء هيجان بركان فيزوف العام 79 ميلادية، وهو مؤر. ورحالة جغرافي لاتيني ألف كتاب “التاري. الطبيعي”، وهو موسوعة ودائرة معارف علمية في 37 مجلداً. وهو الذي أشار إلى وجود مخلوقات غريبة مثل يأجوج ومأجوج، وأن سداً حديدياً يحصرهم ويعزلهم عن البشر. وقد أشار في كتابه “التاري. الطبيعي” في الجزء السادس، في سياق وصفه لساحل جزيرة العرب الشرقي، إلى تيلوس وأنها مشهورة بكثرة لآلئها. وفي الجزء الثاني عشر، يتحدث بليني عن أشجار تيلوس، ويعتبر تقريره عن نباتات تيلوس صياغة جديدة لنص ثيوفراستس مع بعض

 

الإضافات، والتي يفترض أنها منقولة من أعمال أرستوبولس أو أونيزيكريتس التي يرجع إليها من أجل الحصول على معلومات إضافية، وهذا هو نصه يقول:
تقع في الخليج ذاته جزيرة تيلوس التي تكسو الغابات قسمها المقابل للشرق، الذي يغمره البحر أيضاً في أثناء المد العالي. ويحاكي حجم كل شجرة حجم شجرة التين، وللأشجار رائحة زكية تفوق الوصف، وتشبه ثمرتها الترمس، وتمتلئ بالشوك إلى حد لا يستطيع أي حيوان أن يلمسها. وتنمو على هضبة عليا في الجزيرة ذاتها، أشجار تحمل الصوف، لكن بطريقة مختلفة عن أشجار الصين، لأن أوراق هذه الأشجار ليس عليها ثمر، ويمكن أن يظن أنها أوراق كرمة لولا أنها أصغر منها، لكنها تحمل قرعاً بحجم السفرجلة، يتفتح متى نضج، ويكشف عن كرات زغب، يصنع منها قماش غال للثياب.5
ويسمون هذه الشجرة القطن، وتنمو أيضاً بأعداد أوفر في جزيرة تيلوس الصغرى، التي تبعد 10 أميال عن الجزيرة الأخرى. 
ويقول جوبا أيضاً: توجد شجرة قطنية تسمى سيناس ينسج منها ثياب، لها ورق يشبه سعف النخل. كذلك تزود أشجار الهند ذاتها الهنود بالثياب، إلا أن جزيرة تيلوس تحوي أيضاً شجراً آخر له زهر مثل البنفسج الأبيض، لكنه أكبر منه بأربعة أمثال، وليس له أريج، وهذا يذهل في هذه المنطقة من العالم.
وهنالك شجرة أخرى أيضاً تشبه هذه الشجرة، إلا أن أوراقها أوفر، وزهرها وردي، ينغلق في أول الليل، ويبدأ بالتفتح عند بزوغ الشمس، ويتفتح تماماً عند الظهر، ويقول أهل البلاد إنه ينام.
وتنتج هذه الجزيرة ذاتها أيضاً شج1 النخل والزيتون والكرمة والتين وجميع الأشجار المثمرة الأخرى. ولا يتساقط ورق من أي من الأشجار هنا، وتستمد الجزيرة عذوبة مياهها من عيون باردة، وأمطارها غزيرة.
المصدر: سلطنة هرمز العربية، تأليف إبراهيم خوري و د. أحمد جلال التدمري، مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس الخيمة، طبع سنة 1420هـ – 1999م.