لم يكن أحد يتوقع وبعد مجيء مستشار حكومة البحرين تشارلز بلغريف بسنتين فقط وتوليه بعض المناصب المالية بداية أن يكون أول جلسة للمجلس البلدي في دورة العام 1928 د 347 هـ هو قرار تشكيل لجنة لاستيراد الأغنام الحية إلى البحرين للمرة الأولى في تاريخها بعد أن كان لديها اكتفاء ذاتي من اللحوم المحلية بل وتصدرها للإمارات المجاورة.
وبدل أن يتم زيادة الإنتلحيواني المحلي بتشجيع أصحاب المزارع من أهل البحرين من أمثال منصور العريض الذي بدأ بمشاريع الأمن الغذائي في مزارعه وبدل توفير الدعم الحكومي لتحقيق اكتفاء ذاتي لمستقبل البحرين على المدى البعيد تم استيراد الأغنام من خارج البلاد وبقي هذا العرف حتى اليوم ما
سبب أزمات «لحمية» لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد. وربما سيتم الاحتفال بمرور مئة عام على هذه المناسبة في العام 2028 فانتظروناء
وفي سياق تنظيم شئون الحيوان قبل الإنسان تم إقرار دفع رسوم عن الكلاب في البلد فلم يعجب هذا القرار البلدي مدير التلغراف الانجليزي في البحرين فأمسك بورقة صفراء وكتب عليها رسالة لبلدية المنامة يمتنع فيها عن دفع رسم كلابه إلا بعد مخاطبته لرئيس التلغراف في بكراجية. أما الغريب في تلك الرسالة الانجليزية أن صاحبها يطلب من البلدية مهلة خمسة أشهر فقط لينهي شئون بالكلبة مع رؤسائه ثم يقرّر بعدها هل يستجيب لطلب البلدية أم لاء فكان رد المجلس البلدي في جلسته الساخنة في 23 أكتوبر 1928 بع جمادى الأولى 1347 هـة على خطاب ذاك المسئول: «ان الرسم ملزم بدفعه سواء خاطب رئيسه أم لم يخاطبه»خ بعفيه عليهمةئ وقفة رجال ضد المتنفذين مهما كانت جنسياتهمء
ومن باب الرأفة بالدواب البحرينية في ذاك الزمان فقد تقدم جماعة من الوجهاء والتجار في 19 ديسمبر 1928 بض رجب 1347 هـة بدعم من معاون رئيس بلدية المنامة بطلب تأسيس «جمعية الرفق بالحيوان البحرينية». وتضمن الطلب للجهات المختصة وعلى رأسها المستشار بلجريف «أن تتألف الجمعية من رئيس وأعضاء أساسيين تناط بأيديهم شئون الرفق بالحيوان لما هو أحسن؛. وتهللت وجوه مقدمي المشروع فرحاً وعمّت الأفراح مدن وقرى البحرين عندما تمت الموافقة على هذا الطلب ولكن بعد ثمان سنوات فقطء ولا نعلم كيف تمت الانتخابات ولكن اُنتخب خليل إبراهيم المؤيد أول رئيس للجمعية ومعه تاج1 اللؤلؤ المعروف آنذاك منصور محمد حسن العريض وخليل إبراهيم الباكر وإبراهيم كانو كأعضاء مؤسسين. وتم تخويل هذه المجموعة زيادة الأعضاء بحسب من يرونه مناسباً مع ضرورة سن قانون أساسي لهذه الجمعية ب417 أن تتم مناقشته بحضور مستشار حكو
مة البحرين ويقرّه المجلس البلدي للتصديق عليه ولا يصبح نافذاً إلا بعد موافقة الحكومة برمتها عليه في جلسة خاصة كل هذا من أجل صون حقوق الحيوان.
ومع تنفيذ كافة شروط الطلب إلا أن الأمر كما أسلفنا لم يتم إلا بعد ثماني سنوات بسبب طول فترة البحث والاطلاع على قوانين الجمعيات المماثلة للرفق بالحيوان في كل من لندن عاصمة الامبراطورية الاستعمارية «نذاك والهند المستعمرة البريطانية الكبرى في »سيا. وأخيراً تنفس أصحاب فكرة الجمعية الصعداء عندما وافقت حكومة المستشار عليها نهائياً مع تغيير مسماها إلى «جمعية منع القسوة على الحيوان» بعد أن تم إلغاء عنوان «الرفق بالحيوان» وذلك بهدف قطع يد كل من يفكر في «القسوة على الحيوان» في البحرين. وكان هذا ختام تفاصيل نشرة الدواب أيام زمان.
محمد حميد السلمان صحيفة البحرينية العدد 3864 السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ
أخبار الدواب في البحرين