قرى البحرين

كرزكان: تاريخ، جغرافيا، وعلماء قرية بحرينية

كرزكان هي إحدى قرى البحرين وتعتبر من كبرى قرى المنطقة الغربية مساحة وسكانًا، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من سبعة آلاف نسمة.

تقع قرية كرزكان على الساحل الغربي من جزيرة البحرين على يمين جسر الملك فهد بعدة كيلومترات، حيث يحدها من جهة الغرب المزارع والبحر، ومدينة حمد شرقًا، وقرية دمستان شمالًا، وقرية المالكية جنوبًا. وعلى الجانب الغربي حيث البحر، تقع جزيرة أم الصوف، وهي جزيرة صغيرة جداً وليس بها سكان، وفيها قبر ينسب إلى إبراهيم بن مالك وتعزى إليه كرامات كثيرة، ويقصدها كثير من الزوار بالنذور وغيرها.

ولقد جاءت روايات عديدة في أصل تسمية القرية بهذا الاسم «كرزكان». فقد قيل في إحدى الروايات أن أحد الرجال في أواخر الخلفاء الراشدين كان يسير في طرقات القرية حيث عثر فجأة على كنز في حفرة، وانتشرت هذه الحكاية بين الناس، وأخذوا عندما يريدون الإشارة إلى ذلك المكان يقولون «كنزٌ كان»، ثم حرفت إلى «كرزكان».

وقيل أنها «كنز كان» لكثرة مدارس تعليم العلوم الدينية فيها، ولكثرة علمائها. وقد كان من بينهم آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين (قدس الله سره) والذي توفي في النجف الأشرف مؤخرًا حيث كان يؤم المصلين فيها، ويقيم الدروس الدينية.

ويضم أحد مساجد القرية الواقع جنوب شرقي كرزكان كل من الشي. أحمد بن رمضان، الشيخ داوود بن محمد الكرزكاني، والشيخ محمد بن غامس. وهو أحد مزارات الفضلاء في البحرين، حيث يؤمه الناس من الداخل والخارج، لذا فقيل أن كرزكان سميت بـ«كنز العلوم»، إلى أن حرفت إلى التسمية الحالية. وللاطلاع على أسماء العديد من علماء القرية ونبذة عنهم، راجع باب «علماء القرية».

كما أنّ روايات أخرى لتسمية القرية سنذكرها بالتفصيل في باب «سبب التسمية» من هذا الموقع. وقد ورد اسم القرية في ديوان أحد الشعراء العيونيين في عام 620هـ وهو الشاعر ابن المقرب العيوني إذ يقول في قصيدة عن البحرين:

                  وأمضّ شيء للقلوب قطائع              بالمروزان لهم وكرزكان.

اشتهرت قرية كرزكان قديمًا بالعيون العذبة التي تسقي بساتينها ونخيلها، كما ويتركز فيها عدة بساتين تمتاز بالطبيعة الخلابة، وتقع على الساحل الغربي من القرية. والساب هو الشهرة الأولى القديمة جداً والذي امتاز بتدفق مياهه الطبيعية بقوة هائلة لا نظير لها، ولكن اندثرت هذه المعالم الجميلة حاضرًا وظلت آثارها باقية. كما اشتهرت بصنع البداد وهي ما تسمى السروج التي توضع على ظهور الحمير وتمسك باليد لراحة وحماية الراكب، والقراقير وصيد الأسماك من الحظور والزراعة التي اندثرت تقريبًا.

وكانت بيوت القرية واسعة وتبنى إما من سعف النخيل بالزفانة ومنتجات النخيل وإما من الطوب والآجر.

تقع قرية كرزكان في الجزء الغربي من خريطة البحرين، ويحدها شمالًا قرية دمستان، وجنوبًا قرية المالكية، وشرقًا مدينة حمد، وغربًا المزارع والبحر. وهي كبرى قرى المنطقة الغربية للبحرين مساحة وسكانًا، فتبلغ مساحتها حوالي 7,844,000 متر مربع (7.844 كيلومتر مربع) (تم القياس بواسطة مقياس الرسم).

أما عدد سكانها فقد بلغ في عام 1971 حوالي 125 نسمة، وفي عام 1981 حوالي ص73 نسمة، وزاد حتى وصل إلى حوالي 754 نسمة في عام 1991م. وتتابع هذا المعدل حتى وصل إلى 7000 نسمة تقريبًا خلال عام 1993م. وبزيادة السكان فيها زادت عدد الوحدات السكنية التي كانت تشكل حوالي 780 وحدة سكنية في الفترة بين عامي 1981-1991م. وقد زادت هذه الوحدات السكنية كما هو واضح في الصورة الجوية المرفقة مع الخارطة ذات مقياس 2000، حيث تظهر بدايات القرية القديمة وقلة الوحدات السكنية فيها كما هو واضح في الجزء الجنوبي للقرية. فبزيادة عدد السكان زادت عدد الأسر مما أدى إلى زيادة عدد الوحدات السكنية، وقد يكون هذا الرغبة في الاستقلالية بين الأهالي أو لضيق المحلة العمرانية المسكونة. وعمومًا، إن القرية توسعت باتجاه الشمال والشرق كما هو ظاهر، أضف إلى ذلك إنشاء إسكان «كرزكان-دمستان» خلال عام 1983م، وقد شمل هذا المجمع عدد كبير من سكان القرية و96% من سكان القرى الأخرى. أما الآن بدأت القرية تتوسع صوب الغرب حيث تم التحرك لبناء محلات سكنية جديدة بعد أن كانت قسائم سكنية غير مستهلكة لتشمل عددًا من سكان القرية أنفسهم.

وتتميز القرية بشكلها الطولي، ففي جنوب القرية يظهر بشكل واضح المسافات الضيقة بين المباني، وهذا يظهر بالعكس في النواحي الشمالية والشرقية والغربية، التي تنتظم فيها توزيع المحلات العمرانية تبعًا لطرقها المرصوفة والمخططة بشكل جيد، مما يؤدي إلى سهولة تأدية الخدمات العامة للسكان بأقل تكلفة. فهي تحتوي على عدة مدارس، منها مدرسة للبنين في جنوبي شرق القرية وأخرى للبنات في شمال القرية، وهذه المدارس تخدم قرى المنطقة الغربية: دمستان، كرزكان، المالكية، صدد، شهركان، دار كليب، الهملة. وتحوي القرية على عدد كبير من المساجد ذات الطراز التقليدي والحديث، ويقع فيها المركز الصحي في الأجزاء الجنوبية للقرية والذي يخدم قرى المنطقة الغربية، وكذلك يقع فيها مق11 البلدية التابع للمنطقة الغربية بأكملها. وكذلك يوجد بها السوق المركزي والذي يتميز بسلبية موقعه فهو يطل على الشارع العام للقرية مباشرة، مما أدى إلى ضيق المسافة بين المارين عبر الطريق مع القادمين لشراء حاجاتهم من السوق نفسه.

وتحتوي القرية على مساحة كبيرة في الجانب الجنوبي الشرقي والتي تشكل المقبرة والتي لها دور كبير في التوسع العمراني في القرية، ففي تلك الناحية لم يتم استغلال الأرض فيها رغم تقسيمها لقسائم سكنية إلا عدد قليل منها، وذلك لخوف البعض من السكن بالقرب من المقبرة، فطالما تجد بعض المنازل التي لم يستكمل بنائها. وهذه الأجزاء تقع على أطراف القرية الشرقية وبالقرب من هذه المحلات العمرانية تقع مساحة زراعية كبيرة تُستغل بين الحين والآخر وهي تتخذ شكلًا مربعًا تعتبر منفذًا لمدينة حمد.

وعمومًا، يعتبر الجزء الجنوبي من القرية هو الأساس، فقد كان وما زال بأنه القطاع الذي كان يعتمد عليه أهالي القرية في كسب رزقهم، فهو عبارة عن منطقة زراعية ضخمة فمعظم السكان كانوا يعملون في المزارع وما زالت الأطراف الغربية تشهد على ذلك، ولكن بدأ العمران يمتد إليها تدريجيًا.

وتتميز المباني الحديثة بأنها أكثر ارتفاعًا من المباني القديمة واختلفت التصاميم بين النوعين. وتحتل المحلات التجارية الصغيرة مكانة كبيرة بين أهالي القرية.

كرزكان لغة

 لا توجد كلمة كرزكان في المعجم اللغوي العربي ككلمة واحدة على مثل هذا الشكل، مما يؤدي بنا إلى هذه التسمية قد لا

تكون عربية أي أعجمية، أو قد تكون هذه التسمية مشتقة من كلمتين لهما معنى في اللغة العربية. فقد تكون مشتقة من الكلمة «كرز» العربية، والفعل الناسخ «كان»، وقد تكون من الفعل «كرّ» واسم العلم «زكان»، وقد تكون مشتقة من الكلمة «كنز» والفعل الناسخ «كان» كما يصرح كبار السن بالقرية. فما الأصل والمعنى اللغوي لهذه التسمية؟ هل هو أصل عربي أم فارسي؟

أولًا: «كرزكان» بتسكين الزاء: هذا الاسم مركب من كلمتين «الكرز» والكلمة الأخرى وهي الفعل الناسخ «كان». و«الكرز» في اللغة شج1 من الفصيلة الوردية يحمل ثمرًا يشبه البرقوق، ولكنه أصغر منه، ويقال له أيضًا كريز. و«كان» الشيء كونًا، وكيانًا، وكينونة أي بمعنى حدث، فهو كائن، والمفعول مُكَوَّن. وكوّنه: أحدثه. وكوّن الله الأشياء: أي أوجدها. والجمع أمكنة وأماكن، والمصدر الكون والكيان والكينونة. ومما يفيده هذا الفعل قيام الحدث في الزمن الماضي فتفيد الدوام والانقطاع بقرينة.

ثانيًا: «كرزكان» يتكون هذا الاسم المركب من شقين أو كلمتين، الأولى: وهو الفعل «كرّ» والذي يعني كما جاء في المعاجم اللغوية: «كرَّ عليه كَرًّا وكُرورًا وتكرارًا: عطف وعنه فهو كرَّار، ومكر (بكسر الميم) وكرَّره تكريرًا وتكرارًا وتكرَّه وكركره: أعاده مرة بعد أخرى. وكرَّ الرجل أو الفرس: أي انبعث من صدره صوت مثل صوت المختنق. وكرَّ فلان: أي رجع. ويقال: كرَّ الفارس فهو كرَّار ومكر. وكرَّ على العدو: أي حمل. وكرَّ عنه: أي رجع. وكرَّ عليه الحديث: أي أعاده». والشق الثاني من الكلمة هو اسم العلم «زكّان» وهو قائد فارسي كما يذكر بعض الأهالي.

ثالثًا: من يقول أن أصل التسمية «كنز كان»: فهذه الكلمة مركبة تتركب من كلمتين مزجتا معًا، الأولى: وهي اسم «كنز» وتعني كما جاء في المعاجم اللغوية: «الكنز: المال. وكنز كنزًا: أي دفنه تحت الأرض. وكنزه: أي جمعه وادّخره فهو كانز وكنّاز والمال مكنوز وكنيز. وكنز الشيء: كبسه بيده وبرجله في وعاء في الأرض. وكنز الإناء: ملأه جداً. وكنز الرمح: أي ركزه في الأرض». أما الشق الثاني من الكلمة وهو الفعل الناسخ «كان» فقد سبق معرفة معناه.
سبب التسمية

يصرح كبار السن في القرية بأن سبب التسمية يرجع إلى وجود كنز في هذه المنطقة، فقد عثر على ذلك الكنز في أحد الأزمنة القديمة، ولقد مرت فترة من الزمن اندثر ذلك الكنز فكانت «كنز كان»، ثم حرفت فيما بعد إلى كرزكان. ونتيجة لذلك، سمّيت القرية بهذا الاسم. ويؤكد دليل نادي كرزكان الصادر في مايو عام 1968م هذه الرواية. ويقول أيضًا أحد كبار السن في قرية كرزكان أن أصل تسمية هذه القرية بهذا الاسم «كنز كان» لا يرجع إلى ذلك الكنز المادي الذي عثر عليه كما في الرواية السابقة وإنما هو كنز معنوي يدل على وجود كثير من العلماء، ونتيجة لذلك اعتبرت هذه القرية بمثابة كنز فهي كنز بعلمائها، ثم أتى زمن اندثر فيه معظم علمائها الكبار فسميت «كنز كان» لتدل على ذلك. ثم حرّفت الكلمة بعد ذلك إلى «كرزكان». جماعة أخرى من شباب كرزكان تعتقد بأن أصل التسمية ليس عربيًا وإنما هو أصل فارسي مستندين على ذلك بتسميات معظم مناطق وقرى البحرين كالدمستان وشهركان وجنوسان وغيرها من الأسماء الفارسية، فكانت كرزكان من الأسماء الفارسية في نظرهم. ويرى هؤلاء أن التسمية جاءت إبّان الاحتلال الفارسي الأخير في البحرين. إلا أنني لا أوافق ذلك الرأي وذلك لأن الاحتلال الفارسي الأخير حديث نسبيًا وقد وردت كلمة كرزكان في ديوان أحد الشعراء العيونيين في عام 620هـ وهو الشاعر ابن المقرب العيوني إذ يقول في قصيدة عن البحرين: وأمض شيء للقلوب قطائع بالمروزان لهم وكرزكان. وقد يكون ذلك الرأي صحيحًا إذا اعتبرنا أن هذه التسمية الفارسية وجدت أيام مملكة الفرس العظيمة وخضوع البحرين تحت إمرة الدولة الفارسية. ويرى شباب آخرون بأن التسمية قد أتت لشهرة هذه القرية قديمًا بزراعة الكرز، وسميت بذلك الاسم نتيجة زراعة الكرز فترة من الزمن ثم اندثاره. كما ترى مجموعة أخرى من الشباب بأن التسمية جاءت بسبب أن في هذه القرية رجل عظيم يدعى بـ «راكان» وهو قائد فارسي كرّ في إحدى المعارك فأطلقت هذه التسمية لتدل على كرور القائد في المعركة. وإني لأرى أن التسمية «كرزكان» تسمية فارسية، وقد سميت بهذا الاسم منذ زمن بعيد جداً أيام دولة فارس العظيمة أيام خضوع البحرين تحت سيطرة الفرس، كما أرى أن تسميات كثيرة وضعتها الفرس في تلك الأيام على مناطق كثيرة في البحرين. وبالبحث عن الاسم في المعجم الفارسي لم أعثر على اسم «كرزكان» وعثرت على اسم «كركان» وتعني هذه الكلمة كما ذكرها المعجم: أنها اسم لبلد. وأقول لعلها تكون كرزكان أو مشتقة منها.
التنقيبات الأثرية والتسمية

توجد في هذه المنطقة دلائل على وجود ترابط تجاري وثقافي بين دلمون ومصر الفرعونية قديمًا، فقد قامت بعثة آثار عربية تضم 28 عالمًا بالتنقيب في هذه القرية في عام 1978م ونقبوا في مقبرة كبيرة وعثروا على ختم منقوش عليها خنفس مصري أسود يستخدم بكثرة في مصر القديمة ووجدوا عليها كتابة هيروغليفية. وقد دفع هذا الاكتشاف أحد العلماء إلى القول بوجود علاقة تجارية بين مصر القديمة ودلمون وقال: «يثبت هذا أن سفن دلمون قد اجتازت البحار إلى مصر القديمة». ولعلّ هذه الاكتشافات الأثرية التاريخية لدليل واضح على وجود كنز مادي حقيقي، إذ ربما في زمن من الأزمان عثر أحدهم على كنز من الآثار القديمة، فسميت بذلك الاسم «كنز كان» نتيجة لذلك الكنز.

العلماء والتسمية

اشتهرت قرية كرزكان بوجود أسر علمية برز فيها الكثير من العلماء. فقد برزت في القرن الحادي عشر الهجري وما يليه أسر علمية تنسب إلى كرزكان وعرفت هذه الأسرة بـ «الكرزكاني». كما برزت أسرة علمية أخرى في كرزكان وهي أسرة زين الدين. ولعل كثرة العلماء في هذه المنطقة لهو دليل لمن يرجع دلالة التسمية إلى وجود كنز معنوي وهو العلم والعلماء.

أسعار الأراضي خلال عامي 1943 و 1944م ارتفعت أسعار الأراضي لمستويات لا تصدق لكن مع حلول 1946م هبطت الأسعار. وقد بلغ قيمة بستان بيع بقرية كرزكان مبلغ 57,800 روبية.

محطات من تاري. كرزكان

كرزكان في ظل غزو عبد الملك بن مروان البحرين

إن المشهور المتواتر عند أهل البحرين ويتناقله خلفهم عن سلفهم إن عبد الملك بن مروان بنفسه قد غزا البحرين وردم عيونها. وإليك ما أورده حجة العلامة الشيخ يوسف الأصم في كتابه «أنيس الجليس الكشكول» حكاية عن بعضهم قال قدس سره: إنه لما هلك مروان بن الحكم وتولى الأمر بعده ابنه عبد الملك سار بنفسه إلى الكوفة في ألوف كثيرة وقد آل على نفسه ألا يبقى بها أحد من شيعة الإمام علي (عليه السلام) إلا قتله. فلما سمع بذلك إبراهيم بن مالك الأشتر وصعصعة بن صوحان العبدي وعمرو بن عامر الهمداني المعلم وجماعة من خواص الشيعة هربوا من الملك إلى جزيرة البحرين ملتجئين إلى عاملها زيد بن صوحان العبدي إذ كان واليًا عليها من قبل الإمام الحسن (عليه السلام). ولم يتمكن بنو أمية من عزله خوفًا من أهل البحرين لأنهم لم يرضخوا لأوامر بني أمية أبدًا وكانوا أشجع العرب وأقواهم جنانًا وأفصحهم لسانًا وأحبهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) قلبًا. قال فبقى زيد بن صوحان حاكمًا في البحرين إلى زمان عبد الملك إلى أن هرب عنده الجماعة المذكورين فتبعهم عبد الملك إلى القطيف وأرسل إليهم في البحرين فدفع عنهم أهل البحرين وقتلوا جميع من أرسلهم عبد الملك فجاءه الخبر وهو في القطيف بأن أهل البحرين قد قتلوا جميع من وجههم لقتالهم. فلما سمع بذلك حشد عليهم من الأعراب والبوادي ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى وانحدر على أهل البحرين بنفسه وجاس في الطرف الغربي وكان مجيئهم من أول الدراز إلى بني جمرة حتى ملأت عساكره الأماكن والفلوات. وقلعة البحرين يومئذ في البلاد القديمة عند المشهد وهي القلعة التي بناها الملك دقيانوس وهو الذي تجبر وهرب منه أصحاب الكهف والرقيم وهو جبل في الأحساء وكان زمان هذا الملك في الفترة التي ما بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم (عليهما السلام). وبقيت هذه القلعة إلى زمان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإلى زمان بني أمية وكانت بيوت أهل البحرين يومئذ متصلة من خلف القطاع الجنوبي إلى بربورة وإلى كرزكان وكان الرجل من البحرين في ذلك الزمان يعد لألف فارس. قال ثم إنه لما انحدر عبد الملك جعل زيد بن صوحان على القلعة من يحرسها وخرج مع أهل البحرين إلى قتال عبد الملك وجعل إبراهيم بن مالك الأشتر وسند معهما عسكر كثير في وسط البلد وجعل سهلان بن علي ومعه أهل الأطراف الشرقية وجعل أخاه صعصعة في أغلب عسكره في الطرف الجنوبي الأقصى وجلس الأمير زيد بن صوحان في كرزكان ومعه أهل الأطراف الغربية ثم وقعت الحرب بينهم وبين عبد الملك ووقعت مقاتلة عظيمة يطول شرحها. فلما رأى عبد الملك الشجاعة من أهل البحرين وقوة بأسهم على الحروب استشار حاشيته وخاصة بطانته فأشاروا عليه أن يستميل أهل البحرين بالعطاء والرشوة جهالهم وأشرارهم بالمال وأغرى بعضهم على بعض فقتل شرارهم خيارهم على الطمع وقتلوا إبراهيم بن مالك وسهلان وصعصعة وأخوه الأمير زيد ابني صوحان والجماعة الذين خرجوا معهم من الكوفة والذين نصروهم من أهل البحرين. قال فلما ظفر عبد الملك بالبحرين وأهلها أحضر أهل الأطراف الذين نصروه والذين استأمنوا ودعاهم إلى الخروج من موالاتهم لعلي وأبنائه فأبوا أن يخرجوا عن ولائهم وتعصبوا وامتنعوا عليه وقد أخذهم الندم على قتلهم خيارهم. فلما نظر عبد الملك إلى غضبهم وإظهارهم العداوة خشي منهم وقال لهم طيبوا أنفسكم فإني أدعكم على ولائكم ولكم عندي ما أردتم ولكن أريد منكم أن تكونوا في جزيرتكم هذه، ولا أحد منكم يحمل سيفًا ولا عصى ولا يشد وسطه لحرب أبدًا ولا أحد ينقل منكم سلاحًا ولكم عليّ أن لا آخذ منكم شيئًا من خراج بلدكم ولا أتعرض لكم بعد سنتي هذه وهذا عهد بيني وبينكم وعلي في ذلك عهد الله وميثاقه. قال فحالفه أهل البحرين على ذلك فكتب الله عليهم الذلة فلم يشدوا أوساطهم بعد ذلك إلى حرب ولم يحملوا سلاحًا إلى يومنا هذا.

ثم إن عبد الملك دفن عين السجور وكانت أقوى عين في البحرين ودفن عيونًا كثيرة منها لأن مراده إضعاف أهل البحرين وولى راجعًا عنها. يقول الشيخ يوسف بعد نقل ما تقدم: «وحكاية الحكاية وإن كانت لا تخلو من ركاكة في التعبير وخلل في التحبير مع إصلاح كثير منها حال النقل إلا أن مضمونها موافق لما هو الموجود الآن في تلك البلاد المشهورة بين الخلف والسلف من قبور أولئك الأمجاد فإن قبور هؤلاء المشار إليهم كلها موجودة في البحرين وقد اتخذوها مزارات يتبركون بها وينذرون إليها ويقصدونها من كل جانب ومكان سيما قبر صعصعة وأخوه زيد ابني صوحان. وأما عين السجور فموقعها في قريتنا من البحرين المعروفة بالدراز وهي في الطرف الغربي من البحرين بقرب الساحل والنظر فيما ظهر من «ثار تلك العين وسعة دائرتها الموجود ال»ن يدل على قوتها وغزارة مائها. وكان عبد الملك قد أحكم رجمها بالحجارة الهائلة والصخور الثقيلة وإخفاء أثرها بالكلية وبقيت كذلك إلى زمن أحد أكابر البحرين المسمى بالحاج يوسف بن ناصر وكان ذا حدس صائب وفكر ثاقب في استخرلمياه من الأرض وقد استخرج عيونًا كثيرة مبتكرة فعمد من جهة الغرب إلى إخراج مائها وضرب خيامه عندها ووضع العملة فيها وأخرج أحجارًا وصخورًا على ما ذكرنا لنا يعج2 المائة رجل عن سحب واحدة منها وقد نحتها عبد الملك من جزيرة بقرب البحرين تسمى قدا (جدة) وبقى العمل فيها إلى أن قرب خروج مائها جاء رجل من الفعلة إلى الحاج يوسف المذكور وقال إني رأيت في المنام أن هذه العين في صورة امرأة وهي تريد ثورًا سمينًا فأسر الحاج يوسف في نفسه أنه هو ذلك الثور السمين وأخذته الواهمة فمرض وثقل حاله في ذلك المرض حتى مات وبقيت العين معطلة على ما هي عليه وينقل أن ذلك الرجل إنما قال له مداعبة يريد منه أن يطعمهم لحمًا وطبيخًا ولم يكن رأى رؤيا كما قال. وإلى الآن بعض تلك الأحجار موجودة حول العين وبعضها قد سحبها الناس ووضعوه في أساسات بيوتهم انتهى». يقول المؤلف: «أما قوله إن بعض القبور المذكورة موجودة فالأمر كما يقول بوجودها هي موجودة إلى الآن ولكن التاريخ يحدثنا بمقتل زيد بن صوحان في واقعة الجمل وبمقتل إبراهيم بن مالك الأشتر في الكوفة مع مصعب بن الزبير ولم يذكر لنا التاريخ مجيء عبد الملك بنفسه إلى البحرين. نعم، وجه قائدًا له مع الجند إليها. أما كون صعصعة قضى في البحرين وقبره بها فليس في ذلك شك والحاصل أن الحكاية تكاد تكون ضعيفة بما داخلها من المتناقضات ويوجد في البحرين قبر يزار وينسب للأمير زيد.
المزيد من التفاصيل عبد الملك بن مروان يقتل أبا فديك ويستولي على البحرين

لما ثبت قدم أبي فديك في البحرين وما والاها وأطاعه أصحاب نجدة بن عامر الخارجي فاستتب له الأمر كما يجب. وفي سنة 75هـ أرسل خالد بن عبد الله أخاه أمية بن عبد الله على جند كثيف فهزمه أبو فديك وسار أمية على فرس له حتى دخل البصرة في ثلاثة أيام. وفي سنة 76هـ أصدر عبد الملك بن مروان أمره إلى عمر بن عبيد الله بن معمر أن يندب الناس من أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتال أبي فديك فصدع بالأمر، وندبهم وانتدب معهم أربعة آلاف فأخرج لهم أرزاقهم ثم سار بهم وجعل أهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله وأهل البصرة على الميسرة وعليهم عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وهو ابن أخي عمر وجعل خيله في القلب وساروا حتى انتهوا إلى القطيف فالتقوا واصطفوا للقتال فحمل أبو فديك وأصحابهم حملة رجل واحد فكشفوا ميسرة عمر حتى أبعدوا إلى المغيرة بن المهلب ومجاعة بن عبد الرحمن وفرسان الناس فإنهم مالوا إلى صف أهل الكوفة بالميمنة، وجرح عمر بن موسى. فلما رأى أهل الميسرة أهل الميمنة لم ينهزموا رجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير لأن أميرهم عمر بن موسى كان جريحًا فحماوه معهم واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج وحمل أهل الكوفة من الميمنة ومن معهم من أهل الميسرة حتى استباحوا عسكرهم وقتلوا أبا فديك وداسته الخيل في عدوها وحصروا أصحابه بالمشق11 فنزلوا على الحكم فقتل منهم نحو عشرة آلاف وأسر نحو 800 ووجدوا جارية عبد الله بن أمية حبلى من أبي فديك وعادوا إلى البصرة وذلك سنة 76هـ وأرسلوا الأسرى إلى الشام فاستتابهم عبد الله وعفى عنهم وأطلق سبيلهم من الأسر فعادوا حاملين وضم عبد الملك ولاية البحرين وكان الوالي على البصرة لذلك العهد بشر بن مروان. ولعل هذه الوقعة هي نفس الوقعة التي يذكر أهل البحرين أن نفس عبد الملك حضر فيها وأن أبطالها وقوادها زيد وصعصعة أبناء صوحان وإبراهيم بن مالك الأشتر وغيرهم ولقد تقدم ذكرها في الكلام على قرية الدراز إلا أن أبا فديك لم يكن له ذكرٌ فيها.

المصدر: من كتاب «عقد اللآل في تاري. أوال»، تأليف: الشيخ محمد علي التاجر، إعداد وتقديم: إبراهيم بشمي
كرزكان 1932-1942

كانت قرية كرزكان في عهد الشيخ عيسى بن علي «ل خليفة (1932م) والشيخ حمد بن عيسى »ل خليفة (1932-1942م) تعتبر أم القرى للمنطقة الغربية وكان سكانها كثيرون لا تفوقها في ذلك إلا قرية عالي. وكانت بيوتها واسعة وتبنى إما من سعف النخيل بالزفانة ومنتجات النخيل وإما من الطوب والآجر. ويحدها من الغرب البحر ومن الشرق منطقة اللزي ومن الشمال قرية شهركان ومن الجنوب قرية دمستان. وكانت مشهورة بالعيون القديمة العديدة التي تسقي بساتينها ونخيلها إضافةً إلى تلبية احتياجات أهاليها. وكانت مصادر هذه العيون من الأرض نفسها وإما من أعالي جبال عالي، وانتهاء مجرى الساب لا يحده شيء. وأهم هذه العيون مجرى مائي يسمى الساب العتيق بنهر صغير وعين اللوزي وعين البدرية.
تواري. هامّــة في تاري. القرية
في عام 1952م تأسست مدرسة كرزكان الابتدائية للبنين، وهي تضم حوالي 800 طالب.

في عام 1959م تم توصيل التيار الكهربائي بالقرية، وذلك على شكل محولات.

في عام 1963م تم إنشاء أول مركز صحي لعللمرضى من أهالي المنطقة.

في عام 1968م تم تأسيس نادي كرزكان الثقافي والرياضي والذي يضم في عضويته 210 عضوًا.

في عام 1970م تم إنشاء بلدية المنطقة الغربية لخدمة المنطقة الغربية.

في عام 1972-1973م تم إنشاء مدرسة فاطمة بنت أسد الابتدائية للبنات.

في عام 1973م تم إنشاء مركز صحة البيئة لخدمة المنطقة الغربية.

في عام 1980م تم إنشاء مدرسة بلقيس الابتدائية للبنات.

في عام 1982م تم إنشاء مدرسة الخليل بن أحمد الابتدائية الإعدادية للبنين.
علمــاء القرية
1. الشيخ حسن بن عبد الكريم الكرزكاني: ينسب إلى كرزكان إحدى قرى المنطقة الغربية بالبحرين وقد سكن إيران ويظن أن دار سكناه مدينة أصفهان وفيها قبره. كان فاضلًا محققًا وذكره الماحوزي في علماء البحرين مشيرًا إلى أنه كان من تلامذة العلامة السيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني.

2. صالح بن عبد الكريم الكرزكاني: ينسب إلى كرزكان وسكن مدينة شيراز في إيران نتيجة ضيق العيش في البحرين «نذاك. قال فيه العاملي في أمل ال»مل أنه فاضل عالم فقيه محدّث صالح زاهد عابد معاصر سكن شيراز. وقال فيه الماحوزي في علماء البحرين أنه أصلح أهل زمانه. كما قال الشيخ يوسف في اللؤلؤة أنه كان فاضلًا ورعًا فقيهًا شديدًا في ذات الله. هاج1 من البحرين ونزل شيراز سنة 1ذعرهـ، تولى القضاء في شيراز. وذكر صاحب اللؤلؤة أنه لما أتته الخلعة من الشاه سليمان امتنع عن لبسها. وبعد إلحاح معاصريه وتخويفهم إياه من سطوة السلطان وغضبه اضطر إلى لبسها كما يلبس العباءة إمعانًا منه في الإستهانة بالتقاليد السلطوية الزائفة وعدم الإعتراف بشرعية تلك السلطات. من مؤلفاته: كتاب شرح الأسماء الحسنى، الرسالة المعروفة بالخمرية، ورسالة في الجبائر. كان شاعرًا وقد توفي في شيراز 1098هـ (1686م) وذكر صاحب اللؤلؤة أن قبره معروف في شيراز.