قرى البحرين

حِلَّة العبد الصالح ثاني أصغر قرية في

كانت يوما محاطة بـ «الزمبيان» و«الكليعي»

«حِلَّة العبد الصالح»خخ. ثاني أصغر قرية في البحرين بعد جارتها «القلعة»

لن تصدق أنك تستطيع أن تزور قرية «العبد الصالح» في دقائق معدودة لكن المقام سيطول بك وأنت محاط بكرم أهلها ومجالسهم الكريمةخخ. فقد تمتد تلك الجولة القصيرة السريعة الى ساعاتخخ. لا يهم إن كنت غريبا أو قريباخخخ بحرينيا أم مقيماخخخ سائحا أم تائهاخخ. فهذه القرية الصغيرة التي يقارب تعداد سكانها 400 نسمة لا تختلف عن سائر سمات القرى البحرينية العريقةخخخ سمات الكرم والوفادة والسرور بمجيء الضيف.

يقال وفقا لروايات متعددة إن منشأ هذه القرية يعود الى واحد من رجال العلم والدين وهو الشيخ عيسى بن إبراهيم وضريحه لا يزال قائما بالقرب من المسجد المسمى باسمه الواقع على شارع النخيل.

بين الأزقة الضيقة التي تميز القرية وتلاحم منازلها كان الطفل الصغير «علي» يسير متجها لشراء الخبزخخ. لم ينسَ أن يسرّح شعره الناعم بطريقة جميلةخ سار وهو يبتسم وعندما سألته: «من أين أنت» قال: «من هنيهخخ من الحلة».

الكثير من الناس يعرفون القرية اختصارا باسم «الحلة». وهناك تسميتان شهيرتان في العالم العربي مدينة الحلة في العراق وقرية «حلة محيش» وهي إحدى قرى محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية.


نُصُبُ «النخلة» يقود إلى «الحلة»

لم يمنع صغر حجم القرية وصغر تعداد سكانها شبكة الحلة الثقافية من أن تخصص بابا مناسبا لتدوين تأريخ موج2 للقرية فالقرية التي تعد ثاني أصغر قرية في البحرين بعد قرية قلعة البحرين تقع على شارع النخيل ضمن الدائرة الثانية من المحافظة الشماليةخخخ شمال قرية المقشع وشرق قرية كرانة وجنوب قرية قلعة البحرين وجنوب غرب قرية كرباباد.

ويزيّن مدخل القرية الرئيسي نصب «النخلة» والذي يعد من النصب التذكارية الكبيرة والمميزة على مستوى العالم وقامت جمعية الإسكافي لتزيين البحرين بإنشائه بمناسبة زيارة جلالة العاهل لقلعة البحرين في مطلع العام 2005 ضمن احتفالات المملكة باليوبيل الذهبي على اكتشاف حضارة دلمون.

مساحة القرية محدودة أيضا فهي تقدر بنحو ز كم مربع ويقارب عدد البيوت فيها 50 بيتا ولاتزال المساحة العظمى من القرية غير مسكونة وفي انتظار مشروع إسكاني يشمل بناء 63 وحدة ضمن مشروع مشترك مع أهالي قرية القلعة.

كانت القرية في الماضي كما هي حال القرى المجاورة تحيطها البساتين والخضرة من كل مكان وتنتشر بها العديد من الأنهار الصغيرة بالسيبانة التي كان العديد منها ينبع من قرية المقشع في اتجاه الشمال مرورا بالقرية بالإضافة الى وجود عدد من عيون الماء في الماضي.


المشروع الإسكانيخخ. أوّلا

لصغر مساحة القرية فإن مطالب الأهالي محدودة لكن المشروع الأكبر الذي يعد أهم مشروع حيوي ينتظره الأهالي هو المشروع الإسكاني ولهذا يقول ابن القرية عبدالله جاسم عبدالله الذي استضافنا في مكتبه العقاري إن من أبرز احتياجات القرية بالإضافة الى المشروع الأول وهو المشروع الإسكانيخخخ تطوير شبكة الطرق الصغيرة الداخلية وكم نتمنى أن يتم تشجير شارع النخيل المار بالقرية ليصبح اسما على مسمى وخصوصا أن هناك مساحة على جانبي الشارع تستوعب 219 أشجار نخيل تحفظ للقرية أصالتها.

وبالنسبة إلى احتياجات القرية فإن الأهالي اجتمعوا بمحافظ الشمالية جعفر بن رجب لمتابعة المشاريع الخدمية التي تنفذ على مستوى المحافظة ومنها ما هو مرتبط بالخدمات الإسكانية كمشروع المدينة الشمالية وبرامج إنشاء الوحدات السكنية عبر برنامج امتدادات القرى أو المشاريع الحضرية كالمتنزهات والمرافئ البحرية للصيادين وتحسين الطرقات وشبكات المجاري والإنارة بالإضافة الى مشروع القلعة والحلة الإسكاني وإن هناك متابعة مع الجهات المعنية للإسراع في تنفيذ المشروع وإشراك الأهالي في بحث المتطلبات والاحتياجات الرئيسية والتواصل معهم ومع المسئولين في مختلف الأجهزة الحكومية في شأن الخدمات.


من ذكريات القرية

ويشير عبدالله مرة أخرى الى أن تسمية القرية كما سمعنا من روايات ال«باء والأجداد تعود الى أحد علماء الدين القدامى وهو رجل عالم من أهل القر»ن واشتهر بالصلاح والورع وهو الشيخ عيسى بن إبراهيم وضريحه موجود في مقبرة القرية وهو يختلف عن قبر الشي. ناصر بن عبدالله الموجود في أرض مفتوحة قريبة من ملعب كرة القدم والذي تم اكتشافه في فترة الثمانينيات من القرن الماضي ولا يزال ينتظر التشييد.

ويتذكر «عبدالله» أن «الحلة» كانت تمتاز في الماضي بأنها منطقة زراعية وبها عيون ماء تشترك في بعضها مع قرية «المقشع»خخ. ويشير الى أنه في فترة الستينيات كان الطلبة يذهبون الى مدارس قرية جدحفص مشيا على الأقدام أما اليوم فهناك حافلات تنقل الطلبة الى مدارسهم ومنها مدرسة الرازي الابتدائية الإعدادية للبنين والبنات في مدرسة كرانة أما المرحلة الثانوية فالطلبة يتوزعون على المسارات في مختلف المدارس الثانوية.

هذا ضريح «الشي. ناصر»

في كتابه ببعض فقهاء البحرين في الحاضر والماضية وفي الصفحة 194 من الجزء الثاني يقول المؤر. الشيخ محمد علي العصفور واصفا قرية حلة العبدالصالح: «هذه المنطقة مليئة بالمساجد التي أضحت أضرحة أثرية تنبئ عن علماء البلاد الذين لهم الشهرة الوافية والمكانة الراقية في نفوس المؤمنينخخخ تجدها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها جنينة رائعة وتمشي قليلا فتجد ساحة فيها شبه كو. فتطل على ما في ذلك الكو. فتجد ضريحا مبرقعا بألوان الزينة والورود والريحان فتقف متسائلا بمن صاحب الضريحة فتجد الناس تشرّق وتغرّب في معرفة الرجل واختصارا يقولون بهذا ضريح الشي. ناصرةخخ. لا غير.

ويمضي المؤر. العصفور فيقول: «ذلك ضريح الشي. ناصر بن الشيخ عبدالله آل ربيع بقدس سرهةخخ. هو صاحب بستان الزمبيان والكليعي والأملاك الكثيرة التي جعلها وقفا لنفع المؤمنين وله أملاك في الماحوز وفي بوري له دولاب بمزرعةة تركه لأسرة من الأسر تنتفع بثمره وتقرأ القرآن في ثوابه عوض الثمرة وهذا الشي. كان من مشاي. القرن العاشر لم نقف له على ترجمة لأنه لم يكن له ظهور علمي من تصنيف أو تدريس وقد حباه الله وأعطاه من خيرات الدنيا وقفها كلها مقدما لنفسه زادا لل«خرة.

وتنظر إلى جهة الشمال فترى البساتين وال»ثار والمساجد وإذا سألت أجابوك: «هذه أملاك السيد علوي السيد جواد المتوفى منذ خمسة وثمانين عاما وهو جد السادة الموجودين في المنامة بأسرة العلويةخخ. السيد موسى والسيد كاظم أبناء جعفرخخ. هؤلاء السادة يمثلون جدهم المذكور في الأخلاق والكرم وإذا جئت لتتساءل: «من هو السيد علوي السيد جواد» يقال لك إنه كان تاجرا في اللؤلؤ ملاكا كبيرا ذا ثروة وعفة ويد بيضاءخخخ يحكى عنه أنه ذهب إليه فقير وهو منشغل الفكر فعبس في وجهه وكان الحاج يوسف المخَرق والد الحاج محسن المخرق جالسا فقال له: «إن شاء عزلكء»خخ. فانتبه السيد من غفلته وأرسل إلى الفقير بالفور فأحضره وأكرمه معنى كلام المخرق أن الأغنياء وكلاء الله وأمناؤه على الثروة فيجب أن لا يغتر صاحب الثروة وهناك كلمة مشهورة عن أمير المؤمنين بعة أنه إذا جاءه المحتاج يقول بعة: «أهلا بمن جاء ليخفف عني حملي» ويقابل الفقير بالأخلاق الطيبة.

ويواصل المؤر. وصفه فيقول: «وإذا رمقت ما حول البساتين من المساجد يقال: «هذا مسجد الشيخ درويش وذاك مسجد الشيخ حسن وذاك مسجد الفتوات» فتقف متحيراء وأنت في أمسّ الحاجة لمقابلة الطاعنين في السن لينبئوك عن قداسة البحرين وقداسة من كان على أرضها قبلنا ولهذا جاءها أهل العلم وصارت منارا للعالم وبلاد الإيمان وروضة من رياض الجنة.


الحِرَف القروية البحرينية تتحدّى الزوال

تزخر القرى البحرينية بالكثير من الحرف القديمة والتي لا تزال تتحدى الزوال ومن نافلة القول أن الدولة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الثقافة والإعلام أولت اهتماما بالحفاظ على تراث القرية وتم تنفيذ العديد من المشروعات المهمة في هذا الصدد لعل أولها بمركز الحرفة الذي يهدف الى إيجاد وسائل تساعد على تنفيذ مشاريع توفر مجالات عمل جديدة للحرفيين وبدأت وزارة التنمية الاجتماعية بتنفيذ مشروع الصناعات الحرفية الحديثة منذ العام 1990 وبالتعاون مع الجمعيات والأندية المحلية نفذ المركز مشروعين الأول هو مشروع صناعة الورق من سعف النخيل وأشرفت عليه جمعية رعاية الطفل والأمومة ويقوم على الاستفادة من سعف النخيل وتحويله بعد معالجته إلى ورق يستخدم في الرسم وبطاقات المناسبات والشهادات وغيرها ويتم صرف مخصصات العاملات في المشروع بعد بيع المنتوج أما المشروع الثاني فهو مشروع غزل ونسج الصوف الذي أشرف عليه النادي العربي بقرية الدراز منذ العام 1990 وتعمل به مجموعة من الفتيات وهن يقمن بفرز الصوف وتنظيفه وغسله وتنشيفه وتمشيطه وتحويله إلى خيوط لنسج سجاد من الصوف ومعلقات جدارية بأحجام وتصاميم مختلفة وبألوان طبيعية ومصبوغة ويتم تسويق المنتج وتوزيع المردود على العاملات في المشغل. كما يوجد في مركز الحرف خمس ورش منها: الصناعات الخشبية مشروع الزجلمعشق الجبس الفخار الحديد والخط العربي.

أما بالنسبة إلى مركز الجسرة للحرفيين فقد تم إنشاؤه من أجل المحافظة على الحرف التقليدية وتم توظيف بعض البحرينيين والبحرينيات لممارسة بعض الحرف كالفخار ومنتجات الخوص والنسيج والسدو والعرشان والصناعات الخشبية وتديره شركة المشاريع السياحية ويتسلم هؤلاء الحرفيون مكافآت شهرية إضافة إلى تسويق منتجاتهم.

بهذا الشكل نشاط الأسر المنتجة تعزز وأضحى أكثر تنظيما في مراكز التنمية الاجتماعية بفضل مشروع وزارة العمل والشئون الاجتماعية بسابقا في العام 1978ة فالمشروع يدعم الأسر محدودة الدخل لتحسين مواردها الذاتية وتحويلها من أسر معالة إلى أسر منتجة تسهم في تحسين دخلها وتطوير الحرف والصناعات المنزلية والمصنعات التقليدية والتراثية مع المنتجات الأخرى المماثلة في السوق المحلية والخليجية. ومنح المشروع الفرصة للعديد من الأسر للتدرب على صناعات منزلية متعددة وفرص الحصول على الخامات والمعدات اللازمة للإنتاج وتسهيل حصول بعض الأسر على مواقع في المجمعات التجارية الكبيرة لتسويق منتجاتها وكذلك المشاركة في المعارض والأنشطة الاحتفالية.


مفردات من اللهجة القروية

يستخدم الكثير من أهالي مختلف القرى البحرينية مفردات ربما تكون خاصة بقرية أو بمجموعة من القرى وعلى الرغم من أن الكثير من المفردات القروية اللسانية لم تعد مستخدمة لكن هناك مجموعة من التراكيب والمفردات اللغوية لا تزال شائعة:

ت هَلْنَمُونَة: بهذا الشكل أو بهذه الكيفية.

ت شِنْقايِلْ: وهي تساؤل معناه: «ماذا تقول أو ماذا تعني».

ت ما أعَبِّرْ: بتشديد الباء وكسرها ومعناها: لا أستطيعخخ. لا أقدر.

ت هاللونْ: وهي قريبة في معناها من كلمة «هلنمونة» أوخخ. هكذا.

ت بانكَهْ: أصلها فارسي ويقال هندي ومعناها المروحة.

ت أدْناة الدُّونْ: على الأقل.

ت أدْناة حَزَّة: مرة من المرات.

ت زَتَاتْ: (1).

ت عَكْسْ: صورة فوتوغرافية.

ت عَمْبَلُوصْ: سيارة إسعاف

ت اسْبَيْتَارْ: غير مستخدمة وتعني قديما المستشفى.

ت هَاوَيْشْ – دَاوَيْشْ: ما هذا

ت نَ†َفْتْ: صرفت نظر.

ت مِشْكَابْ: صحن.

ت بَغْدِيْ: سأذهب.


الموقع

تقع شمال المقشع وجنوب القلعة وشرق كرانة على شارع النخيل.


مجمعاتها

تتكون من مجمع واحد هو 444.


مساحتها

ز كيلومتر مربع.


تعداد السكان

يبلغ عدد سكانها نحو 400 نسمة.


مرافقها

لا توجد بالقرية أية مرافق حكومية أو منش«ت وشهدت أول نشاط سياحي في صيف العام الجاري من خلال «خيمة نخول» وفي القرية ص مساجد س م»تم وصندوق خيري.

الوسط : حلة العبد الصالح – مح11 الشئون المحلية
العدد : 2590 | الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 10 ذي القعدة 1430 هـحِلَّة العبد الصالح خخ. ثاني أصغر قرية في البحرين بعد جارتها «القلعة»