الدير هي قرية في جزيرة المحرق بمملكة البحرين.
تقع الدير على الساحل الشمالي لجزيرة المحرق وتبعد قرابة الثلاثة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة المحرق. سميت بالدير نسبة إلى وجود دير للمسيحيين قبل دخول البحرين في ظل الإسلام. وقد تحول مكان الدير إلى مسجد حمل اسم “مسجد الراهب” ويقع في وسط القرية على أعلى تلة فيها، ويسمى الفريق الذي يقع فيه المسجد بـ “فريق الراهب”.
كان سكان الدير وما زالوا مرتبطين بحياة البحر، فهو يشكل مصدر رزق للكثير منهم. في الماضي، كانت مهنة الغوص هي المهنة السائدة بجانب مهنة صيد الأسماك.
وقد كتب عن الدير أحد الرحالة الإنجليز عندما زار البحرين عام 1905م، أن أهلها يشتغلون بصيد اللؤلؤ، وأن بها 25 سفينة تستخدم لصيد اللؤلؤ، كما كان بها 1700 نخلة و300 منزل مبنية من الطين والجص.
وكان في الدير أكثر من 15 مزرعة، الغالبية العظمى منها أبيدت، والبقية سوف تلقى نفس المصير. وكانت تلك المزارع تروى من عيون عذبة، أشهرها:
- عين السادة: وموقعها شمال المسجد الغربي، وبقيت حتى الستينات ثم ردمت. وما زال أثرها باقياً.
- عين النسوان: وتقع شمال شرق عين السادة، وهي مخصصة للنساء فقط للاستحمام وغسل الملابس والأدوات المنزلية، وقد بقيت حتى عهد قريب ثم غار ماؤها وتم ردمها.
- عين الدولاب: (عين حيوة) وتقع في مزرعة شمال غرب المسجد الغربي، وبقيت هذه العين حتى أواخر السبعينات وتم ردمها.
- عين أم الكراسي: وسميت بهذا الاسم لوجود أحجار كبيرة تشكل سلم النزول فيها على هيئة الكراسي. وهذه العين مع عين أم الجريش وعين الباب، وجميعها من عيون البستان الغربي وموقعها جنوب المسجد الغربي، ويشمل جميع البيوت الجديدة التي تقع جنوب المسجد بما فيها جمعية الدير والبيوت الواقعة شمالها وغربها. وقد اندثرت تلك العيون عندما أبيد ذلك البستان الكبير.
- عين ريه: نسبة إلى المزرعة التي تسمى “آريه”، وما زالت موجودة إلى الآن.
- عين الراهب: وموقعها في مدرسة الدير الابتدائية للبنات القديمة، وقد طمرت.
- عين الشركة أو عين الحمبوة: وسميت بعين الشركة لأن شركة نفط البحرين هي التي قامت بحفرها، وذلك بعد سنة “الطبعة”. وهي من أشهر العيون التي اعتمدت عليها القرية للحصول على الماء للشرب وكذلك للسباحة والغسيل، وتقع شرق مسجد الخيف حيث إن تلك المنطقة كانت خالية من السكان. وقد بقيت هذه العين حتى نهاية السبعينات، ومنبعها موجود حتى الآن في المنطقة الشرقية من الدير. وقد امتازت عن غيرها بوجود مجرى طويل مبني من الإسمنت والحجارة يوصل عين المنبع حتى بركة داخل المزرعة التي تسمى “دالية الشركة”. ومن معالم تلك العين أن النساء يتجمعن في فترة الصباح والظهيرة عند المنبع، أما الجزء الجنوبي للمجرى فيكون للذكور.
- عين بن يوسف: وموقعها على وجه التقريب بالقرب من مأتم سيد علي.
- عين تنه: وهي موجودة حتى الآن، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى المزرعة التي هي فيها “تنهة”.
المآتم في قرية الدير
في الدير ستة مآتم للرجال، أقدمها مأتم الحاج محسن الذي يسمى حالياً مأتم الحاج عبد الرضا. ومن أشهر الخطباء الذين قرأوا فيه: بن سليم، ملا حسن أبو الشلان، ملا محسن التمليخ، وملا عبيد الحساوي. وكانت أجور الخطباء في ذلك الوقت تتراوح بين 15-50 روبية.
وبعد مأتم الحاج محسن، يأتي مأتم محمد علي في الأقدمية، ويسمى بالمأتم الشمالي أو المأتم العود. وسمي بمأتم محمد علي نسبة إلى مؤسس المرحوم الحاج محمد علي الذي جاء من جزيرة النبيه صالح وسكن في الدير، فأفاض الله عليه من فضله وكان من الرجال المحسنين. ومن أشهر من قرأ في هذا المأتم من الخطباء المرحوم الملا علي بن فايز الذي نبعت شهرته من الدير ثم أخذه الحاج حسن بن مرزوق إلى سترة.
ومن الخطباء أيضاً ملا عطية الجمري الذي قرأ في هذا المأتم سنوات طويلة، وملا سعيد العرب، وملا حسن بن الشيخ، وملا صنقور.
المآتم الموجودة في الدير: مأتم الحاج علي المطوع، ومأتم سيد علي ويسمى حالياً بمأتم الإمام المنتظر، ومأتم الحاج راشد، ومأتم الإمام الهادي (ع). أما مآتم النساء فتزيد على 30 مأتمًا على هيئة مجالس ملحقة بالبيوت.
تتواجد في قرية الدير عدة مساجد، وهي:
- جامع الخيف (للرجال والنساء)
- الجامع الغربي (للرجال والنساء)
- المسجد الوسطي
- المسجد الغربي
- مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام
- مسجد بردان
- مسجد الروضة (مجاور روضة طريقة الخيرة)
- مسجد بن مطر (ويُطلق عليه مسجد السُنة لإقامة الهنود الصلاة فيه)
- مسجد الراهب
- مسجد المقبرة (وهو يُعتبر من تراث القرية)
ويعود أصل سكان هذه القرية إلى المسيحية، إلى أن جاء المبشر بالإسلام إلى البحرين، حيث أسلم أهل الدير بعد القرية الأم في المحرق آنذاك وهي سماهيج. ويُذكر أن أصول سكان الدير هم من سماهيج، وهم أول من أسلموا بالبحرين بعد دخول الإسلام فيها. وقد كبرت هذه القرية لتصبح عدة أحياء:
- الغرب
- الشرق
- الوسطي
- الشركة
- الراهب
- البدو
- الدفنة
- حي العسكريين
ومن عجائب هذه القرية وجود جزيرة تبعد قرابة 941 متراً من شمالها، وتسمى بجزيرة “خصيفة”. وبوجود الاعتقاد الشاسع من قبل الأهالي قديماً وحديثاً بأن خطوات وآثار قدم الإمام المهدي (عج) موجودة على صخورها. وقد تحولت هذه الجزيرة إلى منطقة عسكرية.
ويُذكر بأن قرية الدير من أكبر قرى البحرين كثافة سكانية وعدد سكان، حيث يُقدر عدد ساكنيها بحوالي أكثر من 19 ألف نسمة، وأكثرهم شباب حيث يبلغ عددهم حوالي 5000 نسمة تتراوح أعمارهم ما بين 16-35 سنة.
علماً بأن الدير كانت وما زالت من أفضل القرى في البحرين.