القسم العام

موقع سار الأثري في البحرين

19_01239622688للبحرين تاريخ عريق يمتد لسبعة آلاف عام، فهي من أقدم المناطق التي استوطنها الإنسان لما تمتعت به من متطلبات العيش الرغيد، كتوافر المياه وخصوبة التربة التي ساعدت على تنوع الإنتاج الزراعي، وكذلك وفرة موارد البحر من الأسماك واللؤلؤ. يُضاف إلى ذلك الموقع المتميز في وسط العالم القديم الذي ساعد على تنمية النشاط التجاري فيها.

وإن كان الإنسان القديم في مرحلة ما قبل التاري. لم يبقَ لنا ما يدل على طبيعة حياته القديمة، إلا أن الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين كشفت النقاب عن حضارة عريقة نشأت في شرق الخليج العربي وكان مركزها الأساسي جزيرة دلمون، البحرين حالياً.

photo5

وقد كان لهذه الجزيرة مكانتها العالية عند الحضارات القديمة، فهي الأرض المقدسة التي قصد إليها جلجامش الملك السومري الجبار باحثاً عن الخلود، وهي التي تغنى بها شعراء سومر.

أرض دلمون مطهرة، أرض دلمون نقية

أرض دلمون نظيفة، أرض دلمون مشرقة

في دلمون لا ينعق الغراب ولا تصيح الحدأة

ولا يقتل الأسد ولا يفترس الذئب الحمل

لا يوجد فيها كلب يقتل جدياً

أو خنزير يسطو على غلة

لا أحد يقول عيني تؤلمني ولا أحد يقول رأسي تصدعني

فيها لا تقول المرأة العجوز: أنا عجوز، ولا يقول الشيخ: أنا طاعن في العمر

هناك عدة مواقع أثرية تنتمي إلى حضارة دلمون، أبرزها مدافن عالي، ومعبد باربار، ومعبد الدراز، وموقع قلعة البحرين.

أما نحن اليوم فسنتجه إلى موقع دلموني مميز ألا وهو مستوطنة سار الأثرية.

2593_61177851268_5429453_n

مشهد عام للمستوطنة، يتوسطها المعبد بأعمدته الثلاثة

في عام 1977م بدأت بعثة جامعة الدول العربية برئاسة البروفيسور الأردني معاوية إبراهيم التنقيب في موقع سار الأثري، حيث تم الكشف عن موقع أثري كبير يتكون من حقل ضخم من القبور، إضافة إلى مستوطنة تضم عددًا كبيرًا من المنازل يتوسطها معبد. وقد استمر التنقيب في الموقع عدة سنوات من قبل بعثات محلية وعربية وأجنبية حتى تم الكشف عن الكثير من معالمه.

تعود أصول المستوطنة إلى عام 2300 ق.م. حيث كانت المستوطنة صغيرة وبسيطة ومن دون معبد. وفي حدود 1900 ق.م. تم إعادة بناء المستوطنة بشكلها الحالي وتم بناء المعبد فيها.

2593_61181966268_5986486_n

طراز بناء المنازل على شكل حرف L

منازل المستوطنة بنيت بالأحجار الجيرية، وكلها تقريباً بنفس الطراز، حيث بنيت على شكل حرف L. وتضمن المنزل غرفة داخلية، ويعتقد العلماء أن الغرفة الداخلية كانت مسقفة بسقف مصنوع من منتوجات النخيل، بينما لا توجد آثار تسقيف لبقية المنزل. وفي الممر يوجد حوض للغسل ممسوح بالجص. وفي أكثر المنازل بابين صغيرين، أحدهما مطل على الشارع الرئيسي، والآخر باب خلفي للمنزل.

19_01239622688

بئر ماء يسقي المستوطنة

عاش أبناء هذه المستوطنة على الزراعة والصيد، وهذا واضح من بقايا الطعام التي وجدت وأغلبها للأسماك والتمر. وتم توفير المياه لأبناء القرية من خلال العيون والآبار، حيث يقع في وسط المستوطنة بئر ماء وهو قريب من المعبد. كما تشير الأعداد الهائلة من الأختام الدلمونية المكتشفة هناك إلى ازدهار التجارة، ويدل على ذلك العديد من المنتجات المستوردة التي تم اكتشافها في الموقع.

للحديث بقية، انتظرونا.

بقلم: الأستاذ علي السلاطنة