تراث البحرين

المواقع الأثرية والتراثية في المحرق

  • البيوت القديمة

    إن أقدم البيوت الموجودة في البحرين يعود تاريخها إلى بداية القرن التاسع عشر الميلادي. ولهذه البيوت نمط خاص في البناء يشترك في خصائصه العامة مع أسلوب الهندسة المعمارية في باقي منطقة الخليج العربي، ولكنه يتميز ببعض الخصائص التي تجعله فريدًا في البحرين. فحيث إن من أهم الاعتبارات في تشييد المنازل، إلى جانب توفر المواد الخام، هي دائمًا مسألة المناخ، فطبيعة المنا. لدينا تميل في غالب الأوقات إلى الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية. لذلك لا بد من مراعاة هذا المناخ، ولهذا فإن الهياكل يجب أن تكون على قدر من المتانة والقوة، وأن تحافظ على برودتها معظم أشهر العام.

    وفي محافظة المحرق توجد أمثلة لهذه البيوت، وهي:

    • بيت الشيخ عيسى بن علي

      بيت الشيخ عيسى بن علي

    • بُني بيت الشيخ عيسى بن علي في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وتحديدًا عام 1800م، ويُنسب بناؤه إلى الشيخ حسن بن عبدالله بن أحمد الفاتح. ظل هذا البيت لسنوات عديدة منزل الشيخ عيسى بن علي «ل خليفة، وهو الحاكم السابع من أسرة »ل خليفة الذي حكم البحرين حوالي 50 عامًا. ولم يتم هجره إلا في عام 1972، وتم تحويله بعد ذلك إلى متحف مفتوح للزوار.
    • يقع بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في قلب مدينة المحرق، في الطرف الشرقي الشمالي من امتداد شارع الشيخ عبدالله. وتحيط به من الجوانب الأخرى طرق فرعية، كما يجاوره في الشرق جامع الشيخ عيسى بن علي.

      يمتاز هذا البيت بالبساطة في التخطيط والتصميم المعماري، وبنقوشه الجصية ذات الطراز البحريني الأصيل. كما يمكن ملاحظة ضخامة حجم الجدران التي يزيد سمكها على المتر، ويمتاز باستخدام المواد البسيطة والمتوفرة محليًا كالحجارة البحرية والج5 والنورة وجذوع النخيل، بالإضافة إلى الدنجل والمنقرور والبمبو، والتي بنيت بها الجدران، مما جعل البيت يتكيف باستمرار مع ظروف المناخ. ففي الصيف تحافظ الحجرات على البرودة ولا تسمح بتسرب حرارة الشمس داخلها، وفي الشتاء تلعب جدران الحجرات دورًا كبيرًا في إبقاء الحجرة دافئة. ويتألف البيت من أربعة أجنحة يتوسط كل منها حوش مفتوح، بالإضافة إلى ست حجرات في الطابق العلوي.

      المدخل الرئيسي لهذا البيت: يمتاز هذا المدخل بجمال الوحدات الزخرفية التي تزين حاشية القوس الواقع فوق الباب، والدقة في توزيعها واختيار أشكالها الهندسية.

      الدهليز الرئيسي: يلي الباب مباشرة ويتصل به، وهو مسقوف. وعلى الجانب الأيمن منه توجد الدكة المخصصة للجلوس، وفي مواجهة المدخل توجد فتحة السراج (الفنرة) التي تضيء الدهليز ليلًا وتؤدي إلى حوش جناح العائلة.

      ويعتبر حوش العائلة أكبر أحواش البيت من حيث المساحة. وفي جانبه الشرقي يوجد بئر الماء (الجليبة)، ويستخدم ماؤه للغسيل وفي بعض الحالات للطبخ. كما يوجد بئر ماء آخر في حوش الخدم والضيوف. تحيط بحوش العائلة حجرات المعيشة من جهة الشمال، بالإضافة إلى حجرة كبيرة تسمى محليًا “اللعقودة” من جهة الغرب، يعلوها البادكير (مصفق الهواء)، وهو برج مستطيل الشكل مفتوح من جميع الجوانب يقوم بتكييف هذه الحجرة حيث تلتقي به تيارات الهواء من جميع الجهات. وهذه الطريقة في التكييف شائعة في البحرين. وتفتح عليها حجرة كبيرة أخرى، تشكل معها قاعة واسعة استخدمت لجلوس الشي. واجتماعه مع أبنائه وأحفاده. وقد أضيف هذا القسم إلى البيت خلال فترة إقامة الشيخ عيسى بن علي فيه.

      أما الواجهة الجنوبية من هذا الحوش فيوجد فيها ليوانان يمتازان بجمال الأقواس التي تشكل واجهتهما، ويستخدمان في بعض الأحيان لجلوس نساء أهل البيت. وملحق بالليوان الشرقي حجرة صغيرة استخدمت لإعداد القهوة، وفي الواجهة الشرقية توجد حجرة استخدمت كمخزن.

      جناح الشي.: يتوسط جناح الشيخ حوش أصغر، وتوجد في جهة الشمال حجرة الشي. التي يستخدمها في فصل الشتاء، وتتصف بجمال بابها والنقوش التي تحيط به. وجدران الحجرة تحتوي على مجموعة من الفتحات تسمى “رواشن” وتستخدم لوضع أواني الزينة الزجاجية والمنافض وغيرها. وفي الجانب الشرقي من الحوش باب يؤدي إلى حجرة المعيشة المتصلة بالحجرة التي يعلوها البادكير، ويقابل حجرة الشي. ليوان مفتوح محاط بقوسين متماثلين. وفي طرف الليوان الشرقي يوجد ممر ضيق مسقوف ينفذ إلى المرافق الخاصة بجناح الشيخ، ويتصل به سلم صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة استخدمت كمخزن لجناح الشيخ.

      جناح المطاب.: يتوسطه حوش صغير يوجد في أحد جوانبه بئر الماء (الجليبة)، وفي الجانب الشمالي توجد حجرتان استخدمتا كمخزنين للمؤونة (الماجلة). ويوجد باب للمخزن الغربي يطل على المدخل الرئيسي مباشرة، وذلك لتسهيل عملية توصيل المؤن التي تحتاجها المخازن دون المرور داخل البيت. ولهذا الجناح دور كبير في خدمة جميع أهل البيت.

      جناح الضيوف: يتكون هذا الجناح من حوش يتوسطه بئر للماء (الجليبة)، وفي واجهته الشمالية توجد ثلاث حجرات صماء، تحتوي الوسطى منها على نوافذ تطل على الحوش. استخدمت هذه الحجرات لسكن ضيوف الشي. في فصل الشتاء. وفي الواجهة الجنوبية يوجد ليوان استخدم مجلسًا للشي. وضيوفه. وفي الواجهة الغربية توجد حجرة صغيرة. ويطل على حوش الضيوف سُلّمان (درجان)، أحدهما يقع في الزاوية الشمالية الشرقية وله باب كبير، والآخر يمتد على واجهة الجدار الغربي، وقد استخدما للوصول إلى حجرات الضيوف في الطابق العلوي. ولأهمية هذا الجناح، عُمل له مدخل خاص يقع في زاوية البيت الجنوبية الشرقية، يتصف بجمال الوحدات الزخرفية الجصية التي تزين حاشية القوس الواقع فوق الباب، ويؤدي إلى دهليز يطل على حوش الجناح.

      الطابق العلوي: يبلغ عدد غرف الطابق العلوي ست غرف، وتستخدم في الغالب في فصل الصيف، ويصل فيما بينها السطح المكشوف، وهي مخصصة للنوم والجلوس في ليالي الصيف. الطابق العلوي بجناح الشي.: يتكون من غرفتين، واحدة تقع في الزاوية الجنوبية وتتصف بدقة النقوش الجصية التي تزين واجهاتها من الداخل والخارج، ويتصل بها ليوان استخدمه الشي. للجلوس مع أفراد أسرته، وهو مفتوح من الأعلى ليسمح لحركة الهواء اللطيف بالمرور بداخله. وفي جانبه الأيمن كان يوجد سلم خشبي يصعد عليه الشيخ عيسى بن علي لمراقبة حركة السفن في بعض الأحيان. وفي الزاوية الشمالية الغربية من هذا الطابق توجد غرفة استخدمت لسكن الشيخ صيفًا، وتمتاز بجمال النقوش الجصية التي تزين القوس المؤدي لها، بالإضافة إلى نقوشها المتنوعة التي تظهر على واجهة جدرانها من الداخل والخارج، والحواج2 الخشبية التي تغطي واجهات النوافذ المطلة على الطرق الخارجية من البيت، والتي تتصف بالدقة في تنفيذ وحداتها الزخرفية.

      الطابق العلوي بجناح الضيوف: يتكون من ثلاث غرف تتصف بالبساطة والجمال في تصميمها، وتحاط واجهاتها من الداخل بمجموعة من الرواشن والنوافذ، وذلك لفتحها في فصل الصيف واستقبال الهواء الرطب البارد. وتزين هذه النوافذ بتيجان على شكل أقواس تسمى “كمرة” تحوي وحدات زخرفية هندسية مطعمة بزجاج ملون، فتضفي أشعة الشمس المتسربة منها على داخل الغرفة الجنوبية الشرقية رونقًا وجمالًا متميزًا خلال حركة الشمس في النهار. ولقد استخدمت هذه الغرف لسكن ضيوف الشي. في فصل الصيف.

      الطابق العلوي بجناح الخدم: وهو يقع فوق غرف المطابخ، حيث توجد غرفة مسقوفة ومفتوحة من الأعلى عبر الأقواس المزخرفة التي تحمل سقفها. ويمثل هذا المعلم التاريخي فترة من أزهى فترات تاريخ دولة البحرين.

بيت سيادي

بيت سيادي

يعتبر بيت سيادي واحدًا من أهم البيوت التقليدية التي تشتهر بها المحرق، وهو يقع في حي سيادي بالمحرق، ويمثل نموذجًا لبيوت التجار والأثرياء في البحرين في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. بناه تاج1 اللؤلؤ أحمد بن قاسم سيادي في عام 1805م. ويتكون البيت من طابقين ومقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول به حجرة كبيرة للنوم، والثاني مخصص للحريم، والثالث للرجال. وأسقف الغرف مغطاة بالمرايا والخشب المزخرف. ويتكون من خمس غرف وليوانين و”كنكيه” وحوش صغير وسطح يحيط به “بادكير” صغير.

ولبيت سيادي طابعه الخاص من ناحية وحداته الزخرفية وسماته المعمارية البحرينية الأصيلة، التي تتميز بالجمال والإبداع المتوارث، وتخضع للعادات والتقاليد.

استملكته الدولة في عام 1972م، ثم كلف متحف البحرين الوطني بالإشراف عليه، حيث تم ترميمه بواسطة المتحف.

  • بيت الشيخ سلمان

  • بيت الشيخ سلمان

  • يعتبر هذا البيت واحدًا من أقدم المساكن في المحرق. سكنه بعض أفراد عائلة آل خليفة في القرن التاسع عشر الميلادي، وبعد ذلك استخدم كمسكن للضيوف بصورة متقطعة إلى أن هُج1 تمامًا عام 1973م. ويحتوي هذا المنزل على العديد من الملامح الهندسية الرائعة التي عبرت خير تعبير عن تلك الفترة التي بُني فيها، وذلك من خلال التصاميم والنقوش والزخارف التي احتواها.

  • وتوجد أيضًا عدة بيوت تراثية في المحرق مثل: بيت الشيخ حمد بن عيسى «ل خليفة، بيت الشيخ خليفة بن عبدالله »ل خليفة، بيت علي بن حمد «ل خليفة، بيت الشيخ حسن بن علي »ل خليفة، بيت أحمد بن سيف، بيت حسين العريفي، بيت يوسف فخرو، بيت علي بن موسى العمران، بيت سلمان بن مطر، بيت أحمد بن سلمان مطر، بيت محمد بن خليل الحسن، بيت خليفة بن هاشم اليوشع، بيت محمد بن شناف، بيت جبر محمد المسلم، بيت إبراهيم بن موسى، بيت الشيخ عبداللطيف المحمود.

  • قلعة عراد

    قلعة عراد تقع قلعة عراد في الجهة الشمالية الغربية من قرية عراد، وبمحاذاة خليج عراد. وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى التسمية اليونانية القديمة لجزيرة المحرق، حيث سميت باسم “أرادوس”، ومن ثم حُرف هذا الاسم إلى “عراد” التي تعد إحدى قرى جزيرة المحرق.

    في عام 1800م، استولى العمانيون على البحرين بقيادة سلطان بن أحمد، سلطان عُمان، الذي عين أخاه سعيد بن أحمد واليًا عليها خلال فترة حكم الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة. وعندما ثبت العمانيون أقدامهم في البحرين، قاموا ببناء قلعة عراد على الساحل الجنوبي للمحرق، على موقع سابق لمنشآت عسكرية برتغالية. واستخدم سعيد بن أحمد قلعة عراد لحكمه وقيادته العسكرية.

    وللقلعة أهمية عسكرية كبرى بسبب موقعها الذي وفر لها بحرًا عميقًا قريبًا منها، والذي يعرف اليوم باسم خليج عراد، بالإضافة إلى موقعها قبالة الواجهة الجنوبية والشرقية من جزيرة البحرين، مما مكنها من حراسة وحفظ أمن سواحل هذه الواجهة من أي اعتداء خارجي، تساندها قلعة أبو ماهر التي تقع في الجانب المقابل.

    والقلعة مربعة الشكل، في كل زاوية يوجد برج دائري مزود بفتحات للرماية. والبرج الجنوبي الغربي المقابل للبحر أكبر هذه الأبراج. وترتبط هذه الأبراج بممرات علوية بها فتحات صغيرة تستخدم للرماية، عليها أنوف بارزة للخارج لحماية الرماة. ولقد كان هناك خندق مائي يحيط بالجدار الخارجي للقلعة، وشُيد جسر للعبور فوق الخندق المائي يؤدي إلى القلعة. وقد كان هذا الخندق المائي يملأ بالمياه الجوفية العذبة التي كانت تزود القلعة أيضًا بما تحتاج إليه من مياه. وكانت لها بوابتان تؤديان إلى القلعة، وأماكن جلوس خلفهما في موقع اختير بعناية بحيث يسمح للتيارات الهوائية التي كانت تحمل نسمات الهواء الباردة القادمة من ناحية البحر بالمرور من خلالها. وقد كان السرداب المؤدي للباحة الداخلية مزودًا بتجويفين موجودين في سقفه، مما يسمح بتدلي دعامات كبيرة مصنوعة من الخشب أو من سيقان النخيل وإسنادها على بوابة القلعة لإعطائها مزيدًا من المقاومة، الأمر الذي يجعل اقتحام القلعة من خلال تلك البوابة عسيرًا على المهاجمين.

    وتتكون القلعة من ثلاث طبقات أثرية تعود كل منها إلى فترة زمنية مختلفة:

    1. الطبقة الأثرية الأولى:

      وهي الطبقة السطحية وتشكل بقايا أساسات بيوت المصيف، حيث استُغلت هذه الساحة لتكون امتدادًا لبيوت مصيف عراد.

    2. الطبقة الأثرية الثانية:

      عبارة عن أساس لوحدات بنائية تمثل بيوتًا بُنيت خلال القرن الخامس عشر الميلادي تقريبًا. وفي الجانب الشمالي أمام واجهة القلعة بئران للماء، يبلغ عمقهما 10 أمتار تقريبًا.

    3. الطبقة الأثرية الثالثة:

      انحصرت معالم هذه الطبقة في الجانب الجنوبي الشرقي من الساحة الأمامية لبوابة القلعة، وهي مواجهة لبرج القلعة الجنوبي الغربي.

    وقد أوضح التنقيب الأثري داخل القلعة وجود أساسات لمجموعة من الغرف تنتشر في فناء القلعة من الجوانب الجنوبية والشرقية والشمالية. والغرف التي تقع في الجانب الجنوبي تمثل غرف الخدمات، ومنها المطاب. والمخازن. ويتوسط القلعة من الداخل بئر ماء استُغل لتلبية حاجات الساكنين داخل القلعة، وعُملت قناة تتفرع منه لتصريف المياه الفائضة التي يغذي بها البئر الخندق المحيط بالقلعة.

    مدرسة الهداية الخليفية

    عام 1919، راودت بعض تجار ووجهاء البحرين فكرة إنشاء وتأسيس مدرسة أهلية تستوعب أكبر قدر ممكن من الطلاب. فتقدموا بهذا الطلب إلى الشيخ عيسى بن علي حاكم البحرين آنذاك، وقد رحب الشيخ بالفكرة ووافق على تنفيذها، وذلك لما لها من أهمية في نشر العلم والثقافة والمعرفة في البلاد.

    وكان منزل السيد علي بن إبراهيم الزياني أول مكان أقيمت عليه مدرسة أهلية في البحرين، حيث قام بتخصيصه لذلك. وقد ساعده في ذلك الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة، والشيخ عبدالوهاب الزياني، والوجيه يوسف بن عبدالرحمن فخرو، والشاعر عبدالله الزايد، والأديب قاسم الشيراوي، بالإضافة إلى مجموعة من المفكرين والأعيان في البلاد.

    وقد تجاوب المواطنون مع ذلك وسجلوا أبناءهم للانضمام إلى صفوف الدراسة. وحين وجد القائمون على هذا المشروع أن هناك عددًا كبيرًا من الأميين الكبار يرغبون في الالتحاق بسلك التعليم، مما أدى إلى دراسة هذا الموضوع، وبناءً عليه، تم إلحاقهم بالدراسة المسائية. وبهذا فقد سجلت البحرين أول تجربة لتعليم الكبار.

  • التعليم النظامي:

    بدأ التعليم النظامي في البحرين في عام 1919م، وبالتحديد في مدرسة الهداية الخليفية التي شكلت حج1 الأساس للنهضة العلمية المباركة في البحرين، وأول قبس أنار دياجير المنطقة وجنباتها، والتي يغمر آفاقها النور في الوقت الحاضر بمشاعل كثيرة متألقة تضيء بالمعرفة والهداية دروب الأجيال الصاعدة. ورغم أن الإقبال على التعليم النظامي كان تجربة جديدة، فقد ظل لفترة يعاني من قلة إقبال المواطنين عليه، وخصوصًا بالنسبة للفتيات؛ لأن الأهل كانوا يصنفونه ضمن الأشياء الخطرة التي قد تؤدي إلى فساد أخلاقهن.

    وقد بُنيت مدرسة الهداية بتبرعات المحسنين من أهالي المحرق والحد. وقد اختيرت المحرق لتكون مقرًا لها، حيث كانت الأسرة الحاكمة من آل خليفة الكرام تقيم في المحرق، وكذلك كبار الأثرياء والتجار.

    فقد كلف بناء المدرسة في البداية 1,300,000 روبية، واستخدم في بنائها أجود أنواع الحجارة.

    وفي عام 1927، افتتحت أول مدرسة نظامية بمدينة الحد، وسميت أيضًا بمدرسة الهداية الخليفية، وكان مقرها في مجلس السيد يعقوب بن عبدالله. وبعد سنتين ونصف من افتتاحها، ومع ازدياد الإقبال على المدرسة وارتفاع عدد التلاميذ، بُني فصلان من السعف في الأرض الخالية المقابلة لمنزل السيد يعقوب. أما بالنسبة لقرية سماهيج والقرى المجاورة لها، فقد افتتحت مدرسة سماهيج الابتدائية للبنين في عام 1951م في منزل الزياني، وهو المحاذي لمبنى المدرسة الحالي. وكانت تشمل طلبة قرى سماهيج والدير وقلالي، وكان يوجد بها صفان فقط، وكانت الدراسة فيها على فترتين صباحية ومسائية.

    وبعد أن أُرسيت أسس التعليم في البحرين وشملت البنين، تم التفكير في تعليم البنات لكي تضطلع بدورها في المجتمع. ففي عام 1928، تأسست أول مدرسة للبنات في محافظة المحرق، وكانت في منزل المرحوم عبدالرحمن بن محمد الزياني، وكانت السيدة مريم عبدالله الزياني أول معلمة للبنات فيها.

    وفي عام 1937، افتتحت مدرسة خديجة الكبرى بالمحرق، وكان عدد طالباتها 237 طالبة يقوم على تدريسهن 10 معلمات. وفي عام 1940، افتتحت مدرسة للبنات في الحد، وعينت السيدة لطيفة يوسف الزياني مديرة لها. وكان عدد طالباتها عند افتتاحها 85 طالبة. وكانت المواد التي تُدرّس «نذاك هي: القر»ن الكريم وعلوم الدين والقراءة والكتابة والحساب والخياطة.

    وبتأسيس النواة الأولى للتعليم النظامي في البحرين، وفي المحرق خاصة، بدأ دور العديد من المدارس الدينية والكتاتيب السائدة في المنطقة يتقلص تدريجيًا إلى أن انتهى. وهكذا أُرسيت أول دعائم التعليم النظامي في البحرين.