بسم الله الرحمن الرحيم.
المقدمة
لا يخفى على من سبر الأغوار، وجاس خلال الديار، واقتطف من لذيذ تلك الثمار، أن البحرين لها المنزلة العالية في الأوساط العلمية والدينية من بين الأقطار. وما أخذت قم المقدسة علمها إلا من النجف الأشرف، وما أخذت النجف الأشرف فكرها إلا من الحلة، وما أخذت الحلة
مكانتها إلا من البحرين مصدر العلم ومستودع الأسرار. وكانت الوفود تلو الوفود تأتي لرجالات البحرين وعلمائها ليرتشفوا من كأس علمها والاعتبار. وما أقرب مثال إلينا إلا ذلك الوفد الذي جاء من إيران العظمى ليسأل عن مسائل قد وقف علماؤهم منها موقف المحتار، فقذف عالم البحرين المسحاة من يده وغسلها من طين الأرض التي كان يحرثها مع أولاده الصغار، وأخذ قلمه وأجابهم عن أسئلتهم التي قطعوا لأجلها الوديان والقفار، وقاموا وكأنما على رؤوسهم الأطيار، من قدرة هذا العالم الذي أجابهم دون أن يرجع إلى كتاب أو إصدار، ودون أن يخصص له مكتبًا أو جماعة كما قد اعتادوا عليه في بلادهم وهو المألوف في جملة من الديار. وهذا العالم الذي أعنيه معروف لدى الجميع وهو الفقيه الشيخ حسن الدمستاني أعلى الله مقامه في كل الأزمان والأعصار.
وإذا ما أردت أن تسرد المناطق العلمية التي قام بها مجد البحرين، فإنك قطعًا ستضم الماحوز في القائمة الأولى. وإذا ما أردت أن تذكر علماء البحرين فإنك بلا ريب ستذكر منهم بل على رأسهم الفيلسوف الماحوزي الشيخ ميثم البحراني والمحقق الشي. الألمعي سليمان الماحوزي. ومن هذا المنطلق، منطلق المقام العلمي للماحوز، وجب على الباحثين السعي في تدارك ما بقي من تراث هذه المنطقة وغيرها من المناطق. ويأتي هذا الكتيب البسيط لتدوين قدر بسيط من كم هائل من المعلومات التي من الممكن جمعها فيما لو تآزرت الجهود لذلك وتضافرت عليها الجهود. وقد أسميت هذا المصنف بـ”ماضي الماحوز وحاضرها” على غرار كتاب “ماضي البحرين وحاضرها” للشي. إبراهيم المبارك، وكتاب “ماضي النجف وحاضرها”. وأتمنى أن أكون قد وفقت وأنصفت، ومنه سبحانه التوفيق في الدنيا والآخرة.
سبب التسمية
سميت الماحوز وهي إحدى قرى المنامة عاصمة البحرين بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها الماحوز بن الزبير بن الماحوزة وهو من الخوارج وذلك في القرن الثاني الهجري. وهذا ما ذهب إليه المؤر. الملا محمد علي الناصري. ونقل الباحث الأستاذ عبد الله عمران عن كتاب “الكامل في التاريخ” لابن الأثير أنه يوجد بين قادة الخوارج في القرن الهجري الثاني من حمل اسم ابن الماحوزة. وعليه يكون هذا الاسم لشخص أو لعائلة فيحتمل أن تكون منطقة الماحوز سميت نسبة لذلك، وخاصة أن الخوارج قد وصلوا في القرن الثاني إلى منطقة البحرين القديمة. وهناك رأي «خر يتداوله البعض وهو أنها سميت بذلك نظرًا لكثرة الحوزات الدينية بها »نذاك إلا أننا لم نقف على ما يثبت ذلك.
ومعنى كلمة الماحوز كما جاء في لسان العرب تحت مادة “حوز” هو الحوز من الرياحين. وفي الحديث: بلغنا ماحوزنا قيل هو موضعهم الذي أرادوه. وأهل الشام يسمون المكان الذي بينهم وبين العدو ماحوزًا. وأهل البصرة بالفاوة يسمون المكان المحجوز بين فرعي النهر بحوزة. وجاء تحت مادة “حوز” في المعجم الوسيط بمعنى “ملكه وحدده” يقال: حاز المال وحاز العقل والميم هنا زائدة. ويقول الشي. إبراهيم المبارك في كتابه “ماضي البحرين وحاضرها”: ماحوز كناعور جنوبًا عن السلمانية وفيها عين كبيرة تسمى أم الشعوم.
الماحوز جغرافيًا
كانت الماحوز فيما سبق تحوي ثلاث قرى. وهي برهتة أو هلتا، وهي المنطقة التي يقع بها قبر الفيلسوف الشهير الشيخ ميثم الماحوزي، والتي أصبحت من حيث التقسيم الحديث تبعًا لمنطقة أم الحصم. وربما يكون الاسم مركبًا من كلمتين بهلة وتلة ومعناها: هل التل أصبح كالهلال من بعيد؟ ونقل بعض العارفين أن معناه قلب الأسد. وكانت في هذه المنطقة عين ماء تسمى عين هرته وبجانبها مسجد لا وجود له هذا اليوم.
الدونج، وهي المنطقة التي يقع بها قبر المحقق الشيخ سليمان الماحوزي، ولم تزل في وقتنا اليوم ضمن منطقة الماحوز. ويقال أنها كانت مسكنًا لكبار الموظفين في العهد البرتغالي. وفي اللغة دَنَجَ الأمر أي أحكمه، والدُنُج بمعنى العقلاء. ويقول الشي. إبراهيم المبارك في كتابه المتقدم ذكره: دونج بضم الدال وسكون الواو وفتح النون من ماحوز.
الغريفة، بضم الغين وفتح الراء، وهي تقع شرق الماحوز بجنب منطقة الجفير. والغُرَيفة تصغير غرفة. أما الغَرِيفة بفتح الغين وكسر الراء هو الشج1 الكثيف الملتف. وقيل أنها غير الغريفة الموجودة حاليًا بل هي الواقعة غرب مركز الخدمة التابع لميناء سلمان. وهناك منطقة أخرى مندثرة حاليًا جنوب الشاخورة كانت تحمل نفس الاسم انتقل أهلها إلى الغريفة الحالية فسميت بنفس الاسم.
أما منطقة الماحوز حاليًا وبحسب تقسيم المجمعات الحديثة فهي تقع أساسًا في مجمع 334 وهو ما يسمى باللغة الدارجة بالفريجة. وتشمل من حيث التسمية مجمع 332 ومجمع 331. فتكون أقصى نقطة شمالًا مسجد الشيخ علي والأدنى جنوبًا ملعب نادي أم الحصم لكرة القدم. والأقصى شرقًا المنطقة المقابلة للنادي البريطاني والأدنى غربًا النادي الأهلي وما خلفه. وتقع الماحوز في موقع استراتيجي من العاصمة، فمن جهة الشرق تجد العدلية والغريفة والجفير، ومن جهة الجنوب أم الحصم، ومن جهة الغرب الزنج، ومن جهة الشمال جزء من العدلية أيضًا. وتعتبر منطقة حيوية لارتباطها وقربها بأغلب مناطق البحرين وجزرها الهامة كالمحرق وسترة وقربها كذلك من ميناء سلمان.
تاريخها العلمي
تعتبر الماحوز من القرى العلمية التي خرجت الكثير من العلماء البارزين، وإليها ينتسب العديد من العلماء الأعلام وسنتكلم عن بعضهم لاحقًا. إلا أننا هنا نود الإشارة إلى شخصيات أخرى كانت لها العلاقة والصلة بالماحوز. ومن جملتهم العلامة المتبحر الشيخ يوسف آل عصفور البحراني الذي ولد بقرية الماحوز سنة 1107هـ. وكذلك كان مولد أخيه الشيخ محمد والد الشيخ حسين العلامة وذلك سنة 1112هـ. وكان والدهما الحجة الشي. أحمد آل عصفور ساكنًا فيها لملازمة الدرس عند شيخه الشيخ سليمان الماحوزي. وكانت بداية نشأة الشيخ يوسف في هذه القرية الصغيرة، إلا أن حوادث الدهر التي لا تنيم ولا تنام حالت دون بقائه فيها. وممن ولد أيضًا في الماحوز الشيخ سلمان بن أحمد التاج1 الذي ينتسب لآل نشرة وهم ينتمون إلى الماحوز. وكان مولده حوالي عام 1307هـ. وهو أ. الشيخ محمد علي التاج1 صاحب “منتظم الدرين وعقد اللآل في تاري. أوال” المتوفى سنة 1387هـ. أما الشيخ سلمان فقد توفي في 20 رجب سنة 1342هـ وهو أديب وشاعر كبير. وممن كان يقطن منطقة الماحوز العلامة الشيخ محمد بن سلمان الستري والد العلامة الشيخ منصور الستري، حيث كان الشيخ محمد يؤدي دوره الديني والعلمي في هذه القرية. وكان يسكن في الأرض التي بها منزل الحاج خميس بن إبراهيم الكليبي وما جاورها من أرض. وقد اشتراها الحاج جاسم بن محمد الكليبي منه عندما توفي إمام جمعة سترة وهو الشيخ عباس بن الشيخ علي رضا الستري، فجاء أحد وجهاء سترة للشيخ محمد سلمان وطلب منه الحضور لسترة وتولي المهام الدينية من قضاء وإمامة للجمعة، فلبى طلبهم، وحقق سؤلهم. وكانت وفاته عام 1340هـ في سيهات. وينتسب للماحوز العديد من العلماء وقد أدرج الدكتور الشيخ علي العصفور العلماء التالية أسماؤهم ضمن علماء الماحوز وهم: الشيخ حسن الشيخ عبد الله الماحوزي، الشيخ حسين الشيخ محمد الماحوزي، الشيخ عبد الله بن علي الماحوزي، الشيخ عبد علي الشيخ حسين الماحوزي، الشيخ محمد الشيخ حسين الماحوزي، الشيخ محمد بن ماجد الماحوزي إلى جانب الشيخ سليمان الماحوزي. وسنوافيك بترجمة الشيخ سليمان الماحوزي والشيخ ميثم البحراني عند الكلام حول “بقاع الماحوز”.
علماء القرية المعاصرون
ونذكر فيما يلي نبذة مختصرة عنهم ابتداءً من الأكبر سنًا. الشي. أحمد القيدوم
الشي. أحمد بن عبد الحسن القيدوم الماحوزي. ولد سماحة الشي. أحمد يوم السبت السادس من شهر رجب الأصم 1385هـ الموافق 1965م في قرية الماحوز. فنشأ فيها نشأة عادية ودرس في مدارس الدولة الأكاديمية فأكمل المراحل الدراسية بجد واجتهاد وتخرج عام 1984م. عرف خلال تلك الفترة وهو ما عليه اليوم برحابة الأفق والنشاط الإسلامي الموجه. فالتحق بعد ذلك مباشرة بالدراسات الحوزوية وملؤه الشوق والاندفاع نحوها، معتبرًا هذا الخط وهذا الطريق المقدس مسؤولية ملقاة على عاتق كل غيور على دينه ومعتقده فابتدأ هذه الرحلة المباركة عام 1985م. فقضى ثلاثة أعوام ونصف مفعمة بالدرس والتحصيل في سوريا. ثم بعدها واصل مرحلة السطوح والبحوث الفقهية في قم المقدسة. وحضر سماحته البحث الفقهي مدة ثمان سنوات حظي خلالها بصحبة «ية الله الشيخ محمد سند (دام مجده). كما حضر بحوثًا لأعلام »خرين من علماء قم المقدسة. وله عدة تقارير لدروس أستاذه المتقدم منها: ملكية الدول الوضعية، هويات فقهية، اعتصام الكر من المضاف. ومن التقارير التي لم تطبع: استصحاب العدم الأزلي، نجاسة الكفار، الإمامة الإلهية. وله من المؤلفات إيضاح مناسك الحج للسيستاني، الإمام الحسين وموقف القرضاوي من واقعة الطف، الإمام الحسين ورزية الخميس، مجمع مناسك الحج، دليل المرأة للحج والعمرة، سؤال وجواب لمسائل مهمة في أحكام الحج. كما قام عدة من طلاب العلم والأساتذة بتدوين جملة من محاضراته وهي ما يفوق التسعين محاضرة، منها ثلاث وتسعون مطبوعة والباقي جاهزة للطبع. وبين اليوم والآخر تصلنا منه تحف سنية قد نسجتها يراعه. وقد اتخذ الشيخ من الكويت مقرًا لأداء واجبه الديني. وقد نزل مؤخرًا بلاده وحف به شباب القرية المؤمن وأكرموه أجل الإكرام واحترموه أكبر الاحترام. ونسأل الله له بلوغ الرتب العالية إنه سميع عليم.
الشيخ محمد علي جعفر
الشيخ محمد بن علي بن جعفر بن يوسف الماحوزي. ينتسب آباؤه إلى قرية دار كليب، إلا أن والد جده قطن الماحوز وولد المترجم له فيها في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من عام 1388هـ الموافق 1968م. التحق بالمدارس الأكاديمية ثم عمل في إحدى الشركات. ولما رأى أن نفسه تدفعه لمسلك العلماء انضم لبعضهم ليتلقى منهم العلوم الدينية منهم فضيلة الشيخ حسين «ل عصفور وكان يذهب إليه في بيته لدراسة كتاب الشرائع حتى أنهاه عن »خره. كما انضم للعلامة الشيخ ميرزا القمر التوبلاني ودرس عنده فترة من الزمن. والتحق بالمدرسة المنصورية وهي حوزة العلامة الشيخ منصور الستري ثم التحق بحوزة العلمين للعلامة الشي. أحمد خلف «ل عصفور ودرس فيها عند العلامة الشيخ علي مخلوق وعلماء »خرين. كما تولى التدريس فيها. وتولى في هذه الفترة إقامة صلاة الجماعة في مسجد الشيخ صالح لفترة وجيزة. وهو الذي قام بإقامة الدروس الصيفية لأبناء المنطقة سنة 1994م وأشرف عليها في سنواتها الأولى. ثم اتخذ شهركان منطقة لسكنه، ثم تحول عنها إلى مدينة حمد. وكان يتمنى الدراسة في الخارج ولكن حالت الظروف القاهرة دون ذلك إلى أن من الله عليه بالفرج فتوجه وكله شوق ولهفة نحو قم المقدسة لإكمال دراسته هناك. ولم يزل حتى يومنا هذا هناك يزور بلده من حين لآخر.
السيد موسى الموسوي
السيد موسى بن السيد محمد بن السيد عيسى بن السيد هاشم الموسوي الماحوزي. ولد في يوم السبت التاسع من شهر جمادى الأولى سنة 1388هـ الموافق 1968م في قرية الماحوز. درس في مدارس البحرين النظامية. ولما أن رأى نفسه تتوق للارتشاف من كأس العلم توجه نحو سوريا وذلك في شهر ذي الحجة سنة 1408هـ الموافق لشهر أغسطس 1988م. فدرس خلال تلك الفترة في حوزة السجاد (عليه السلام) ثم انتقل إلى حوزة الإمام علي (عليه السلام). ثم عاد لموطنه متوجًا بتاج جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك عام 1413هـ، مؤديًا رسالته الدينية من وعظ وإرشاد من خلال مشاركاته في الاحتفالات الدينية في الماحوز وخارجها، وإمامته لصلاة الجماعة والعيد. كما قام بتدريس العلوم الدينية الأعوام الأولى من مجيئه. ثم التحق بحوزة الإمام زين العابدين للعلامة الشيخ عبد الأمير الجمري (منّ الله عليه بالشفاء) عام 1993م ودرس عنده الأصول ودروسًا أخرى عن أساتذة الحوزة. ثم التحق بحوزة العلمين للعلامة الشي. أحمد بن خلف آل عصفور (دام ظله الوارف) عام 1998م وتولى التدريس فيها ودرس على يديه الكثير من طلبة العلوم الدينية. كما استمر في درسه عند العلامة الشيخ علي مخلوق فأنهى كتابي المكاسب وكفاية الأصول. وحضر البحوث الفقهية لدى العلامة الشيخ حسين نجاتي والعلامة الشيخ علي مخلوق إلى يومنا هذا. كما سافر المترجم له لسلطنة عمان استجابة لطلب من بعض أعيانها عام 1995م وتولى في جامعها إقامة صلاة الجماعة والوعظ والإرشاد وتبيين الأحكام واستلام الحقوق الشرعية. كما أنه شارك في الإرشاد لحجاج بيت الله الحرام. وحصل سيدنا على إجازات مختلفة من قبل أعلام الطائفة. طبع له كتيب صغير يُعنى بمناسك الحج والعمرة كما أن له تقريظ لكتيب “قبسات من حياة الناصرية” الذي قام بطبعه صندوق الماحوزي الخيري. والله نسأل أن يوفقه لكل خير وصلاح.
الشيخ ضياء العسبول
الشيخ ضياء بن الحاج عبد علي العسبول الماحوزي أصلًا ونشأة. ولد سنة 1969م وتخرج شيخنا من مدارس البحرين وتوجه نحو سوريا لطلب العلوم الدينية سنة 1987م والتحق بحوزة السجاد (عليه السلام) ثم انتقل إلى حوزة الإمام علي (عليه السلام) ودرس عند علمائها كالشيخ عبد الشهيد الستراوي والشيخ محمد حيدر الفردوسي والشيخ عبد السلام الصفواني والشيخ حميد الهاجري (غير الخطيب المشهور). وقضى في ذلك وقتًا وافرًا من حياته. وما زال شيخنا هناك حيث يفضل البقاء في الخارج لمزاولة الدرس والتدريس. وقد زار البحرين لمدة وجيزة. دام موفقًا لكل خير.
الشي. أحمد النجار
الشي. أحمد بن جاسم بن خميس بن محمود النجار من مواليد الماحوز عام 1971م. تخرج من مدارس البحرين النظامية ثم هاج1 لطلب العلم في سوريا. ودرس لدى علماء حوزة الإمام علي (عليه السلام). وكانت هجرته حوالي عام 1990م. وهو ممن يقطن المنطقة الشرقية حيث أنه يعمل هناك. وقد تزوج زوجة صالحة من المنطقة الشرقية وأنجب منها ثلاث بنات. وأراه يزور أهله بين الحين والآخر. والشي. أحمد ممن عرف بأخلاقه السمحة. نسأل الله له التوفيق.
خطباء الماحوز المعاصرون:
أما من ناحية الخطابة الحسينية فأشهر خطباء الماحوز بل مشايخهم هو المؤر. الشي. الملا محمد علي الناصري. ومن خطباء الماحوز أيضًا الملا أحمد الماحوزي والملا عبد الحسين عنان والملا محمد المعلم والملا غانم الغانم. ومن المعاصرين الملا السيد ماجد بن السيد عيسى والملا عبد الرزاق بن الملا عبد الحسين عنان، وكذلك الملا سيد حسن السيد علوي. وتجد ترجمة جل الخطباء الماضين في الفصل الثاني أما المعاصرين:
الخطيب السيد ماجد بن السيد عيسى الموسوي:
السيد ماجد من شخصيات المنطقة البارزة. ولد سنة 1920م وقد درس على يديه الكثير من المؤمنين من أبناء المنطقة وتعلموا بفضله قراءة القر«ن الكريم. ولم يتعلم السيد ماجد قراءة القر»ن من أحد بل تعلمها بنفسه. كما تعلم الخطابة الحسينية أيضًا بنفسه. وقرأ في مناطق متعددة منها الماحوز والمنامة ودار كليب ومناطق أخرى من البلاد. يحظى السيد بغاية الاحترام من قبل أعيان القرية كما يجلونه ويوقرونه. ويعتبر السيد ماجد أول حاصل على رخصة للقيادة في الماحوز والثالث في البحرين.
الخطيب عبد الرزاق بن الملا عبد الحسين عنان
وهو خطيب ذو صوت جهوري. قرأ في الماحوز ومناطق أخرى في البلاد. وقام بتدريس كثير من الشباب وتعليمهم أحكام دينهم إضافة إلى تلاوة القرآن الكريم وذلك ابتداءً من عام 1987م. كما أقام صلاة الجماعة في مسجد العين بمنطقة الماحوز. ثم انقطع عن ذلك كله مشتغلًا هذه الأيام في طلب رزقه ورزق عياله. وفقه الله لمرضاته.
الخطيب السيد حسن السيد علوي الموسوي
وهو من مواليد عام 1976م. تخرج من المدارس الأكاديمية في البحرين. وكان يسكن الماحوز ثم قطن قرية سار. والتحق بحوزة العلامة السيد جواد الوداعي. ثم حدثته نفسه لارتقاء الأعواد الحسينية. وهو اليوم يخطو الخطوات الأولى في ذلك. وقد قرأ مجالس معدودة في مأتم الماحوز. وكذلك يقرأ مجالس أخرى في قرية سار. وفقه الله لكل خير.
عين أم شعوم
تمتاز مملكة البحرين عن غيرها من الدول بكثرة العيون العذبة. ولعل من أهم تلك العيون هي عين أم شعوم، وذلك لما تتمتع به العين من موقع مميز. فهي في الواقع تغذي أغلب المناطق المجاورة بما فيها المناطق التابعة للماحوز سابقًا. وكانت هذه العين مقصد البعيد قبل القريب. وكانت العين الصغيرة في حجمها، الكبيرة في عطائها تغذي المنامة والقضيبية وأم الحصم والزنج بالماء العذب. فكانت تسقي النخيل والبساتين كأبو عشيرة وأبو هدي وأبو جلال وأبو غزال والسعيدية والمنقولة ونخل بدو وغيرها. وفي العين فيما مضى حمام من جهة الشرق يستخدم لغسل الثياب عادة. وعرف عن الحاج علي بن عبد علي فيما مضى أنه يقوم مع مجموعة من الرجال بتحميم الرجال والصلاة. ولهذا وذاك تعتبر العين بالنسبة لهم أساس المعيشة. جدير بالذكر أن المغفور له الشيخ سلمان كان يزور العين بين الحين والآخر. وهو الذي بنى مسجد الإمام الجواد (عليه السلام) الموجود حاليًا. وبسعي واهتمام من السيد علي بن السيد محمد قام أهالي القرية بمشاركة الكبير والصغير بتنظيف العين من المخلفات. وناشدوا البلدية عن طريق الصحف برعاية العين والاهتمام بهذا التراث البيئي. وتمت بعض الخطوات الأولية لذلك. ثم بقيت العين مسيجة مهجورة، كما ظلت العين حزينة مقهورة. وقد اطلعنا مؤخرًا على خارطة لمشروع كبير يزمع إقامته في منطقة العين، وذلك تحت إشراف من المجلس البلدي.
بقلم الباحث: محمود راشد طرادة – الماحوز

عين أم شعوم قديمًا

عين أم شعوم قبل إعادة تأهيلها

عين أم شعوم قبل إعادة تأهيلها

أحد مساجد الماحوز

أحد أهالي الماحوز يعمل في الزراعة

أحد أهالي الماحوز رحمه الله