تراث البحرين

المدرسة المباركة العلوية

51802852هذا الموضوع القيّم حول المدرسة المباركة العلوية يحوي معلومات رائعة تتعلق بالمدرسة التاريخية وإدارتها وبعض المواقف الطريفة للطلاب، وهو بقلم الأستاذ علي بن حسين بن خميس، وإليكم الموضوع.

المقدمة: إن الحديث عن تاريخ تأسيس المدرسة المباركة العلوية، رغم قرب العهد من تأسيسها، هو حديث ذو شجون وإن تدوينه ليس بالأمر الهين. فقد تضاربت الروايات في كثير من الوقائع، كما أن وقائع أخرى قد تم تجاهلها. أما ما تم تدوينه فقد تمت كتابته بأسلوب صحفي لا يُعوّل عليه في

غرض التوثيق التاريخي، إضافة إلى الاعتماد على الذاكرة في جمعها دون تمحيص كافٍ للحقائق.

ولذلك فقد حاولت قدر استطاعتي جمع ما استطعت من الحقائق من الوالد حسين بن أحمد بن خميس باعتباره أحد طلاب المدرسة حين تأسيسها عام 1926 م / 1347 هـ، وكذلك من الأستاذ علي بن إبراهيم عبد العال الذي كان أيضًا أحد طلاب المدرسة بل وأصبح لاحقًا أحد مدرسيها. ولقد قمت بزيارته بمكتبه في محطة البنزين بالبلاد القديم يوم الاثنين [تاريخ] يناير 2003 مع المرحوم ابن العم أحمد بن حسن بن خميس. ولما كان الأستاذ علي مرتبطًا بمواعيد أخرى فقد اتصل بي ودعاني لزيارته يوم الخميس [تاريخ] يناير 2003، وقد سجل قسماً من المقابلة ابنه صالح أدام الله في عمره.

وكذلك قمت قبل ذلك بزيارة الحاج عبد المهدي البصري الذي نصحني بزيارة الأستاذ علي

بن إبراهيم عبد العال للمزيد من المعلومات، ولقد فعلت.

المصدر الآخر للمعلومات هو ما نُشر في الصحافة، والتي قد احتوت على معلومات قيّمة لكنها لم تكن ممحّصة وربما كانت منقوصة أو غير مرتبة. وربما افتقرت في تدوينها إلى أداتي المنطق: الاستدلال والقياس. فمثلاً: لما كان قرار استبعاد البعثة التعليمية العراقية عام 1929، وتحولت المدرسة من أهلية إلى رسمية في العام الدراسي 1933-1934 حيث عُيّن الأستاذ سيد رضي الموسوي مديرًا لها، فهل ظلت المدرسة مغلقة في الأعوام الدراسية الأربعة 1929/1930، 1930/1عسر، 1عسر/1932، 1932/1933؟ وذلك ما لم يتم ذكره بأي إغلاق للمدرسة في أي من الروايات. إذًا من الذي زاول التدريس في تلك الفترة؟

والجدير بالذكر أن الأستاذين عبد الكريم وأخاه محمد سعيد بن جمعة قد زارا البحرين مرتين، أولاهما في عام 1950 حيث استضافهما الوالد في حسينية الحاج أحمد بن خميس وكان عمري «نذاك ثماني سنوات. ومرة أخرى في عام 1963 ولقد كنت شابًا »نذاك، ولقد التقيته في دكان الوالد بالمنامة وفي مساء ذلك اليوم استضافه الوالد بالبيت. وإن مما يحز في نفسي أنني لم أحاول يومها تدوين التاريخ من معينه الأصلي، حيث لم تكن عندي هذه الاهتمامات التاريخية «نذاك رغم اهتمامي بالشأن العام. لقد كنت »نذاك أتبع المبدأ القائل:

“لا تحدثني عن أجدادي، فإني مشغول بأحفادهم.” غير أن هذا المبدأ أنساني حقيقة مهمة وهي أن الشجرة التي ليس لها جذور راسخة في الأرض لا تصمد أمام الأعاصير. ولذا فإننا نحتاج إلى دراسة التاري. لنستلهم الروح المعنوية من أمجادنا وندرس أخطاء أسلافنا لكي نتحاشاها ونجاحاتهم لكي نستفيد منها في حاضرنا ومستقبلنا.

أولاً: تأسيس المدرسة المباركة العلوية

مثل بقية بلدان العالم العربي والإسلامي فقد بدأ التعليم في الكتاتيب وفي الحوزات الدينية. ولا شك أن جلّ، إن لم يكن كل المتعاطين بعملية التعليم في الكتاتيب والحوزات كانوا من رجال الدين، ملالي ومشايخ. ومن المساجد التي دارت فيها حلقات التعليم مسجد الخميس والخواجة ومؤمن بالمنامة وسيد فلاح والخضر بالسنابس ومسجد المشرف بجدحفص وغيرها. لقد كان الاهتمام

في هذه الكتاتيب والحوزات بتدريس اللغة العربية وعلوم الدين.

ولقد ابتدأ التعليم النظامي في البحرين بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، وذلك خلافًا لما هو متبع في كل أنحاء العالم حيث تكون بداية التعليم النظامي بالعاصمة.

وقبل الشروع في إنشاء المدرسة المباركة العلوية كي تستقبل أبناء بلاد القديم والسنابس وجدحفص والديه وكرباباد وحتى أبناء عالي وبوري، والمدرسة الجعفرية لتستقبل أبناء المنامة بالعاصمة، فلقد تكررت مطالبة الأهالي للحكومة بالمعاملة بالمثل، أي افتتاح مدرسة في المنامة ومدارس في القرى أسوة بالمحرق. ولكن تلك المحاولات لم تجد نفعًا. فلقد تمت الاتصالات مع المسؤولين ومن ضمنهم المستشار البريطاني تشارلز بلجريف الذي اعتاد أن يتردد على حسينية بن خميس ويستمع إلى الحاج أحمد بن خميس وغيره من وجهاء الطائفة الشيعية. كما جرت كذلك اتصالات تحريرية، ففي 26 أكتوبر 1923 اجتمع كبار العلماء والوجهاء أمثال سيد إبراهيم كمال الدين وشي. أحمد بن [اسم] وشيخ عبدالله المصلي، في حسينية بن خميس وحرروا عريضة رفعوها إلى ولي العهد آنذاك الشيخ حمد بن عيسى بالأولى وقد وقعها 328 مواطنًا طالبوا فيها بضمن عدة مطالب بإنشاء المدارس لأبناء وبنات البحرين دون تمييز. وكان على رأس الموقعين الأعيان:

1. أحمد بن خميس

2. سيد أحمد العلوي

3. علي بن حسن المسقطي

4. عبدالرسول بن رجب

5. أحمد السماك

6. محمد الدرازي. ولقد أفرجت السلطات البريطانية عن الوثيقة عام 1988 ونشرتها مجلة المواقف.

روى والدي رحمه الله أن المستشار البريطاني تشارلز بلجريف قال لجدي الحاج أحمد بن خميس في أحد المرات التي كرر فيها المطالبة بالمدرسة لأبناء الشعب: “أنت يا حاج أحمد اهتم بأولادك فقط، أرسلهم الهند ليتعلموا، وما شأنك بأولاد الشعب؟” ولما يئس الجماعة من استجابة السلطات قرروا عام 1925 الاعتماد على الله ثم على أنفسهم في إقامة المدرستين المباركة العلوية بمنطقة الخميس والجعفرية بالمنامة. يقول الأستاذ علي بن إبراهيم عبدالعال في المقابلة التي أجريتها معه في يناير 2003 نقلًا عن عبدالحسين المخرق والحاج عبد الرسول بن محمد من رأس رمان وإبراهيم بو كمال وجاسم كانو ذكروا أن الحاج أحمد بن خميس هو زعيم هذه المحاولة وله الباع الطويل في المساهمة بل هو الكل في الكل.

وفيما يلي أسماء الهيئة التأسيسية والإدارية لمشروع إنشاء وإدارة المدرسة المباركة العلوية:

1. الحاج أحمد بن خميس

2. السيد أحمد العلوي

3. الحاج علي السماهيجي

4. السيد محمد السيد حسن الماحوزي

5. الحاج حسن بن عبدالله البصري

6. الحاج إبراهيم عبدالعال

7. الحاج سلمان بن سليم

8. إبراهيم المدحوب

لقد تم التحقق من هذه الأسماء من الروايات المذكورة من قبل كل من الحاج حسين بن أحمد بن خميس والحاج عبدالمهدي البصري والأستاذ إبراهيم علي عبدالعال. هذا وليس لدينا بيان تفصيلي عن المبالغ المحصلة ومجالات صرفها. إذ ليس معروفًا كم تم تخصيصه لإقامة البناء الذي تكوّن بادئ ذي بدء من صفين فقط. وكم تم صرفه لشراء الكتب والقرطاسية وتكلفة نقل الهيئة التعليمية ورواتبهم أو كم تم إنفاقه على الشؤون الإدارية والصيانة والنثريات. بعض الروايات تحدث عن 25000 روبية، ولكن هذا يبدو رقمًا كبيرًا بمعايير ذلك الزمن. إذ أن نفس الروايات أشارت إلى أن رواتب المعلمين كانت 15 روبية شهريًا فقط أي 180 روبية سنويًا، وذلك معقول جدًا إذا أخذنا بعين الاعتبار القوة الشرائية للعملة. فمثلاً كان كيس الأرز (الغذاء الرئيسي) ذو الخمسين كيلوغرامًا لا يتعدى [عدد] روبيات فقط.

ثانياً: الهيئة التعليمية

لم تختلف الروايات على أن رئيس الهيئة التعليمية أي مدير المدرسة المباركة العلوية هو الأستاذ عبدالكريم «ل بن جمعة وأن مدير المدرسة الجعفرية هو أخوه الأستاذ محمد سعيد »ل بن جمعة. لكن من غير المؤكد عدد أعضاء البعثة التي تم استقدامها من العراق لكل من المدرستين ولا أسماؤهم طبعًا، عدا الأخوين الأستاذين عبد الكريم ومحمد سعيد ومدرس عراقي آخر اسمه دياب عباس والذي قام بالتدريس بالمدرسة العلوية.

كيف تم التعرف على أعضاء الهيئة التعليمية؟ يرجع الأستاذان الأخوان عبد الكريم ومحمد سعيد آل بن جمعة إلى بلاد القطيف الواقعة على الساحل الشرقي من الجزيرة العربية. وهما من أبناء أمراء القطيف قبل احتلالها من قبل «ل سعود في العقد الأول من القرن العشرين. ولقد فرت عائلة »ل بن جمعة إلى العراق وأقاموا ببغداد وكانوا على علاقة مع ملوكها من الأشراف الذين حكموا الحجاز التي احتلها من قبل «ل سعود أيضًا. ولقد كان الحاج أحمد بن خميس على معرفة ب»ل بن جمعة من قبل حيث اعتاد أن يشتري محصول القطيف من اللؤلؤ. ولقد عرفنا من الأستاذ محمد سعيد «ل بن جمعة أثناء زيارته للبحرين عام 1963 أن الرئيس جمال عبد الناصر قد توسط ل»ل بن جمعة لدى الملك سعود عام 1956 الذي وافق على إعادة أملاك «ل بن جمعة إليهم. لقد تعلم »ل بن جمعة في مدارس العراق، لكن لا علم لدينا بمستواهم الدراسي، أو ما إذا كان لديهم خبرة سابقة في حقل التعليم. لكن المؤكد أن ثقافتهم كانت ممتازة، ويستدل على ذلك أنهم استطاعوا إرساء أسس المنظومة التعليمية الحديثة في المنطقة على الرغم من صعوبة الظروف وقلة الموارد وقصر الفترة التي قضوها. فلقد بذلوا في عملهم جهدًا وإخلاصًا نادرين، ولا غرو فلقد جاؤوا من العراق مملوئين حماسًا وأفكارًا من معين النهضة العربية التي ألهمت في العراق ثورة العشرين. والجدير بالذكر أن الأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة كان شاعرًا وسنروي لاحقًا شيئًا من شعره.

لقد تم استئجار بيت الشيخ علي بن محمد بن عيسى آل خليفة بالسنابس لإقامة الأستاذ عبدالكريم وباقي البعثة التعليمية العراقية، وأقاموا في كنف الحاج أحمد بن خميس ورعايته. أما مواصلاتهم من وإلى المدرسة فقد استعملت الدواب لذلك، إذ لم تكن السيارات متوفرة أو الشوارع مرصوفة.

وبالإضافة إلى البعثة العراقية فقد كان هناك كادر تعليمي بحريني يتكون من الأساتذة الأفاضل:

1. ملا أحمد حسن سلمان مرهون: من السنابس وقد قام بتدريس مواد الحساب والقراءة العربية والدين.

2. الحاج مسعود بن سند: من جدحفص وقد قام بتدريس الدين.

3. الملا عبد الله البلغة: من جدحفص وقد قام بتدريس القرآن، ولما كانت له شعبية بين الأهالي فقد بذل جهدًا كبيرًا لطمئنتهم وإزالة عقدة الخوف من نفوسهم وترغيب الأولاد في الالتحاق بالمدرسة.

ثالثاً: مبنى المدرسة المباركة العلوية

تجمع كل الروايات على أن المبنى الأساسي للمدرسة تكوّن من غرفتين منفصلتين فقط، استعملتا كصفين دراسيين. ولم يكن هناك سور للمدرسة ولا رواق ولا دورات مياه. ولقد كان ماء الشرب يُجلب من عين أبو زيدان القريبة من المدرسة، والتي كانت تحفظ في جحلة بزيرة كبيرة.

ومع ازدياد أعداد الطلبة عامًا بعد عام فقد استمر بناء صفوف إضافية حتى أخذت شكلها

النهائي مبنىً مكونًا من ثماني غرف ورواق مفتوح، ولقد تم البناء باستخدام المواد التقليدية

السائدة وهي الحجارة والجص. ولقد تم تبييض الحيطان بالنورة، أما السقف فقد استعمل النقور والدنشل في إنشائه ولا زال كذلك، عدا سقف الغرفة الشمالية الغربية فهي مسقفة بمواد مختلفة مما يوحي بأنها أنشئت في فترة متأخرة نسبيًا أو أن سقفها الأصلي قد تم استبداله.

ولقد أخبرني الأستاذ علي بن إبراهيم العالي أن وزير التربية الأسبق الدكتور علي محمد فخرو كان قد اتخذ قرارًا بإزالة المبنى بسبب تداعيه، غير أن الأستاذ علي بن إبراهيم العالي قد ترجاه بصرف النظر عن إزالته والقيام بترميمه والحفاظ على طابعه الأصلي لأهمية الدور التنويري

الذي لعبه هذا المبنى، وذلك أسوة بما تم من قرار المحافظة على مبنى مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق. ولذا عزف الوزير علي فخرو عن قرار الهدم ولكن لم يتخذ شيء بخصوص الترميم. ولقد علمت لاحقًا عن عزم اليونسكو مشكورةً على القيام بصيانة المبنى واعتماده كمكتبة عامة وذلك في مايو هذا العام 2003.

رابعاً: طلاب المدرسة الرواد

يروي الأستاذ علي بن إبراهيم العالي وأكد ذلك الحاج عبد الحسين بن جاسم آل ربيع أن عدد الطلاب سنة افتتاحها عام 1926 قد بلغ ستة وتسعين طالبًا، بمعدل ثمانية لكل صف. هذا ولقد أخبرني الأستاذ علي بن إبراهيم أن معظم الطلاب هم من أبناء السنابس. على أية حال، فيما يلي أسماء الطلبة الذين التحقوا بالمدرسة المباركة العلوية أثناء فترة البعثة العراقية:

أولاً: من بلاد القديم:

سيد رضي الموسوي

سيد محمد صالح الموسوي

علي بن إبراهيم عبد العال

أحمد علي مدن المدني

محمد علي البصري

خلف إبراهيم خلف

علي عبد الله المقابي

محمد علي سلمان عبد العال

عبد الحسين إبراهيم عبد العال

صالح المدحوب

محمد علي الجشي

مهدي عبد الوهاب بن [اسم]

جمعة عبد الوهاب بن [اسم]

ثانياً: من السنابس:

حسين أحمد خميس

مهدي أحمد خميس

محمد علي خميس

علي أحمد خميس

علي حسن خميس

ميرزا عيسى خميس

علي عيسى خميس

خليفة مدن المصلي

إبراهيم حبيب طريف

سيد علي سيد حسن العلوي

سيد عبد العزيز سيد حسن العلوي

أحمد بن عبد الرسول

عبد الله بن عبد الرسول

أحمد عيسى مرهون

علي عبد الله سلمان

ثالثاً: من جدحفص:

أحمد بن الشيخ علي الحكيم

للأسف لم أتمكن من الحصول على أسماء باقي الطلبة من جدحفص، كما لم أتمكن من الحصول على أي من أسماء طلبة الديه وغيرها من القرى.

خامساً: المواد والأنشطة والمستوى العلمي

1. عدد السنوات الدراسية: ضمت المدرسة أربع سنوات ابتدائية فقط.

2. المواد والحصص: اشتملت الدراسة على المواد التالية: القرآن الكريم، الدين، اللغة العربية، الحساب، الرياضة البدنية، النشيد والموسيقى، الخط العربي، المحفوظات.

واضح غياب تدريس اللغة الإنجليزية ويُعزى ذلك لسببين هما اعتبار الأهالي أن اللغة

الإنجليزية هي لغة النصارى، فكانوا يخافون من تحول أولادهم إليها إذا ما تعلموا لغتهم.

والسبب الآخر هو تخوف الأهالي من تجنيد أولادهم للحرب بعد تعلمهم اللغة الإنجليزية.

على أية حال، فليست اللغة الإنجليزية هي وحدها المغيبة فإن مواد أخرى تُدرّس في

المرحلة الابتدائية لم تكن ضمن المواد المدرّسة وهي العلوم والجغرافيا والتاري. والتربية

الفنية. كما أن دراسة الرياضيات قد اقتصرت على الحساب فقط. ربما يكون السبب في

الاقتصار على تدريس المهارات الأساسية هو قلة الموارد. ويلاحظ أيضًا اعتبار مواد

فرعية على أنها مواد مستقلة. فالقرآن الكريم اعتُبر مادة منفصلة عن الدين، والخط

العربي والمحفوظات اعتُبرتا مادتين منفصلتين عن اللغة العربية.

أما الحصص اليومية فقد كان عددها ست حصص، ولم يكن للمدرسين جدول منتظم.

3. الأنشطة: تم إدخال النشاط الكشفي وكانت تُجرى الاستعراضات الكشفية والمهرجانات

والأناشيد الحماسية. كما كان هناك اهتمام خاص بالأدب والخطابة والمناظرات

الأدبية. ولشدة اهتمام الإدارة بالأدب فقد جرى تدريس المعلقات للطلبة ولك أن

تتصور مدى الطموح القائم حيث تُدرّس مثل هذه الأدبيات الكلاسيكية لطلاب لم

يكملوا حتى المرحلة الابتدائية.

4. الكتب والقرطاسية: بخلاف كتاب “القراءة الرشيدة”، وهو الكتاب المستخدم لمادة المطالعة العربية، فلم يكن هناك أي كتب أخرى. فقد كان الطلاب ينقلون المواد الدراسية من السبورة. ولقد تم صرف الكتاب المذكور والقرطاسية مجانًا، إضافة إلى بدلات الكشافة.

سادساً: من الأناشيد والأشعار المدرسية للأستاذ محمد سعيد «ل بن جمعة

تقدم أن ذكرنا أن الأستاذ محمد سعيد »ل بن جمعة مدير المدرسة الجعفرية وأخو الأستاذ عبدالكريم كان شاعرًا ضليعًا، ولقد أتحف المدرسة بباقات رائعة من شعره، نورد منها:

1. نشيد بمناسبة زيارة طلاب المدرسة الجعفرية للمدرسة المباركة العلوية:

قام طلاب المدرسة الجعفرية بزيارة المدرسة المباركة العلوية لإقامة حفل مشترك أقامته

المدرستان، وعند وصول طلاب الجعفرية أنشدوا قائلين:

أيها الطلاب في سوق الخميس لكم ألف سلام واحترام

نحن طلاب علوم الجعفرية قصدنا اليوم نزور العلوية

ولنا في النفس حاجات خفية سوف نبديها لدى الربع الدريس

فرد عليهم طلاب المدرسة المباركة العلوية منشدين:

مرحباً أهلاً بطلاب المنامة وعلى الرحب لكم منا الكرامة

زرتمونا وبكم زار الهنا وأعدتم ذكر ماضينا هنا

يوم كان المجد فينا ولنا شرف لا يبلغ العيوق هامة

نحن أهل الريف سكان القرى طبعنا الجود وإسداء القرى

إن يكن قل بأيدينا الثراء فلنا الثروة قدمًا والزعامة

سائلوا جدحفص عنا والقديم كم لنا فيما مضى قام زعيم

ساد بالمجد وبالفضل العميم وله قد عقد الدين الإمامة

واسألوا عنا المصلى كم حوى بدر علم في محانيه ثوى

واسألوا المشهد كم فيه انطوى طود مجد إن كبا المجد أقامه

نحن في مدرسة بين التلول تندب الموتى وللأحياء تقول

هذبوا بالدرس والعلم العقول ترفعوا من دارس المجد دعامة

هكذا الآباء في قرن مضى وجدير بعدهم أن ننهضا

الربع الدريس: المكان المتهدم المهجور.

2. قصيدة في الفخر والحماس:

[عنوان القصيدة]

يا بني البحرين هبوا للعلا وارفعوا أرؤسكم بين الملا

لكم العلياء كانت أولًا فأعيدوها إليكم من جديد

نحن عبد القيس

معروف النسب ولنا القدح المعلى في الحسب

سائلوا عنا تواري. العرب كم لنا فيها من الذكر المجيد

أوليست دارنا دار كليب ذو الحمى وهو أبونا دون ريب

نسب زاكٍ سما عن كل عيب طارف المجد حواه والتليد

والفينيقيون هم أعلى الجدود هذه الآثار في عالي شهود

قبلهم من ساد أو قاد الجنود وأبان العلم في الماضي البعيد

فمتى نحن كما سادوا نسود ومتى نحن لماضينا نعود

ومتى نكسر أغلال الجمود فهي في الأعناق أقسى من حديد

إنما سادوا بعلم ووفاق وفشا الجهل بنا والانشقاق

فغدا بدر علانا في محاق فارعوا كي لا بنا الخطب يزيد

هكذا الآباء كانوا في القديم فتراهم وهم اليوم رميد.