قرى البحرين

قرية عالي: تاريخ ومعالم

تقع قرية عالي في المنطقة الوسطى من جزيرة البحرين. وقد اشتهرت بعدة معالم وحرف تقليدية ارتبطت بها منذ القدم، منها صناعة الفخار ووجود التلال التي تشكل أكبر مقبرة تاريخية في العالم، إضافة إلى شهرة عالي بالبساتين والعيون الطبيعية قبل أن تجف وتتحول الأراضي الزراعية إلى بور.

ومن الصناعات التي اشتهرت بها قرية عالي صناعة مواد البناء كالنورة والج5 الذي يُطلق عليه كلمة “الخشرة”. وربما هذه الخلفية جعلت من بعض سكانها مقاولي بناء ناجحين سواء على المستوى المحلي أو الخليجي.

وتضم قرية عالي العديد من المساجد والمآتم ودور العبادة الأخرى.

وكانت قرية عالي تُعرف قديماً بـ “عالي المعنى” بسبب كثرة تلالها ومرتفعاتها المنتشرة داخل القرية وخارجها. وكانت بساتينها مليئة بأشجار النخيل والطماطم والبصل والباذنجان والقرع والبامية والبابي والخضراوات الأخرى كالخس والرويد والفجل والبربير والبقل والطروح والجح واللوز والبطي. والمانجو وغيرها من المحاصيل الزراعية.

أما نشاط الأهالي فكانوا يعملون في فلاحة الأرض وزراعتها، كما كان بعضهم يعمل في الغوص وصيد اللؤلؤ، وآخرون يعملون في صناعة الفخار حيث يجلبون مادة الطين من الرفاع، وهو طين جيد، أما طين عالي فهو أقل جودة لكثرة الشوائب فيه وقلة نقاوته.

أما الأراضي الزراعية في عالي فمنها “الصرمة”، وهي الأرض الزراعية التي تُسقى بالسيح أي سيحان الماء وجريانه. و”الدالية” وهي الأرض الزراعية التي تُسقى بالغرف اليدوية، أو الساقية التي يُحركها الثور أو الحمار. أما “الزراعة” فهي الأرض التي تكثر فيها نخيل البلح الرطبة. أما كلمة “بستان بدولاب” فتُطلق على الأرض التي تضم أشجار البلح بالإضافة إلى نباتات الخضراوات وأشجار الفاكهة الأخرى مثل التوت والجيكو والمانجو والكنار والبمبر والصبار الهندي.

وكانت أشهر هذه الدواليب دويلب وبستان الفلا والقصر الشرقي التابع للبستان الغربي الذي حاول القائمون عليه زراعة التبغ في أرضه، ولكن باءت المحاولة بالفشل وكان الإنتاج رديئاً. ومن الدواليب أيضاً دولاب أحمد بن ناصر ودولاب الحاج يوسف ودولاب الجريش ودولاب الجبيلية ودولاب ج4 ودولاب خشحين.

وكانت هذه الأرض الخضراء تُروى من عيون عالي الطبيعية ذات المياه العذبة منها عين العودة الكبيرة التي أُطلق عليها عين الحمير نظراً لسقي الحمير منها، حيث كانت تُخرج مجرى مائياً يخرج من عالي ويروي قرية سلماباد المجاورة خلال فترة الصباح. أما خلال الفترة الممتدة من الظهر إلى المغرب، فكانت مخصصة لسقي بساتين عالي. كما كانت تُروى بواسطة مياه عالي مزارع البدائع المعروفة بمزارع الشوارع.

ومن العيون العذبة التي اشتهرت بها عالي العين الصغيرة المجاورة للعين العودة إضافة إلى مجموعة من الجواجب العذبة، التي تُعرف محلياً بـ “الجواجبة”، ومنها ساب الكوكب وكوكب القصر وكوكب الحج1 وكوكب العود وعين بريغة وعين دستان وعين الجزاين وعين الجبيلية وعين المساكين.

وكان في كل بيت من بيوت سكان عالي عين مغطاة بغطاء يُعرف بـ “الحجامات”، وهي عبارة عن مجارٍ مائية تدخل البيت مصدرها عيون تقع خارج المنزل. كما كان الحال مع البيت العود الكبير وبيت الحاج حبيب، حيث يدخل المجرى المائي من جهة ويخرج من جهة أخرى ليصب في المناطق الزراعية.

وكانت بيوت عالي تُبنى من الطين والرمل والحصى البحري ومنتجات النخلة كالجذوع والمناكيش والدنجل والبامبو.