ما زال البعض يسأل من هم البحارنة ما هي اصولهم متى وكيف جاءوا الى البحرين هذه الاسئلة وغيرها تكررت كثيرا في الاونة الاخيرة لا سيما بعد حملة التشكيك التي قادها بعض الكتاب المأجورين ورغم ما يثار من هرج ومرج تبقى الحقيقة ناصعة وواضحة فالبحارنة ينحدرون من قبيلة عبدالقيس القبيلة التي شهد لها القاصي والداني في تفانيها ووقوفها الى جانب الحق على امتداد التاريخ دون عصبية او تردد وهذا البحث الذي يتناول بعض المحطات من تاريخ عبدالقيس هو قليل من كثير.
بالجزء الاولة
لقد كان إقليم البحرين القديم بمن ال(1) شمالاً إلى عمان جنوباً ومن الخليج شرقاً إلى الدهناء ونجد غرباًة أحد المنازل للعديد من قبائل الجزيرة العربية. أهمها عبد القيس والأزد وإياد وتنو. وبنو وائل وبنو تميم ثم بنو عامر بن صعصعة الذين كان لهم بعض الإمارات كإمارة «ل عصفور و»ل جبر وغيرهم من القبائل التي كانت تبحث عن خصوبة الأرض ووفرة المياه أو لأسباب أخرى متعددة.
إلا أننا سنركز حديثنا هنا على أهم وأبرز هذه القبائل حيث ينتمي إليها أغلب السكان الأصليين لإقليم البحرين بحواضره الثلاث الأحساء والقطيف وجزيرة أوال بمملكة البحرين حالياًة. إلا وهي قبيلة عبد القيس التي كان لها دور بارز في سير الأحداث حيث إن هذه القبيلة ظلت سيدة هذا الإقليم واللاعب الأساسي به منذ حلولها به إلى القرن السابع الهجري بزوال حكم الدولة العيونية يتخلل ذلك حكم القرامطة وأنصارهم من بداة الجزيرة العربية في ذلك الوقت وعلى رأسهم بنو عامر بن صعصعة وبنو سُليم.
التعريف بالقبيلة ومنازلهاوأهم أخبارها في الجاهلية:
لا تكاد تخلو كتب التاري. والأنساب من ذكر قبيلة عبد القيس الربيعيّة العدنانية لما لها من مكانة في الجاهلية وبعد الإسلام ولما حظيت به من المديح والثناء من رسول الله صلى الله عليه و«له وسلم. فهم »ل عبد القيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ويلتقون مع بكر بن وائل في أفصي [ر] .
توجهت قبيلة عبد القيس للبحرين بإقليم البحرينة واستقرت بها وكان قائدهم آنذاك هو عمرو ابن الجعيد العبدي[ز] . وقد كانت لعبد القيس قبل نزوحها للبحرين برئاسة والده الجعيد بن صبرة العبدي السيادة على قبائل ربيعة بل على آل معد بن عدنان قاطبةً وفي ذلك يقول الحارث الشيباني:
غنينا في تهامة قاطنيها
ليالي العز أيام الجعيد
تدين له القبائل من معد
كما دانت قضاعة لابن زيد
وكذلك يقول ابن المقرب العيوني البحراني مفتخراً بقبيلته عبد القيس:
في الجاهلية سدنا كل ذي شرف
بالمأثرات وسدنا العرب والعجما
وسار كل معدي لنا تبعاً
يرعى بأسيافنا الوسمي حيث هما
والجدير بالذكر هو أن قبيلة عبد القيس تعتبر من أرحاء العرب الست وهم عبد القيس وبكر بن وائل بمن ربيعةة وتميم وأسد بن خزيمة بمن مضرة وطيء وكلب بن وبرة بمن قحطانة[ز] .
وقد كانت عبد القيس تسكن تهامة الحجاز مع مجمل قبائل ربيعة فحدث خلاف كانت نتيجته هي أول حرب تقع في التاريخ بين قبائل ربيعة التي كانت بين «ل عبد القيس و»ل النمر ابن قاسط فاقتتلوا قتالاً شديداً فكان الفناء والهلاك في النمر ابن قاسط. وبعد تلك الحرب تفرقت ربيعة وارتحلت فروعها. ولحرب ربيعة وانتقال عبد القيس وحروبها مع القبائل التي كانت تسكن البحرين قبلها تفاصيل عديدة لا يتسع المجال للخوض فيها هنا لكننا نذكر أهم منازلهم: حيث تمركزوا في هج1 وانتشروا في باقي أراضي البحرين من حاضرة وبادية فنزل بنو جذيمة بن عوف بن لكيز في الخط وافنائها وبنو نكرة بن لكيز في القطيف وما حولها والشفار والظهران إلى الرمل وما بين هج1 إلى قطر وبينونة ونزلت شن أفصي طرف القطيف وأدناها إلى العراق بينما بقي في هج1 بنو الديل وهم عمرو وأبناؤه بمحارب وعجلة وبقي معهم بنو عامر بن الحارث ثم خرج من بينهم قسم السكن العيون [أ] واتجه قسم آخر وسكنوا الجوف بجوف البحرين شمال الأحساء صلاصل وما جاورهاة وهناك العديد من القرى والأماكن الأخرى التي ذكرت لعبد القيس في البحرين وأطراف عمان[ش] . فقد كانت لها السيطرة على الساحل وغالب الأراضي وفي هذا اقتبس الأخنس بن شهاب التغلبي من أبيات آل أسعد اليماني في الأزد ونزولهم البحرين فقال الأخنس مفتخراً بأبناء عمه من ربيعة:
لكل أناس في معد عمارة
عروض إليها يلجأون وجانب
لكيز لها البحران والسَّيف كله
وإن يأتها بأس من الهند كارب
غزو عبد القيس لفارس والانتقام الذي عاد عليهم وعلى غيرهم من العرب
كانت عبد القيس من القبائل العربية المجاورة لهذه الدولة العظيمة آنذاك وعند وفاة الملك بهرمز بن نرسي بن بهرامة فلم يكن له سوى ولد رضيع بسابورة فطمعت بعض القبائل العربية بدخول تلك الأراضي. فسار جمع عظيم من عبد القيس وقبائل البحرين إلى بلاد فارس فهجموا على أبرشهر وسواحل أردشيرخره وأسياف فارس فغلبوا أهلها على مواشيهم ومعايشهم وأكثروا الفساد في أرضهم.
ولما بل: عمر سابور 16 سنة واستشعر المسؤولية فأخذ يعد العدة ويجهز الجيوش فسأله رؤساء أصحابه أن يقيم في عاصمة ملكه ويوجه القواد والجنود ليكفوه ما يريد فأبى واختار من جنده ألف فارس من صناديد جنده وأبطالهم فسار بهم على القبائل العربية التي اقتطعت جزءاً من ملكه فقتل منهم عدداً كبيراً وأسر أعداداً أخرى وهرب الباقون إلى مواطنهم فتتبعهم وقطع البحر إلى البحرين فدخل القطيف والخط فقتل أهلها أشد تقتيل ثم دخل هج1 وبها أناس من عبد القيس وتميم وبكر بن وائل فأفشى بينهم القتل وأكثر القتلى من عبد القيس ثم عطف على باقي مدن عبد القيس واحدة تلو الأخرى يقتل من يقتل ويهرب منه من يهرب. ثم قصد اليمامة فأكثر من أهلها القتل وغور مياه الطرق ثم سار إلى تغلب وبكر فيما بين مناظر الشام والعراق فقتل وسبا وغور مياههم وكان ينزع أكتاف الرجال وهم أحياء فسمي ذا الأكتاف[ش] .
ولعبد القيس بطولات وأيام بين العرب نعجز عن حصرها ولا يتسع المجال لذكر حتى بعضها لكن نكتفي بذكر بيت الشعر الشهير الذي قيل فيهم يوم هزيمتهم لإياد فأصبح مثلاً يضرب عند العرب:
لقيت شن إياداً بالقنا
طبقاً وافق شن طبقة
كما برز من هذه القبيلة فحول للخطابة والشعر في الجاهلية أبرزهم الشاعران المثقب والممزق.
والجدير بالذكر هو أن القبيلة وبعد نزولها البحرين مالت للتحضر والاستقرار أكثر منها للبداوة التي كانت تعيشها في تهامة وذلك يعود لعدة عوامل أهمها طبيعة البحرين الجغرافية من انفتاح بحري وخصوبة أراض ووفرة مياه لذلك فقد عرفت عبد القيس في الجاهلية بتميزها في زراعة النخيل ففيهم قالت العرب بعرف النخل أهلهة. وبقيت كذلك بعد الإسلام لهذا كان أبناء القبائل الأخرى في قلب الجزيرة يعايرونهم بذلك وقصة التحكيم بين الفرزدق وجرير مشهورة حين أتى الفرزدق بالصلتان العبدي وقد كان من كبار الشعراء سناً وشعراً فلم تأت نتيجة التحكيم مرضية لا لجرير ولا للفرزدق الذي طلبه للتحكيم فكان صريحاً في حكمه وقال:
ألا إنما تحظى كليب بشعرها
وبالمجد نهشل والأقارع
أنا الصلتان الذي قد عرفتم
متى ما يحكم فهو بالحكم صادع
أتتني تميم حين هابت قضاتها
فهل أنت للفصل المبين سامع
قضاء امرئ لا يرهب الشتم منكم
وليس له في الحكم منكم منافع
فما رجع الأعشى قضية عامر
وما لتميم في قضائي راجع
فإن يك بحر الحنظلين واحداً
فما تستوي حيتانه والضفاضع
فيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله
جرير ولكن في كليب تواضع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه
ينوء لحي للخسيسة رافع
يناشدني النصر الفرزدق بعدما
ألحت عليه من جرير صواقع
والحقيقة أن هذه الأبيات نزلت كالصاعقة على الطرفين حيث انه أطرى على رفعة نسب الفرزدق في تميم وتواضع نسب جرير فيهم فأغضب بذلك جرير وفي نفس الوقت امتدح جرير كشاعر ليس كمثله وأن الفرزدق ما دعاه إلا لينصره من صواعق ذلك الشاعر فأغضب بذلك الفرزدق وحينها لم يجد الفرزدق ما ينبز به الصلتان العبدي إلا كونه بحرانياً فقال بأما الشرف فقد عرفه وأما الشعر فما للبحراني والشعرة أما جرير فهو أيضاً نبزه بهذا البيت:
أقول ولم أملك سوابق عبرة
متى كان حكم الله في كرب النخل
فرد عليه الصلتان على الفور قائلاً:
أعيّرتنا بالنخل أن كان ملكنا
لود أبوك الكلب لو كان ذا نخل
ثم أكمل البيت خليد عينين العبدي قائلاً:
وأي نبي كان في غير قرية
وما الحكم يا ابن اللؤم إلا مع الرسْل
فرد جرير:
فخل الفخر يا ابن أبي خليد
وأد خراج رأسك كل عام
لقد علقت يمينك رأس ثور
وما علقت يمينك باللجام [ض]
ومن الأبيات السابقة نعلم أن عبد القيس كانت تفتخر بتحضرها وممارستها فلاحة النخيل بينما كان ال«خرون لا يجدون »نذاك سوى المعايرة والنبز لهم بذلك وبيت جرير الأخير واضح بإشارته إلى أنهم تركوا البداوة وركوب الخيل وتحولوا لحرث الأرض بالثيران وغيرها.
كما اشتهرت عبد القيس بركوب البحر نظراً لانتشارها على سواحل الخليج وما يتبع ذلك من تجارة وغوص وغيرهما من أمور البحر وهذا ما شجع العلاء بن الحضرمي في ولايته الثانية على البحرين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على القيام بأول غزوة بحرية في تاري. الإسلام والتي انطلقت من سواحل القطيف لفتح بعض بلاد فارس وقد كان القادة البحريون حينها ثلاثة هم الجارود العبدي والسوار بن همام وهما من مشاهير عبد القيس والثالث هو خالد ابن المنذر بن ساوى التميمي الذي كان والده حاكم البحرين من قبل الدولة الفارسية وهو من راسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المرزبان سيبخت بوكيل كسرى في المنطقةة فأسلما. وقد قام هؤلاء القادة بواجبهم على أكمل وجه ووصلوا بالجيوش إلى بر فارس ودخلوا اصطخر إلا أن الهزيمة العسكرية كانت من نصيبهم وكان ذلك سببا في عزل الحضرمي الذي كان يريد منافسة سعد بن أبي الوقاص في العراق آنذاكخ خاصة وأن الخليفة عمر بن الخطاب كان قد نهى بعض الولاة عن الغزوات البحرية مثل عمرو بن العاص فقام العلاء بهذه الغزوة دون أخذ الإذن [ط] .
مكانة عبد القيس الدينية قبل ظهور الإسلام
في الحقيقة هناك شخصيتان من عبد القيس كانت لهما مكانة دينية وعقائدية بارزة قبل الإسلام لابد من التطرق لهما قبل الدخول في إسلام عبد القيس. وقد قال المسعودي في مروج الذهبغبكان بين المسيح ومحمد في الفترة جماعة من أهل التوحيد ممن يق11 بالبعث وقد اختلف الناس فيهم فمن الناس من رأى أنهم أنبياء ومنهم من رأى غير ذلكة وعدد عدة أسماء كان من بينهم هؤلاء الثلاثة:
1- بحيرا الراهب:
وهو من عبد القيس وعند النصارى اسمه (سرجس أو جرجس)
وقد مر عليه النبي صلى الله عليه و«له وسلم حين كان ابن 12 عاماً مسافراً مع عمه أبي طالب في تجارة فعرف رسول الله صلى الله عليه و»له وسلم بصفته ودلائله وما كان يجده في كتابه ونظر إلى الغمام تظلله حيثما جلس فأنزلهم بحيرا وأكرمهم واصطنع لهم طعاماً ونظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه فآمن به وأخبر عمه بالأمر وحذره ونصحه بالرجوع به [ظ] .
2- رئاب الشني:
هو من عبد القيس ومن الموحدين المشهورين في الجاهلية على دين عيسى بن مريم عليه السلام. وذكر ابن قتيبة سمع قبل مبعث النبي صلى الله عليه حو«لهح وسلم منادياً ينادي خير أهل الأرض ثلاثة رئاب الشني أتحير الراهب و»خر لم يأت بعد بيقصد محمد صلى الله عليه وآله وسلمة فكان لا يموت أحد من ولد أرباب برئابة فيدفن إلا ورأوا طشاً على قبره[ع] .
3- ق13 بن ساعدة الإيادي بأسقف نجرانة:
وهو ليس من عبد القيس لكنه كان ممن تأثر به جميع من بالجزيرة العربية بل والعرب قاطبةً فقد كان من كبار الخطباء وقد ذكرناه هنا لأنه من الواضح أن له علاقة وثيقة بأهالي البحرين حيث سأل عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفد عبد القيس وهذا قد يشير إلى هذه العلاقة كما أهن قبيلة إياد من القبائل التي سكنت البحرين منذ القدم كما أسلفنا وقد يكون لوحدة الديانة بين غالبية أهالي البحرين وأهالي نجران في ذلك الوقت وهي النصرانية دور في هذه الصلة والعلاقة. وهو على كل حال كما ذكرنا يعتبر من خطباء العرب وحكمائهم.
قيل عاش 380 سنة وقد سمع النبي صلى الله عليه و«له وسلم حكمته وهو أول من »من بالبعث من أهل الجاهلية وأول من توكأ على عصا في الخطبة وأول من قال أما بعد في قول وأول من كتب من فلان إلى فلان.
وذكر ابن حج1 قول الجاحظ أن له فضيلة ليست لأحد من العرب لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روى كلامه وموقفه على جملة بعكاظ وموعظته وعجب من حسن كلامه وأظهر تصويبه وهذا شرف تعج2 عنه الأماني وتنقطع دونه الآمال وإنما وفق الله ذلك لق13 لاحتجاجه للتوحيد ولإظهاره الإخلاص وإيمانه بالبعث ومن ثم كان ق13 خطيب العرب قاطبةً.
وفي الوفادة الثانية لعبد القيس قال النبي صلى الله عليه وسلم للجارود: يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسّا فقال كلنا نعرفه يا رسول الله وأنا من بين القوم كنت أقفو أثرهئخ. إلى أن قال النبي: على رسلك يا جارود فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يتكلم بكلام ما أظن أني أحفظه فقال أبو بكر يا رسول الله فإني أحفظه كنت حاضراً ذلك اليوم بسوق عكاظئ. إل. الحديث [رذ] خ مع ملاحظة أن ما يشبه هذا الحديث ورد في عدة مصادر في وفدي بكر بن وائل وإياد.
عبد القيس والإسلام:
في بداية ظهور أمر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن قبائل عديدة أخذت تتبع أخباره فمنهم من لم يسلم لأسباب مختلفة وهؤلاء هم الأغلبية أما القلة فهم من دخلوا في الإسلام طائعين غير مكرهين عليه ومن هؤلاء قبيلة عبد القيس التي دخلت في الإسلام منذ وقت مبكر ومهدت لدخول أغلب سكان البحرين آنذاك في الإسلام حتى أصبحت هذه المنطقة هي ثاني منطقة تدخل في الإسلام بعد المدينة المنورة وقبل فتح مكة وهم أيضاً من بنوا مسجد جواثا [ب] الذي جاء خبره في كتب الحديث بعن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جُمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله في مسجد عبد القيس بجواثا من البحرينة[رر] .
وفي قوله تعالى {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ذكر بعض المفسرين أن الذين أسلموا طوعاً في السماء هم الملائكة والذين أسلموا طوعاً في الأرض هم الأنصار وعبد القيس والطبري أضاف عليهم بني سليم [رز] .
[ر ] ث [ز] الكلبي وابن حزم وغيرهما من النسابين
[ س ] 41ح ديوان ابن المقرب ج تحقيق الأستاذ عبدالخالق الجنبي وصاحبيه ج ص 929 و 930 و 937 و 958
[أ] العيون هي المنطقة الممتدة من وادي الثليم غرباً حتى بر العقير شرقاً ج وفي الثليم كانت بلدة العيون القديمة والتي كان بها منازل آل ابراهيم الذين ينتمي إليهم العيونيون ج ويذكر بعض أهالي الأحساء بأن هذه المنطقة كانت تحوي 330 عيناً للماء لذلك سميت هذه المنطقة بالعيون لكن لجفاف معظم عيونها ولموقعها على الحدود الشمالية للأحساء مما جعلها دوماً 916ة لهجمات وغزوات البدو في فترات الإنفلات الأمني حدى بأهاليها على مر العصور للنزوح إلى الداخل لذلك لم يبقى بها حالياً أحداً من سكانها القدامى كعبدالقيس وغيرهم ج أما بلدة العيون الحالية فهي بقعة كانت تعرف سابقاً باسم المحترقة ج تكونت على أيدي بعض المهاجرين للمنطقة «نذاك والذين كانوا يسكنون بقعة مجاورة لها تسمى طليلة أو طلة ما زالت »ثارها باقية ج وكليهما شرق بلدة العيون القديمة في وادي الثليم والذي ذكره ابن المقرب في أشعاره عدة مرات .
[ ش] معجم مااستعجم للبكريج1، ص81 د صفة جزيرة العرب للهمدانيج5 سو279 د قبائل العرب قبل الإسلام لجواد عليج4، ص484
[ ص] الكامل لابن الأثيرج1، ص32 د تاري. الأمم والملوك للطبريج1، ص100. العبر وديوان البتدأ والخبر لابن خلدونج1، ص258
[ ض ] طبقات فحول الشعراء لإبن سلام الجمحي ب ص : 105 ج 106 ة
[ ط ] تاري. الأمم والملوك للطبريججشج 579د البداية والنهايةجلابن كثيرججطج 593د العبرئلابن خلدونج2، ص957
[ظ] ث [ع ] المعارفجلابن قتيبةج528 د بلو: الأربج للألوسي ج ج2 ج 5258
[رذ] عيون الأثر في المغازي والسيرجلابن سيد الناسج526 د مختصر تاريخ دمشق ج لابن عساكر 5118
[رر] صحيح البخاريج1، ص215
[ب] جواثا قرية مندرسة في الأحساء معلوم موقعها ج وقد تم التنقيب عن ما يعتقد بأنه المسجد المذكور ج ويفد إليه الكثير من الزوار والسياح .
[رز] الجامع لأحكام القر«ن للقرطبيج73 »1387هـ«ج3، ص128. جامع البيان عن تفسير »ي القرآن بتفسير الطبرية للطبريج6، ص567
[رس] مسند أحمد ابن حنبلجللإمام أحمد ابن حنبلج استنبول1302هـ 1982مج جسج5432
[ج] دارين لفظة كانت تطلق على جزيرة تاروت بالقطيف ودارين إسم لقلعة قديمة كانت بها ج وقد بقي اسم دارين يطلق على مكان الفرضة . ثم تكونت في نفس الموقع قرية صغيرة في القرن الماضي بعد انتقال جماعة إليه من قطر ج كان منهم أكبر تاج1 خليجي في عصره النوخذه الشهير محمد بن عبدالوهاب الفيحاني ومازالت القرية معروفة باسم دارين حتى يومنا هذا .
[رش] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حج1 العسقلانيج3، ص236. 41ح صحيح مسلم للنوويج1، ص181. 41ح صحيح البخاري للكرمانيج1، ص211. الطبقات الكبرى لابن سعدج5، ص564
[د] 951 ومحارب هما فرعين من عبدالقيس.
[رص] الطبقات الكبرىجلابن سعدج5، ص557
[رض] نهاية الأرب، للنويري، ج18، ص65 و66
[رط] الطبقات الكبرىجلابن سعدج1، ص314. نهاية الأرب، للنويري، ج18، ص96
[رظ] البداية والنهايةجلابن كثيرج5، ص55
[هـ] هج1 هنا مطلقة على كامل اقليم البحرينخد [و] المشقّـر كان قصراً شهيراً عند العرب في الجاهلية وبه حادثة يوم المشق11 على بني تميمج وقد بنته الفُـرس ابان حكمها للمنطقة على هيكل جبلي مازالت بقاياه حالياً في قرية القارة بالأحساءخد [ز] الزارة كانت من أهم مدن البحرين وأحصنها وموقعها حالياً بجانب قرية العوامية بالقطيف.
[رع] ث [زذ] ث [زر] مسند ابن حنبلج4، ص206و207
[زز] السيرة الحلبيةجللحلبيج3، ص253و254
[زس] تاري. الأمم والملوك للطبريج2، ص285
[زش] الكامل لابن الأثيرججزج 5336د البداية والنهاية لابن كثيرج6، ص369
[زص] الطبقات الكبرىجلابن سعدج1، ص283
[زض] الطبقات الكبرىجلابن سعدج6، ص123
[زط] فتوح البلدان للبلاذريج2، ص924. المعارف لابن قتيبةص115. أسد الغابةجلابن الأثيرج2، ص291و292
[زظ] مروج الذهب للمسعوديج3، ص45
[زع] أخبار القضاةجلابن حيانج5306
[سذ] تاري. الأمم للطبريج4، ص505
[سر] ديوان الإمام علي بن أبي طالب ج 41ح د. يوسف فرحاتج5103
[سز] تاري. هج1 ج للأستاذ عبدالرحمن الملاج2، ص506 و507 و508
[سس] رحلة ابن بطوطة، 73، بدار إحياء العلوم بيروت)، ص287
[سش ] عنوان المجد في تاري. نجدجلعثمان بن ب41 النجدي الحنبليججزجصص
الجزء الثاني
قبيلة عبدالقيس تاري. وأمجاد
عبدالقيس والإسلام:
في بداية ظهور أمر النبي محمدح صلى الله عليه وآله وسلمح فإن قبائل عديدة أخذت تتبع أخباره فمنهم من لم يسلموا لأسباب مختلفة وهؤلاء هم الأغلبية أما القلة فهم من دخلوا في الإسلام طائعين غير مكرهين عليه ومن هؤلاء قبيلة عبدالقيس التي دخلت في الإسلام منذ وقت مبكر ومهدت لدخول أغلب سكان البحرين آنذاك في الإسلام حتى أصبحت هذه المنطقة هي ثاني منطقة تدخل في الإسلام بعد المدينة المنورة وقبل فتح مكة وهم أيضاً من بنوا مسجد جواثا [أ] الذي جاء خبره في كتب الحديث بعن ابي جمرة الضبعي عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جُمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في مسجد عبدالقيس بجواثا من البحرينة [ر] .
وفي قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ذكر بعض المفسرين أن الذين أسلموا طوعاً في السماء هم الملائكة والذين أسلموا طوعاً في الأرض هم الأنصار وعبدالقيس والطبري أضاف عليهم بنو سليم [ز] .
وفي هذا يقول فيهم النبيح صلى الله عليه وآله وسلمح عند وفادتهم الرسمية عليه في المدينة بيا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء أشعاراً وأبشاراً اسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورينة [س] .
وتعود قصة بدء إسلام عبدالقيس وباقي أهالي البحرين الى ما قبل هجرة النبيح صلى الله عليه وسلمح الى المدينة وقيل أن ذلك كان سنة الهجرة الى المدينة.
وهي أن المنذر بن عائذ بن الحارث العبدي – بالذي لقبه النبيح صلى الله عليه وآله وسلمح بالأشجة – كان صديقاً لراهب ينزل بدارين بجة فكان يلقاه في كل عام فأخبره بأن نبياً يخرج بمكة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه علامة ويظهر على الأديان وبعدها مات هذا الراهب.
وعند سماع الأشج بخبر محمدح صلى الله عليه وآله وسلم بعث بابن أخته وزوج ابنته عمرو بن القيس ببعض التمر والملاحف وأرسله إلى مكة للتجارة وأوصاه بالتحقق من أمر النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلامخ بوهناك عدة روايات تدل على الاتصال بين البحرين والحجاز في الجاهلية خاصة في مجال التجارةة فقدم عمرو مكة وأتى النبيح صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه تمرا وقال هذا صدقة فلم يقبله فبعث إليه بغيره وقال هذا هدية فقبله وتلطف حتى نظر إلى ما بين كتفيه فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام فأسلم وعلمه سورة الفاتحة وسورة العلق وقال له ادع خالك الى الإسلام.
ثم رحل الى هج1 وبحوزته كتاب من الرسول صلى الله عليه وسلم الى جماعة عبدالقيس فلما وصل كتمه أياماً فاطلعت عليه امرأته وهو يصلي ويقرأ فأنكرت عليه ذلك وذكرته لأبيها فقالت: أنكرت بعلي منذ قدم أنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة فيحني ظهره مرة ويحني جبينه مرة ذلك ديدنه منذ أن قدم. فتلاقيا فتحدثا فوقع الإسلام في قلب الأشج ثم قام الى قومه من 951 ومحارب [د] بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم [ش] .
ثم بعد الفتح وبعد أن راسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الملوك والأمراء في أصقاع الأرض وبعد انتشار الإسلامخ قامت عبدالقيس بوفادتها الرسمية الأولى على الرسول صلى الله عليه وسلم ويرأس الوفد المنذر بن عائذ بالأشجة وقد اختلف الرواة في عدد الوفد لكن أقلهم هو ما ذكره ابن حج1 بأنهم كانوا ثلاثة عشر راكباً.
وقد ذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو من طلب من الأشج أن يرسل وفداً من البحرين يأتيه بالمدينة [ص] وكذلك ذكر النويري ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب الى أهل البحرين أن يقدم اليه عشرون رجلاً فقدموا عليه يرأسهم الأشج [ض] .
ولهذه الوفادة روايات طويلة وتفاصيل كثيرة وقد ذكر منها كل من البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه فدونوها برواياتها وطرقها المختلفة وسنحاول إلقاء الضوء على بعض ما جاء من هذه الروايات.
وفي الرواية ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر الى الأفق صبيحة ليلة قدموا فقال: ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام وقد انضوا الركاب وأفنوا الزاد بصاحبهم علامة اللهم اغفر لعبدالقيس أتوني لا يسألوني مالاً هم خير أهل المشرق [ط] .
فلما ب41 الرسول – صلى الله عليه وسلم – بخروج عبدالقيس قام عمر وقصد نحوهم فقال من القوم قالوا من عبدالقيس قال فما أقدمكم هذه البلاد التجارة قالوا لا قال أما أن رسول الله قد ذكركم «نفاً فقال خيراً ومشى معهم حتى أتى النبي – صلى الله عليه و»له وسلم – فقال للقوم هذا صاحبكم الذي تريدون فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فمنهم من مشى اليه ومنهم من سعى حتى اتى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فابتدروه وأخذوا يده يقبلونها وتخلف الأشج وجعل رسول الله يسألهم أيكم عبدالله الأشج فيقولون أتاك يا رسول الله وكان قد وضع ثياب سفره وأخرج ثياباً حسنة فلبسهاخ. الى ان قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بفيك خصلتان يحبهما الله تعالى فقال وما هما قال النبي: الحلم والأناةة [ظ] .
وأنزلهم الرسول صلى الله عليه و«له وسلم دار رملة بنت الحارث وأقاموا عشرة أيام يسألون النبي فيها عن الفقه والقر»ن وهي فترة طويلة بالنسبة لغيرهم من الوفود.
ت وفي رواية سألهم عن أعز مدن هج1 [د] فقالوا: المشقّر [و] قال: فوالله لقد دخلتها وأخذت إقليدها ووقفت على عين الزارة [ز] . ثم قال باللهم اغفر لعبدالقيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا ولا موتورين إذ بعض قومنا لا يسلمون حتى يخزوا ويوترواة وابتهل وجهه ثم استقبل القبلة فأخذ يدعو لعبدالقيس ثم قال: بإن خير أهل المشرق عبدالقيسة ثم أقبل على الأنصار فقال: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام [ع] .
وكان يطمئن عليهم ويسألهم: كيف رأيتم كرامة اخوانكم لكم وضيافتهم إياكم فقالوا خير إخوان ألانوا فرشنا وأطابوا مطعمنا وباتوا وأصبحنا يعلموننا كتاب ربنا وسنة نبينا فأعجب النبي وفرح لذلك ثم أقبل عليهم رجلاً رجلاً يعرضهم على ما تعلموه وما علموه فمنهم من تعلم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسنة والسنتين [رذ] .
ومما جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم: هل معكم من أزوادكم شيء ففرح القوم بذلك وابتدروا رحالهم فأقبل كل رجل منهم معه 51ة من تمر فوضعوها على نطع بين يديه فأومأ بجريدة في يده كان يختصر بها فوق الذراع ودون الذراعين فقال اتسمون هذا التعضوض قالوا نعم ثم أومأ الى 51ة أخرى فقال أتسمون هذا الصرفان قالوا نعم ثم أومأ الى 51ة فقال اتسمون هذا البرني قالوا نعم فقال رسول الله أما إنه خير تمركم وأنفعه لكم فلما رجعوا الى بلاد هج1 أكثروا الغرز منه وعظمت رغبتهم فيه حتى صار معظم تمرهم ونخلهم البرني [رر] . وفي رواية أن أحدهم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو كنت ولدت في جوف هج1 ما كنت بأعلم منك الساعة اشهد أنك رسول الله فقال لهمغب إن أرضكم رفعت إليّ منذ قعدتم فنظرت من أدناها الى أقصاهاة [رز] .
وقد كان لعبدالقيس وفادة ثانية لها أيضا رواياتها التي لا يتسع المجال لذكرها وفيها أسلم الصحابي الجليل الجارود بن عمرو بن المعلا وقد كانت مع عبدالقيس في الوفادة الثانية شخصيات من قبائل ببحرانيةة أخرى مثل سلمة بن عياض الازدي.
والجارود هذا كان من زعماء وخطباء البحرين وهو الذي في أيام الردة وبعد رجة بكر بن وائل وتميم في البحرين قام خطيباً بجمع من عبدالقيس فقال: تعلمون أنه كان لله أنبياء فيما مضى قالوا نعم قال تعلمونه أو ترونه قالوا لا بل نعلمه قال فما فعلوا قالوا ماتوا قال: فإن محمداً مات كما ماتوا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإنك سيدنا وأفضلنا [رس] .
وقد ثبتت عبدالقيس على الإسلام أيام الردة حتى حين حاصر المرتدون جماعة منهم في قرية جواثا أرسلوا رسالة شعرية يطلبون فيها النجدة من خليفة المسلمين آنذاك وغيره من أمة الإسلام في مدينة رسول الله وهي قصيدة لعبدالله بن حذف جاء في مطلعها:
ألا أبلغ أبا بكراً رسولاً
وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام
قعود في جواثا محصّرينا[رش]
وقد كشفت بعض المصادر عن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يراسل رؤساء عبدالقيس بشكل خاص إضافة الى غيرهم لما لهم من مكانة في البحرين وقد جاء في رسالته لهم: بمن محمد رسول الله الى كبير عبدالقيس إنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم وعليهم الوفاء بما عاهدوا ولهم ألا يحبسوا عن طريق المسيرة ولا يمنعوا صوب القطر ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برها وبحرها وحاضرها وسراياها وما خرج منها وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه لا يبدلون قولاً ولا يريدون فرقة ولهم على جند المسلمين الشركة في الفيء والعدل في الحكم والقصد في السيرة حكم لا تبديل له في الفريقين كليهما والله ورسوله يشهد عليهمة [رص] .
وقد كان من عبدالقيس مجموعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه و«له وسلم ورواة لأحاديثه أشهرهم الأشج والجارود اللذان ذكرناهما و»خر لا يمكن إغفاله وهو زيد بن صوحان العبدي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و«له وسلم: بتقطع يده في سبيل الله ثم يتبع الله »خر جسده بأولهة [رض] وفي رواية بتسبقه يده الى الجنة ثم يتبعها سائر جسدهة [رط] . وصدق رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم حيث قطعت يد زيد في يوم جلولاء وقتل بعدها بثلاثين عاماً يوم الجمل.
ومن الصحابة هرم بن حيان ومخربة العبدي وصحار بن عياش وحكيم بن جبلة والحارث بن مرة وأبو نضرة وإبان المحاربي وجودان العبدي وجويرية العصري وأبو خيرة الصباحي وعباد العبديئ وغيرهم.
ومن مشاهيرهم أيضاً الصلتان العبدي بشاعر الإمام علية وصعصعة بن صوحان اخو زيد وسيحان وقد كان من فصحاء العرب والمسلمين وهو من قال له ابن عباس في محاورة بينهما بأحسنت يا ابن صوحان إنك لسليل أقوام كرام خطباء وفصحاء ما ورثت هذا عن كلالةة [رظ] وأبناء صوحان هؤلاء هم من مواليد القطيف بينما كانت نشأتهم في العراق ومثلهم الكثير من عبدالقيس حيث انتقل الكثير من أهل البحرين للمدن التي أنشأها الخليفة عمر بن الخطاب آنذاك في العراق وهما ال(1) والكوفة وقد كانت عبدالقيس خمس أخماس ال(1).
وقد كان منهم قاضي ال(1) أيام الحجاج عبدالرحمن بن أذينة وهو من قال له الحجاج: أنت أكثر كلاماً من الخصم فقال لأني أكلم الخصم والشاهدين [رع] .
وقد شاركت شخصيات من عبدالقيس في أغلب الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام خاصة فتوحات بلاد الشرق ومنها:
البويب القادسية المدائن جلولاء الأهواز ومناذر ونهر تيري فتوحات فارس فتوحات خراسان ما وراء النهر بلاد السغد بيكند وقعة الشعب فتوح السند فتح افريقية.
ثم وفي فترة الفتن التي حدثت في التاري. الإسلامي فقد كان لغالبية عبدالقيس سواء في البحرين أو العراق وقفة لجانب الإمام علي رضي الله عنه وكانت عبدالقيس من أبرز قبائل ربيعة في جيشه وقد كان ابن الأشج على أهل هج1 في جيش علي في حرب الجمل [زذ] أما في صفين فقد قال الإمام علي لرؤساء ربيعة: بأنتم درعي ورمحي أنتم أنصاري ومجيبو دعوتي ومن أوثق حي في العرب في نفسية وفي صفين أيضاً كان حامل راية ربيعة هو الحضين بن منذر بابو ساسانة فقال فيها الإمام علي :
لنا الراية الحمراء يخفق ظلها
إذا قيل قدمها الحضين تقدما
ويدنو بها في الصف حتى يزيرها
حمام المنايا تقطر الموت والدما
الى أن قال:
جزى الله قوماً قاتلوا في لقائهم
لدى البأس خيراً ما أعف وأكرما
ربيعة أعني إنهم أهل نجدة
وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما[زر]
وقد كان الإمام علي لا يعدل بربيعة أحداً من قبائل العرب سوى همدان. وبذلك فإن قبائل ربيعة أهل البحرين خاصة عبدالقيس وبكر بن وائل وبوقوفهم مع الإمام علي أصبحوا بالتالي مناهضين للحكم الأموي مما جلب عليهم سخط بني أمية وكذلك الأمر في عهد بني العباس فأصبحوا من المغضوب عليهم وأهملت البحرين وأصبحت منفى للمعارضين فكانت أرضا خصبة لكل من أراد الثورة أو الخروج على الحكم منذ عهد الخوارج الى صاحب الزنج الى القرامطة.
ونذكر هنا على عجالة الثورات التي قام بها فقط شخصيات من عبدالقيس [زز] :
ح تمرد بنو محارب في البحرين – الإقليم – على حكم بني أمية سنة طظهـ وقد طلب والي البحرين النجدة من الحجاج في العراق آنذاك لكن جيشه كان مشغولاً بمحاربة الأزارقة الخوارج فأمر عامله في اليمامة بأن يمد والي البحرين بالرجال للقضاء على هذه الثورة.
ح حركة الريان النكري في الخط – القطيف ح وقد تمكن من الامر وطرد والي البحرين لكن الحجاج قام بإرسال جيش سنة ظذهـ من 12000 مقاتل بقيادة يزيد بن ابي كبشة ودخلوا الزارة وقتلوا الريان وصلبوه مع مجموعة من أصحابه. وظل مصلوباً حتى قام داود بن مح12 – وكلهم من عبدالقيس – في جماعة واستولى على القطيف وأنزل جثة الريان ومن معه وأمر بدفنهم ثم قضي عليه أيضاً بجيش من الأمويين.
ح وفي سنة طظهـ توجه من البحرين الى ال(1) أبو معبد الشني وتمركز على مقربة منها وأخذ يهاجم ال(1) حتى تصدى له صاحب 417تها الحكم بن أيوب وقضى عليه.
ح سنة ظضهـ أيضاً من البحرين في ال(1) ثار داود بن النعمان وأيضاً قضى عليه الحكم بن أيوب بعد مقاومة عنيفة.
ح ثورة مسعود بن أبي زينب المحاربي في البحرين كانت بعد وفاة عبدالملك بن مروان سنة ظضهـ فطرد عامل الأمويين وسيطر على البحرين وقضي عليه عندما حاول السيطرة على اليمامة وبعده ثار أخوه سعيد وأخضع البحرين لسيطرته لكن سرعان ما سقط نتيجة اختلاف داخلي مع أحد معاونيه.
ح ثورة سليمان بن حكيم العبدي في البحرين كانت على حكم بني العباس عام 151 هـ وقد استطاع أبو جعفر المنصور إخمادها بإرسال جيش بقيادة عقبة بن سلمة والي ال(1) وقد تمكن من قتل سليمان بن حكيم.
ح ثورة سيف بن بكير العبدي على الدولة العباسية كانت عام 190هـ وقد تمكن من السيطرة على هجر. فأرسل الرشيد جيشاً بقيادة محمد بن يزيد بن مزيد وبعد قتال عنيف استطاع قتل سيف بن بكير.
وهكذا ظلت عبدالقيس مسيطرة على هذا الإقليم فكانت آخر إماراتها هي الدولة العيونية وقد زار المنطقة ابن بطوبة فقال عن الأحساء بمدينة هج1 وتسمى اليوم بالحسا وهي مضرب المثلة كجالب التمر الى هج1 وبها من النخيل ما ليس ببلد سواها وأهلها 91ب أكثرهم من قبيلة عبدالقيس بن أفصي ة [زس] . وقد تحدث المؤر. النجدي ابن ب41 عن أهم قبائل ربيعة ثم قال: ومنازل غالبهم البحرين وهج1 والقطيف وحج1 اليمامة وما والى هذه المنازلة [زش] . واستمرت زعامات عبدالقيس في هذه المنطقة الى عهد قريب وكان «خرهم اسرة »ل حاجي رؤساء ببلاد بن بطالة في العهد العثماني الأخير والمعروفة حالياً بقرية البطالية بالأحساء وهم من نسل الأمير العيوني مالك بن بطال وإليه تنسب القرية والتي كانت أساساً جزءا من مدينة الأحساء القديمة وقد استمر فيهم منصب العمدة في العهد السعودي. وفي الأحساء غيرهم الكثير من الأسر التي تنسب لهذه القبيلة ولا يتسع المجال للخوض فيهم. كذلك في القطيف كانت لهم الزعامة وكان «خرهم »ل بن جمعة رؤساء القطيف في العهد العثماني الأخير كما أن من سرايا القطيف «ل الخنيزي و»ل الجشي وهم من عبدالقيس الذين كانوا يسكنون أوال في الماضي.
وفي الختام نقولغإنه ومقارنة بما جاء عن هذه القبيلة وعن شخصياتها من أخبار متفرقة في بطون الكتب والمراجع فإن ما 371ناه ما هو إلا قليل بالنسبة لمن سبقونا في هذا المجال فقد كان للعديد من أبناء المنطقة الشرقية محاولات جادة وفعالة في جمع مثل هذه الأخبار فنحن لا نجد كتابا يتحدث عن تاري. المنطقة دون أن يتطرق لقبيلة عبدالقيس بدءا من مخطوطات ديوان ابن المقرب المتناثرة في العديد من مكتبات العالم بوالتي قام مؤخراً بجمعها وتحقيقها على أفضل وجه الأستاذ عبدالخالق الجنبي ومن معهة مروراً بقصيدة الحسين بن ثابت العبدي القطيفي التي ذكرت تفاصيل بطون وفروع هذه القبيلة والتي ذكرها العماد الاصفهاني في كتابه خريدة القصر وجريدة العصر حتى نصل للمصادر المتأخرة ككتاب تحفة المستفيد للعبدالقادر وتاري. هج1 للأستاذ عبدالرحمن الملا كذلك المقالات والبحوث التي نشرت عن هذه القبيلة في مجلة الواحة خبينما يبقى من أهم الكتب المعاصرة التي جمعت أخبار هذه القبيلة لحقبة زمنية معينة هو كتاب بقبيلة عبدالقيس منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر الأموية للأستاذ عبدالرحيم آل الشيخ مبارك فهو عمل مهم اختصر الكثير على الباحثين في تلك الفترة لذلك اعتمدنا عليه هنا بالنسبة للروايات والأحاديث الشريفة الواردة في إسلام القبيلة ذلك مع ذكر المراجع الأصلية كما جاءت في الكتاب. وإننا إذ نتطرق لمثل هذه الأعمال فهذا أولاً تقدير منا لأصحابها ثم إرشاد لمن أراد الاستزادة بالرجوع إليها
[ر] صحيح البخاري ج1 ص 215
[ب] جواثا قرية مندرسة في الأحساء معلوم موقعها وقد تم التنقيب عما يعتقد بأنه المسجد المذكور ويفد إليه الكثير من الزوار والسياح.
[ز] الجامع لأحكام القر«ن للقرطبي ط س (12) ج س ص 128ح جامع البيان عن تفسير »ي القرآن بتفسير الطبرية للطبري ج6 ص 567
[س ] مسند أحمد بن حنبل للإمام أحمد بن حنبل ج3 432
[ج] دارين لفظة كانت تطلق على جزيرة تاروت بالقطيف ودارين اسم لقلعة قديمة كانت بها وقد بقي اسم دارين يطلق على مكان الفرضة ثم تكون في القرن الماضي وفي نفس الموقع قرية صغيرة أسسها جماعة رحلوا اليها من قطر كان منهم اكبر تاج1 خليجي في عصره النوخذة الشهير محمد بن عبدالوهاب الفيحاني ومازالت القرية معروفة باسم دارين حتى يومنا هذا.
[ش] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حج1 العسقلاني ج3 ص 236ح 41ح صحيح مسلم للنووي ج1 ص 181 – 41ح صحيح البخاري للكرماني ج1 ص 211 – الطبقات الكبرى لابن سعد ج5 ص 564
[د] 951 ومحارب هما فرعان من عبدالقيس.
[ص] الطبقات الكبرى لابن سعد ج5 ص 557
[ض] نهاية الأرب للنويري ج 18 ص 65 وضض
[ط] الطبقات الكبرى لابن سعد ج1 ص 314 – نهاية الأرب للنويري ج رظ ص عض
[ظ] البداية والنهاية لابن كثير ج ص ص صص
[هـ] هج1 هنا مطلقة على كامل اقليم البحرين. وح المشقّر كان قصراً شهيراً عند العرب في الجاهلية وبه حادثة يوم المشق11 على بني تميم وقد بنته الفرس ابان حكمها للمنطقة على هيكل جبلي مازالت بقاياه حالياً في قرية القارة بالأحساءخ حزح الزارة كانت من أهم مدن البحرين وأحصنها وموقعها حالياً بجانب قرية العوامية بالقطيف.
[ع] ث [رذ] ث [رر] مسند ابن حنبل ج4 ص 206 و207
[رز] السيرة الحلبية للحلبي ج س ص 253 و254
[رس] تاري. الأمم والملوك للطبري ج ز ص 285
[رش] الكامل لابن الأثير ج ز ص 336 – البداية والنهاية لابن كثير ج ضج ص 369
[رص] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ر ص 283
[رض] الطبقات البكرى لابن سعد ج ض ص 123
[رط] فتوح البلدان للبلاذري ج ز ص 924 – المعارف لابن قتيبة ص 115 – أسد الغابة لابن الأثير ج ز ص 291 و292
[رظ] مروج الذهب للمسعودي ج س ص شص
[رع] أخبار القضاة لابن حيان ص 306
[زذ] تاري. الأمم للطبري ج ش ص 505
[زر] ديوان الإمام علي بن أبي طالب 41ح د. يوسف فرحات ص 103
[زز] تاري. هج1 للأستاذ عبدالرحمن الملا ج ز ص ص06 و ص07 و 508
[زس] رحلة ابن بطوطة ط س بدار إحياء العلوم – بيروتة ص 287
[زش] عنوان المجد في تاري. نجد لعثمان بن ب41 النجدي الحنبلي ج ز ص ص
بقلم الباحث: خالد النزر
قبيلة عبد القيس تاري. وأمجاد