تاريخي

تاريخ قبائل البحرين وولائها لأهل البيت

5H1 'D(-1JF B/JE)توالت على سكنى منطقة البحرين العديد من القبائل العربية. فمنذ فترة مبكرة سكنتها قبائل من طسم وجديس، وهما من القبائل البائدة. (للحميري، الروض المعطار ص 82 و621، والوثيقة رقم 108).

وعند ظهور الإسلام، من القبائل التي سكنت البحرين: (البكري، معجم ما استعجم جـ[رقم] ص[رقم]؛ والهمداني، صفة جزيرة العرب ص 284؛ والوثيقة رقم [رقم]).
1 – بكر بن وائل، وامتدت مساكنها إلى اليمامة وأطراف سواد العراق. (يراجع: البلاذري، فتوح البلدان ص 89؛ وياقوت، معجم البلدان جـ[رقم] ص347؛ وتاري. ابن خلدون جـ[رقم] ص119؛ والوثيقة رقم [رقم]).
2 – عبدالقيس، وهم بطن من أسد من ربيعة من العدنانية. وهم بنو أقصى بن رعمي بن جديلة بن أسد. وكانت ديارهم بتهامة، ثم خرجوا إلى البحرين وزاحموا فيها بكر بن وائل وقاسموهم في الموطن. وانتشرت هذه القبيلة في معظم أرجاء البحرين، خاصة المناطق الساحلية، ونزلوا أكبر مدنها. (البكري، معجم ما استعجم جـ[رقم] ص[رقم] وما بعدها؛ وابن حزم، جمهرة أنساب العرب ص 299؛ ومجلة الوثيقة رقم [رقم] و[رقم]). وغدوا أهم قبائلها.
3 – تميم، واستوطن البحرين من بطونها بنو سعد بن زيد مناة. وامتدت منازلهم إلى بيرين، وخالطوا بني عامر بن عبدالقيس. (البكري، السابق جـ[رقم] ص[رقم]؛ والهمداني، السابق ص 251 و293).
4 – الأزد، ويعتقد أن استقرارهم بالبحرين تم قبل مجيء عبدالقيس، وأن بعضهم قدمها بعد الإسلام. (الوثيقة رقم [رقم]).
ومن الطبيعي أن نجد نفس السلالات القبلية تسكن جزيرة أوال. يذكر المسعودي أن “جزيرة أوال فيها بنو معن وبنو مسمار وخلائق كثيرة من العرب”. (مروج الذهب جـ[رقم] ص110). وبنو معن من الأزد، بطن من بطون دوس بن عدثان. وبنو مسمار هم بنو أبي الحسن علي بن مسمار من جذيعة من عبدالقيس. (ابن حزم، جمهرة الأنساب ص 473؛ والهمداني، السابق ص 249).
وكان يسكن قرى أوال نفس بطون القبائل السابقة. فسماهيج كانت لعبدالقيس. (البكري، معجم ما استعجم جـ[رقم] ص1282). والجفير لبني عامر بن عبدالقيس. (ياقوت، معجم البلدان جـ[رقم] ص148). والقليعة لهم أيضاً. (السابق جـ[رقم] ص396؛ والتاجر، مسودات العقود ص 20).
ويذهب الكثيرون إلى أن البحرين، بقصباتها الثلاث: أوال والقطيف والأحساء، متعمقة في الولاء لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. (يراجع في ذلك: الطهراني، الذريعة جـ[رقم] ص370). وقد نقلنا قول علي بن حسن البلادي في كتابه “أنوار البدرين” ص 26، وحسن الأمين في دائرة المعارف الإسلامية الشيعية جـ[رقم] ص348. وهم يبنون آراءهم على ما ذكرته المصادر القديمة، ويرون أن غارس هذه البذرة هو أبان بن سعيد بن أبي العاص الذي ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم عليها. (عن ولاية أبان على البحرين يراجع: البلاذري، فتوح البلدان ص 92؛ وياقوت الحموي، معجم البلدان جـ[رقم] ص348). وهو كان من الموالين للإمام علي.
وقد ذكر ابن الأثير في “أسد الغابة في معرفة الصحابة” جـ[رقم] ص[رقم] أن أبانا تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع. (يراجع أيضاً: محسن الأمين، أعيان الشيعة جـ[رقم] ص179). ويذكر ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق جـ[رقم] ص132 أن أبانا رفض أن يتولى ولاية لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والشخصية الثانية التي يعتقد أن لها دوراً في الولاء لأهل البيت هو عمر بن أبي سلمة، وذلك حين ولاه الإمام علي البحرين، وكان ممن يواليه. (جاء في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ[رقم] ص219 أن عمراً شهد مواقع الإمام علي كلها. ينظر أيضاً: جـ[رقم] ص[رقم] و جـ[رقم] ص173).
يضاف إلى ما سبق ما روته المصادر من نفي معاوية بن أبي سفيان زيد بن صوحان العبدي (العبدي نسبة إلى عبدالقيس). ويذكر القلقشندي في “نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب” ص 311 أن النسبة لعبدالقيس تأتي على ثلاثة مذاهب: عبدي أو قيسي أو عبقسي. (ابن حج1 العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة جـ[رقم] ص200). ومما يرجح هذا الخبر أن له قبراً هناك، وهو لا يزال معروفاً. وتشير إحدى روايات الخبر السابق إلى أنه نفي إلى جزيرة ابن كافان، ويرى التاج1 أنها المعروفة اليوم بجزيرة النبيه صالح. (تراجع: مسودات مخطوطة عقود اللآل ص 36؛ وخير الدين الزركلي، الأعلام جـ[رقم] ص205). ويبدو أنه انتقل من تلك الجزيرة واستق11 في جزيرة البحرين، وقبره في قرية عسكر. وكان من عيون الشيعة وأجرأهم عليه. (تنظر محاوراته مع معاوية في مروج الذهب للمسعودي جـ[رقم] ص[رقم] وما بعدها).
ومما يدل على عمق ذلك الولاء وبعد جذوره فيها ما روته المصادر عن موالاة عبدالقيس لأهل البيت، أشهر قبائل البحرين ل«ل البيت. فابن قتيبة يذكر أن هذه القبيلة كانت توالي »ل البيت عدا فرداً منها. (المعارف ص 339). ويقول الطبري أن عبدقيس بأسرها كانت مع علي يوم الجمل. وتشير الأخبار أن أبناءها على علاقة حميمة بالإمام علي. ويذكر ابن أبي الحديد أن جويرية بن مسهر العبدي كان صالحاً وصديقاً لعلي شديد الاختصاص به، وأن علياً يحبه. (شرح نهج البلاغة جـ[رقم] ص290 و291). وقد تولى الكثير من العبديين مراكز قيادية للإمام علي. (تراجع: ترجمة زيد بن صوحان عند ابن حج1 العسقلاني في الإصابة جـ[رقم] ص583؛ وترجمة زيد بن صوحان جـ[رقم] ص200؛ وسيحان بن صوحان في جـ[رقم] ص103؛ وأخبار حكيم بن جبلة الواردة عند الطبري في تاريخه جـ[رقم] ص470).
وكان للعبديين مساهمتهم في واقعة الطف، فقد استشهد مع الحسين جماعة منهم. (يورد محسن الأمين في “أعيان الشيعة” جـ[رقم] ص610 و611 قائمة بأسماء من وصلت أسماؤهم من أنصار الحسين الذين استشهدوا معه يوم الطف، ومن بينهم سبعة من عبدالقيس).
هناك عدد من شعراء عبدالقيس وظفوا شعرهم لرثاء آل البيت، كسفيان بن مصعب العبدي. ويروى أن الإمام الصادق قال: “تعلموا شعر العبدي فإنه على دين الله”. (الحر العاملي، محمد بن الحسن، أمل ال«مل جـ[رقم] ص186، إحالة [رقم]). وقد بلغ من حبه ل»ل البيت أنه لم يذكر بيتاً من الشعر إلا فيهم. (الحر العاملي، أمل الآمل جـ[رقم] ص186، ترجمة [رقم]).
استمرت البحرين في ولائها لأهل البيت. ففي القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ومن خلال أخبار القرامطة، تظهر نزعة التشيع عند أهلها. (يراجع: تاري. ابن خلدون جـ[رقم] ص214 و437 و جـ[رقم] ص114؛ أخبار يحيى بن المهدي وعلي بن المقلى الدباسي والحسن بن بهرام).
ويذكر ياقوت الحموي (ت 626هـ/1229م) “أن أهل البحرين كلهم روافض، وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريباً”. (معجم البلدان جـ[رقم] ص150، مادة عمان).
وفي القرن السابع يقول ابن المجاور: إن بجزيرة أوال ثلاثمئة وستين قرية إمامية المذهب عدا قرية واحدة. (في صفة بلاد اليمن، “تاري. المستبصر” ص 301). وكانت كذلك في القرن الثامن. (يراجع ما قاله ابن بطوطة في رحلته “تحفة النظار” ص 203 و291).
ويذكر ابن حج1 العسقلاني، من أهل القرن التاسع، في “الدرر الكامنة” أن أهل البحرين من كبار الروافض. (نقلاً عن حمد الجاسر، المعجم الجغرافي جـ[رقم] ص218).
وقد استمر ذلك على مر الأزمنة. فالنبهاني المالكي (ت 1370هـ/1950م) يذكر أن أكثر أهلها شيعة. (أشار إلى ذلك في “تحفة النبهانية” ص 73 وص 85). وتطلعنا الوثائق البريطانية الحديثة على معلومات دقيقة. (انظر: مهدي التاجر، لهجات البحارنة ص 32 وما بعدها).
آراء مغلوطة
منذ مطلع هذا القرن، وربما قبله، قدم بعض الأوروبيين دراسات حول المنطقة ونشروا معلومات عن هوية أهل البحرين. (مهدي التاجر، لهجات البحارنة ص [رقم] إلى ص 11). فلوريمر في دليله الجغرافي ينقل رأيين: الأول تقليدي محلي كما يقول، ويذهب أصحابه إلى أن عمر السكان الشيعة في البحرين لا يتعدى الثلاثمائة عام. والثاني رأي الكتاب الأوروبيين، ويميلون فيه إلى اعتبار الشيعة سكان قدماء غزاهم العرب. وهؤلاء يرجح رأياً لعدم وجود معلومات كافية لديه كما يقول. ويذهب آخر إلى أن شيعة البحرين هم سلالة بابلية أخذهم نبوخذ نصر إلى العراق وهربوا واستوطنوا البحرين. (جيمس بليغريف، البحرين ترحب بكم ص [رقم]؛ والمؤلف ابن المستشار البريطاني لحكومة البحرين تشارلز بليغريف).
وهناك من قال: إنهم شبه فوارس (أي فرس)، وادعى «خرون أن شيعة البحرين ينحدرون من »باء يهود كانوا يعيشون في الخليج العربي قبل الإسلام. وقد ناقش هذه الآراء السابقة باحثان معاصران وردا عليها، وهما محمد الرميحي في كتابه “البحرين ومشكلات التغيير السياسي والاجتماعي” خاصة ص [رقم]، ومهدي التاج1 في “لهجات البحارنة” ص [رقم] إلى ص 11. وتتبع الدارس الأخير الجذور العميقة للقبائل العربية التي سكنت البحرين، وتقصى بدايات التشيع، كما درس أوضاع الطائفة في الوقت الراهن واعتمد في دراسته فيها على الإحصائيات البريطانية لمعرفة نسبتهم العددية والتي أجروها حين كانوا بالبحرين. والدراسة أطروحة لنيل الدكتوراه وهي باللغة الإنجليزية. واعتبرهم أمين الريحاني أجانب كالهنود والإيرانيين، أو هم في عداد ذلك. (ملوك العرب جـ[رقم] ص237). والغالب أنه بنى رأيه على أقوال غير دقيقة.
ويتراءى لنا بعد الذي قدمناه، أننا لسنا بحاجة إلى تفنيد تلك ال«راء. فأصحاب هذه ال»راء غرباء يجهلون المنطقة وأوضاعها، خاصة توجهات أهلها. ولعل ما حدا بهم إلى التشكك في الأصل العربي لشيعة البحرين أن البحارنة خفتت في نفوسهم روح العصبية القبلية.
كما أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ الذي كانوا عليه شكل أحد الأسباب. ولا يستبعد أن أولئك المؤرخين استقوا آراءهم من جهات تخالف ذلك الاتجاه. ولعل ما يؤيد الانتماء العربي لتلك الطائفة ويؤكد ما أنتجته من فن أدبي عربي إسلامي قلباً وقالباً، وهذا الأدب يمثل حلقة أصيلة شديدة الالتصاق بالأدب العربي في عصوره المختلفة.
بقلم: أنيسة أحمد خليل المنصور