قرية داركليب
من الناحية اللغوية:
داركليب اسم مركب من كلمتين: الدار، والثانية كليب. وقد جاء في لسان العرب: الدور جمع دار، وهي المنازل المسكونة والمحال. وجاء أيضًا: الدار المحل الذي يجمع البناء والآلة. وأراد بالكلمة هنا: أن قبائل اجتمعت، أي كل قبيلة في محلة، فسميت المحلة دارًا، وسمي ساكنوها بها مجازًا على حذف المضاف، أي أهل الدور.
كما يلحظ أن المعنى نفسه الدال على المنزل والمكان قد ورد في كل من القاموس المحيط والمعجم الوسيط. ففي القاموس المحيط أن القبيلة كالدارة، وبها كل أرض واسعة بين جبال وما أحاط بالشيء كالدائرة، ومن الجبل ما استدار منه كالدائرة والتدويرة، وجمعها دارات ودور. أما في المعجم الوسيط فالدار المنزل المسكون، وهي البلد والقبيلة، ودار الإسلام أي بلاد المسلمين، ودار السلام أي الجنة كما في قوله تعالى: لهم دار السلام.
أما كليب فهو اسم علم يسمى كليب، وهي تصغير لكلمة كلب. ومن هنا جاء الاسم المركب، حيث أضيفت الدار إلى كليب لتشير إلى ملكية الرجل للدار.
من الناحية الجغرافية والتاريخية:
تقع قرية داركليب في المنطقة الغربية ويحدها من الشمال شهركان ومن الشرق مدينة حمد ومن الغرب الساحل الغربي، وهي تبتعد عن المنامة العاصمة 25 كيلومترًا. كما تقع على بعد ثلاثة أميال غربي جبل الدخان. ويذكر المؤرخون أن كليب بن وائل تمكن من خلع حج1 بن أسعد أمير كندة، وبسط نفوذه على نجد وأقاليم البحرين، وتوجت القبائل العدنانية كليب بن وائل على هذه الأقاليم. ومن هنا استمدت داركليب اسمها من اسم كليب بن وائل. ويؤكد صاحب كتاب “العقد اللآل في تاري. أوال” أن اسمها يدل على أنها كانت مضيفًا لكليب الفارس. كذلك اشتهرت بوجود مزارين وهما مزار الشيخ محمد بن محسن ومزار الشيخ حمزة بن محمد.
ولم يغفل الشعراء قرية داركليب، مما يعطي دلالة على أن أصل الاسم عربي، منذ قديم الزمان. فها هو أحد الشعراء الجاهليين (مجهول الاسم) يتغنى بذكرها وبذكر البحرين قائلًا:
يا بني البحرين هبوا للعلا، سائلوا عنا تواري. العرب
لكم العلياء كانت أولًا، أو ليست دارنا بدار كليب؟
نحن عدنان لقيس معروف النسب، نسب زاكٍ سما عن كل عيب
وارفعوا رؤوسكم بين الملأ، كم لنا فيها من الذكر المجيد
فأعيدوها إليكم من جديد، ذو الحمى وهو أبونا دون ريب
ولنا القدح المعلى في الحسب، طارف المجد حواه والتليد
الحرف والصناعات:
وقد اشتهرت داركليب بوجود الآثار، وبوجود الصناعات مثل الج5 والنسيج. كما كانت البساتين تحيط بها والعيون تنبع من أرضها. ومن أشهر تلك العيون: عين الحسين، عين كركوك، عين أم حجير، وعين أم مناع، عين الكويكب، عين الديوان، عين النسوان.
«راء حول سبب التسمية:
تتباين ال»راء وتختلف حول أصل تسمية داركليب، ويجد الباحث أمامه العديد من وجهات النظر المتعددة التي يكون بعضها غامضًا وغير واضح، وبعضها الآخر غير معزوٍّ إلى مصدر أو مرجع محدد.
فالرأي الشائع والغالب على ألسنة أهل القرية وكبار السن أن اسم قرية داركليب قد اكتسب من اسم رجل غير معروف يدعى كليب، قد وفد إلى هذه المنطقة منذ قديم الزمان واستوطنها وقام ببناء دار خاصة به. ومن هنا سميت المنطقة باسم ذلك الرجل أي كليب. كما أن هناك رأي ثانٍ وهو أن كليب هو عالم جليل بنى له دار في المنطقة وسميت الدار باسمه بعد أن أخذ يقصده الناس إليها. ويرى آخرون أن كليب هو ذلك الرجل العربي المشهور، كليب بن وائل بن ربيعة التغلبي، وهو سيد بني ربيعة في الجاهلية، الذي أضرم نار حرب البسوس وكان أول قتلاها، وأخذ أخوه المهلهل في طلب ثأره السنين الطوال وأقسم أن لا يترك ثأر كليب من بكر حينما قال:
نرى أوصالهم رجمًا جمًّا، منهم عليها الخامعات لوقوعها
ونرى سباع الطير تنق11 أعينًا، وتج1 أعضاءهم لهم ضلوعًا
وقد أيد الدكتور علي محمد العصفور هذا الرأي الذي يرى أن داركليب سميت بذلك لأن كليبًا المذكور اتخذها دارًا له ومسكنًا ومدفنًا.
وعلى الرغم من صعوبة تغليب رأي على آخر، نظرًا لعدم توفر الدليل الواضح، إلا أن الباحث يميل إلى الرأي الثالث الذي يشير إليه الدكتور العصفور، حيث يرى أن اسم داركليب قد جاء من اسم القائد العربي كليب بن وائل التغلبي الذي استوطنها واتخذها دارًا ومسكنًا له، وذلك لوجود قرينة تاريخية يستطيع الباحث أن يبني عليها رأيًا محددًا. وتلك القرينة التاريخية هي الحادثة التي تروي أن كليب بن وائل قد استطاع أن يهزم أمير كندة حج1 بن أسعد، ومن ثم توجته القبائل العربية القحطانية أميرًا على نجد وأقاليم البحرين الشاسعة التي استوطن أحدها، وكانت في المنطقة المعروفة الآن بداركليب التي سميت باسمه. وهذا الرابط التاريخي في اعتقاد الباحث هو الرابط.