كانت جزيرة “بأكلة” (بضم الألف والكاف وسكون اللام) سابقاً، والنبيه صالح حالياً، جنوبي مدينة المنامة، محط آمال الكثيرين من الناس، منهم الحكام والعلماء، كما جاء في تاريخها القديم. أما الحكام، فلما كانت تتميز به من التربة الخصبة والينابيع العذبة الكثيرة، وزراعة النخيل والأشجار المتنوعة الوفيرة، وذلك لما توفره من غلة وفيرة. وأما العلماء، فلا تعاني من ضوضاء بسبب تكاثف السكان وما يترتب على ذلك، حيث إن الاستغراق في العلم والتفكير فيه يحتاج إلى الجو الهادئ. ولهذا السبب، مر عليها ردح من الزمن وفيها سوق العلم رائج، وكان العلماء يرتادونها من القرى المجاورة وغيرها، مثل الماحوز وتوبلي وجزيرة سترة، إلخ. وقد نبغ الكثير في روضتها من العلماء الفطاحل، واشتهر منهم الأفاضل في فنون العلم، مثل الشي. أحمد المتوج صاحب المؤلفات الكثيرة والجليلة المتوفى سنة 850هـ (الموافق 1446م)، والشيخ داود. وإن لهذه الجزيرة لحديث شيق، وخير دليل على ذلك مدرسة الشيخ داود الدينية، كما جاء في أنوار البدرين في ذكر الشيخ داود ما نصه: “وقد كتب كتباً كثيرة بيده المباركة وأوقفها مع كتب كثيرة بخطه وبخط غيره يقرب من أربعمائة كتاب في المدرسة التي بناها في بيته في الجزيرة.”