اعتمد اقتصاد البحرين على هذه الصناعة منذ أقدم العصور، كما تؤكد الشواهد التاريخية. ويعتقد الباحثون المعاصرون أن أول ذكر لرحلة الغوص هو ما ورد في ملحمة جلجامش عن زهرة الخلود، وأن المقصود بها هو اللؤلؤ. واستدلوا على ذلك من وصف طريقة الحصول على الزهرة من قاع البحر، وأن جذورها ممتدة في أرضه، وأن الباحث عنها يستعين بحج1 ثقيل لإيصاله إلى القاع. وإلى آخر ما ذهبت إليه الأسطورة.
كما تدل «ثار ال»شوريين على احتفائهم باللؤلؤ، ويطلقون عليه اسم “عيون السمكة”. وتكلم المؤرخ بليني عن تايلوس، وأنها تشتهر باللؤلؤ.
بدأت أهمية الغوص الاقتصادية تقل تدريجياً منذ أواخر العشرينيات، كما تؤكد الإحصائيات. فعلى سبيل المثال، كانت أعداد السفن التي أبحرت للغوص في عام 1929 خمسمائة وثمانية وثلاثين سفينة تحمل أكثر من عشرين ألف بحار. وبعد عدة سنوات، وتحديداً في عام 1936، بلغ عدد السفن مائتين وأربعاً وستين سفينة يعمل عليها تسعة آلاف وثمانمائة بحار فقط.
يُصنف اللؤلؤ حسب الحجم والجودة والوزن، وتُحدد قيمته من خلال هذا التصنيف. وتُستعمل لمعرفة الحجم عدد من الطاسات النحاسية المعدة لهذا الغرض.
ويُسمى اللؤلؤ حسب حجمه كما يلي:
“رأس” وهي التي تحتج2 في الطاسة الأولى، يليها “بطن”، ثم “الذيل”، و”السحتيت” وهو من أصغر الأنواع. أما تصنيف اللؤلؤ من حيث الجمال والجودة، فتُسمى اللؤلؤة الجميلة “جيون” من الهندية وتعني “الجميل”. ثم “خشن”، ثم “جولواه”، و”بدله”، و”ناعم”، وأخيراً “بوكه”.
عملية الغوص:
يتم الاتفاق بين قبطان السفينة، وقد يكون مالكها ويُسمى “نوخذا”، وبين مجموعة البحارة على العمل عنده وفق النظم المعمول بها والمُعدة من قبل حكومة البحرين. ويقوم النوخذا بإعطائهم مبالغ نقدية (“سلف”، “تسقام” – “خرجية”) ويكاتبهم بذلك، وتُستوفى منهم بعد عملية البيع. والجدير ذكره أن نظام توزيع الأرباح يتم حسب نظام “القلاطة”.