البرهامة – الشؤون المحلية
يتذكر الحاج إبراهيم الكثير عن هذه القرية منذ صغره، وحينما كان يبلغ من العمر 12 عاماً، وهو اليوم يبلغ من العمر 66 عاماً، كان يرى قرية البرهامة وكأنها قطعة من الجنة لجمالها. فأشجار النخيل الباسقات تعانق ساحل البحر المليء بالخيرات. بساتينها كانت مليئة بالخير، وخصبة إلى الدرجة التي تجعله وتجعل الكثيرين غيره يتحسرون على تلك الأيام، وذلك الجمال وذلك الخير الوفير، ليس في قرية البرهامة فحسب، بل في معظم قرى البحرين.
كانت القرية، كما يرى الحاج إبراهيم، ولا تزال صغيرة. فقبل نحو 40 إلى 50 عاماً لم يكن يقطنها أكثر من أربع أو خمس عوائل في منازل لا تزيد على بضعة بيوت، لكنها اليوم، ورغم صغرها ومحدودية سكانها، تشهد حركة كبيرة حولها. فهناك المشاريع العمرانية القائمة على قدم وساق لإنشاء العمارات السكنية والأبراج، وهناك المشاتل التي هي أصلاً تحمل روح القرية بخضرتها ونضارتها وجمالها.
واليوم، ورغم مرور سنوات لم تؤثر على أصالة هذه القرية، لا تزال مشرقة، من سوق الحدادة القريب من دوار اللؤلؤة المجاور لحديقة البرهامة، إلى طرقاتها وأشجارها وبساتينها، انتهاءً عند البستان الذي يطلق عليه اسم “خربادان” ويقع على محاذاة الشارع الذي يفصل البرهامة عن قرية السنابس.
قرية البرهامة، من قرى العاصمة، وهي قرية لها خصوصيتها من ناحية كونها تتمتع بموقع جميل، ولا تزال تحافظ على سمات القرية. وخصوصاً إذا تحدثنا عن أهلها وطيبتهم، فهم كعادة أهل البحرين، يستقبلون الضيوف بالابتسامة والمحبة. في منتديات “عيون”، تلفت نظرك قصيدة كتبها عضو يطلق على نفسه اسم “هارد بوي”. يفاخر فيها بمناطق البحرين من المحرق إلى الزلاق، ولكنه لم ينسَ قرية “البرهامة”. فصغر حجمها لا يعني أنها لا تملأ العين، فخصص لها هذين البيتين:
أنا من البرهامة وابتسم في وجه كل غريب يجيها
أنا من البرهامة واخدم بعيوني الطيب الي يبيها
أصل تسمية القرية
يقال إن البرهامة ليست هي الاسم القديم للقرية، فقد كانت تسمى في السابق بـ “الجبلة” كونها تقع على هضبة مرتفعة، وسميت بعد ذلك لوجود شجرة اسمها “برهامة”، وهي من الأشجار الفريدة من ناحية شكلها وحجمها، لكن تم اقتطاعها منذ أمد ليس ببعيد. ويتذكر بعض كبار السن أنه قديمًا كان البعض يزور المنطقة لرؤية هذه الشجرة، بل يقال، والعهدة على الراوي، إن البعض كان ينذر لها النذور.
من داخل القرية
يلفت ممثل الدائرة الثالثة بمجلس بلدي العاصمة صادق رحمة إلى أن “هناك الكثير من الخدمات التي تم تنفيذها في القرية، فقد تم الانتهاء من تبليط طرقات القرية وتحسين مستوى الإنارة، وبقيت مشكلة الحظائر، وهي من المشاكل القديمة التي يعاني منها أهل القرية، وقد عبرت هذه المشكلة عبر عدة قنوات انتهت بصدور حكم قضائي بإزالة تلك الحظائر لكن أصحابها يرفضون ذلك”.
وأضاف رحمة: “ونحن نطالب وزارة شؤون البلديات والزراعة بإزالة الحظائر، ولا بد من القول إن الوزارة اتخذت خطوة بإزالة تلك الحظائر لكن أصحابها تصدوا للتنفيذ، فبقيت الحظائر في مكانها. ونحن الآن نعيد التأكيد على ضرورة إزالة الحظائر لأنها مخالفة. صحيح، ليس هناك بدائل قدمتها الحكومة لأصحاب الحظائر، لكننا اليوم نتحدث عن مخالفة صريحة لا بد وأن يأخذ القانون مجراه بشأنها”.
ويعاني أهالي قرية البرهامة من مشكلة حظائر الأغنام الواقعة في قريتهم، فتلك الحظائر تسبب لهم الكثير من الضيق والإزعاج. ويمكن العودة إلى تاري. في يوليو/تموز من العام الماضي حيث حضر عدد من المسؤولين بوزارة شؤون البلديات والزراعة بحضور رجال الأمن ومعدات البلدية لتنفيذ قرار المحكمة المختصة بإزالة الحظائر الممنوعة في منطقة البرهامة، والذي اعترض عليه أصحاب الحظائر، مما أخّر تنفيذ القرار بعد أن احتج أصحاب الحظائر على الحكم، وتم نقل القضية إلى النيابة بعد تسجيل التقارير ضد أصحاب الحظائر الذين اعترضوا على تنفيذ قرار المحكمة والقاضي بإزالة جميع الحظائر غير المرخص لها من المنطقة بعد أن رفع الأهالي والمجلس البلدي العديد من الشكاوى ضدهم، بعد معاناة تزيد على أكثر من 17 سنة.
وزادت معاناة أهالي القرية بعد أن قرر أحد ملاك الأراضي اقتلاع عدد كبير من النخيل من الأرض التي يملكها، وبدأ قلق الأهالي يزداد من تحويل هذه المساحة إلى حظيرة أغنام تضاف إلى مساحات أخرى تعاني منها القرية وطالما اشتكى الأهالي من وجودها ونفذوا عدة اعتصامات ورفعوا عدة نداءات استغاثة إلى المسؤولين والجهات المختلفة.
وفي الدائرة قريتان تشتركان في نوعية المشاكل، هما قرية البرهامة والصالحية، وكلتاهما تعانيان من مشكلة مساكن العمال الأجانب. كما أن بنيتها التحتية ضعيفة ومنها حظائر الأغنام في البرهامة، والتي صدر حكم قضائي بإزالة أحدها والبلدية في طور تنفيذ هذا الحكم، ومن المنتظر صدور أحكام قضائية على الحظائر الأخرى المتبقية، علاوة على مشكلة الزرائب في الصالحية وإلى جوارها المستودعات التي يخزن فيها الطابوق والسيراميك مسببة مضايقات كثيرة للأهالي.
حظائر الأغنام.
على أقل تقدير، تعود مشكلة حظائر الأغنام بالقرية إلى ما يزيد على 17 عاماً. وطوال تلك المدة، شهدت القرية تحركات من قبل الأهالي للمطالبة بإزالة هذه الحظائر، لكن المطالبات ازدادت منذ العام 2002، أي منذ بدء تجربة المجالس البلدية حتى هذا العام.
ومنذ بضع سنوات، كان الأهالي يكتبون الخطابات التي يطالبون فيها بوضع حد لمشكلة حظائر الأغنام والأبقار ومستودعات البصل والبطاطس التي تحاصر منطقتهم وتسبب للقاطنين أشد الضرر، مبينين أنهم طالبوا بإزالتها طوال أكثر من بضعة أعوام إلا أن المسؤولين في “البلديات” أحجموا عن ذلك.
وعلى الرغم أن القضية ذاع صيتها عبر الصحافة المحلية وفي الرأي العام، وعلى الرغم من كثرة الرسائل والعرائض والاستغاثات التي بعث بها أهالي القرية، لكن حتى هذا اليوم لم يحدث أي تطور في طريق معالجة المشكلة والتخلص منها. ووصل الأمر بالأهالي لاتهام وزارة شؤون البلديات والزراعة بإهمال المشكلة، وعدم جديتهم في معالجة المشكلة، لكن المسؤولين بالوزارة يؤكدون أنهم يبذلون قصارى جهدهم وقد توجهوا بالفعل لتنفيذ الحكم القضائي لكن تصدي أصحاب المزارع يحول دون ذلك.
ومن جانبهم، أجمع أصحاب الحظائر على أنه لا مانع لديهم من نقل حظائرهم على أن توفر لهم الدولة مناطق بديلة.
اقتلاع النخيل. كأنه اقتلاع قلب القرية
هل تتذكرون قصة اقتلاع النخيل من قرية البرهامة؟ لا شك في أن الكثير من الناس قرأوا في الصحافة عن اقتلاع مساحة من أشجار النخيل في البرهامة وهو الأمر الذي بدا وكأنه اقتلاع قلب القرية. وحسبما نقل في الصحافة المحلية، فإن الأهالي عبروا عن قلقهم إزاء قيام أحد ملاك الأراضي في القرية باقتلاع عدد كبير من النخيل من أرضه، حيث أبدى الأهالي تخوفهم من تحويل هذه المساحة إلى حظيرة أغنام.
وأشار الأهالي إلى وجود مساحات أخرى في القرية عبارة عن حظائر للأغنام والخراف طالما اشتكوا من وجودها، حيث تطورت مطالبات الأهالي إلى اعتصامات متكررة، وفي صورة دعوى أمام القضاء بدعم من المجلس البلدي.
وفيما أكد صاحب الأرض – بحسب الأهالي – أنه سيستغل الأرض للزراعة، طالب الأهالي بضمانات تلزمه بذلك. ويأتي هذا التخوف نتيجة لرغبة الأهالي في الاطمئنان على مستقبل المنطقة الوحيدة المتبقية من البستان والمقابلة لبيوتهم مباشرة والتي لا يفصل بينهم وبينها سوى شارع صغير لا يتجاوز بضعة أمتار، وخصوصاً أنهم يعانون منذ سنوات من مشكلة الزرائب من دون أي حل يذكر. وقد شاهدوا بأم أعينهم كيف تم قلع النخيل وبناء حظائر محلها في وقت سابق، لذلك فمشهد قلع النخيل ذكرهم بما حدث في السابق، لكن آثاره باقية حتى اليوم. وقال الأهالي وقتها إنهم لا يطلبون ضمانات من صاحب المشروع، بل يطالبون بتقديم الضمانات إلى المجلس البلدي ووزارة شؤون البلديات والزراعة، على أن تكون ضمانات مكتوبة.
أليس من حق أهالي القرية أن يعترضوا؟ ألم يحن الوقت لإنهاء معاناتهم؟
الموقع
من قرى شارع البديع، لكنها تتبع محافظة العاصمة، وهي تقع في الشمال الشرقي من البلاد، وتحدها من الشرق قريتا النعيم والقفول، ومن الغرب قرية السنابس، وجنوبها تقع قرى الزنج والصالحية والبلاد القديمة.
المجمعات
في السابق كانت مجمعات 351 – 354 تسمى باسمها لكنها تتبع الآن قرية الصالحية.
تعداد السكان
يقارب تعداد سكانها 1000 نسمة.
مرافقها
تضم قرية البرهامة سوق الحدادة، والورشة الوحيدة التي بقيت من ورش بناء السفن وهي ورشة التيتون، كما تتميز ببساتينها الخصبة رغم محدوديتها وتضاؤلها، وخصوصاً بعد إزالة مساحة كبيرة من أشجار النخيل أخيرًا.
نشاطها
تشهد القرية حركة عمرانية في الجهة الشمالية المحاذية لملعب كرة القدم، كما أنها لا تزال تحوي بعض ورش صناعة القراقير لصيد السمك، فيما تنشط المشاتل الزراعية فيها، وهناك نشاط مختلفٌ عليه وهو بيع الأغنام الذي يطالب الأهالي بإزالة حظائره منذ ما يزيد على 10 سنوات.
قرية البرهامة – مملكة البحرين