تراث البحرين

الإنسان والبحر والسفينة

الإنسان والبحر والسفينة

شكّل البحر، ولا يزال يشكّل، عنصرًا هامًا من عناصر التكوين الاجتماعي لمملكة البحرين. وقد أسهم في صياغة حياة الإنسان المادية فيها. وارتبط البحريني بعلاقة متفاوتة مع البحر، فكان مصدر رزقه ومكان تسليته، وفي بعض الأحيان، مثواه الأخير.
عرف هذا المجتمع لدى المؤرخين باسم “مجتمع الغوص”، وقد أفرز بدوره عددًا من الصناعات التابعة له، والتي انتهت أو كادت بانتهائه. غير أن أهم إفرازاته على الإطلاق تتمثل في الكم الهائل من موارد المأثور الشعبي التي وثّقت نمط الحياة الاجتماعية السائدة وحدّدت شكل الثقافة المادية المعبّرة عن الذات.

الإنسان والبحر والسفينة


صناعة السفن

وهي من الصناعات التي تشتهر بها البحرين منذ أقدم العصور. ويرجع ذلك إلى مهارة الدلمونيون في الملاحة ومعرفتهم التامة بعلم الفلك. ولقد امتدت تجارتهم إلى مسافات بعيدة شملت وادي السند وشرق إفريقيا وبلاد ما بين النهرين.

ولعل وقوع البحرين في موقع استراتيجي في منتصف الخليج ساعد على اتخاذها مركزًا تجاريًا، فبرع أبناؤها في بناء السفن منذ أيام “ابن يامن” وصولاً إلى الوقت الحالي، حيث يشكّل أبناء البحرين والعائلات ذات الأصول البحرينية القاعدة الأساسية العريضة لحرفة بناء السفن في الخليج العربي.

أهم أنواع السفن

البوم: هو من أكبر السفن حجمًا ويستعمل في الغوص ونقل البضائع والأسفار البعيدة.

البتيل : من السفن الكبيرة المستخدمة في الغوص والسفر، الكبيرة منها تستعمل صاريتين وشراعين، وتمتاز بمقدمتها الدائرية. قد تكون المفردة من “بتيلي” السواحلية وتعني السفينة الدائرية.

البغلة: من السفن الكبيرة. وقد قال عنها حافظ وهبه في كتابه “جزيرة العرب” أنها تحمل حوالي 2500 من بضاعة التمر أو أكياس الأرز.

السنبوك: ورد لفظ “صمبوق” كناية عن سفينة عمانية في كتاب ابن بطوطة. قد تكون من “سنبك” الأعجمية وتعني زورق صغير. وقد انتشرت صناعة السنابيك وطغت على ما كان سائدًا كالبتيل والبقارة. ويمتاز بمقدمته المنحنية.

البانوش: أحدث أنواع السفن، ابتُكر في الثلاثينيات من القرن العشرين. هو في الأصل سنبوك غُيّر شكل مقدمته وحُوّرت قاعدته بإضافة “الكروة” ليعمل بالمحركات بدلاً من الأشرعة. وهو الشكل السائد الآن ويُصنع حاليًا من مادة الألياف الزجاجية (الفايبر جلاس).