قرية حلة العبد الصالح (أو الحلة اختصارًا) تعد ثاني أصغر قرية في البحرين بعد قرية قلعة البحرين. وتقع القرية على شارع النخيل، تقاطع شارع الشيخ خليفة بن سلمان، في الدائرة الثانية من المحافظة الشمالية، مجمع 444، شمال قرية المقشع، وشرق قرية كرانة، وجنوب قرية قلعة البحرين، وجنوب غرب قرية كرباباد.
قرية حلة العبد الصالح هي أول قرية على شارع النخيل، وتقع محطة خدمات جواد (محطة بنزين) عند شارع المدخل الرئيسي للقرية.
ويزين مدخل القرية الرئيسي نصب النخلة، والذي يعد أكبر نصب تذكاري مرسوم في العالم، والذي قامت جمعية الإسكافي لتزيين البحرين بإنشائه بمناسبة زيارة ملك البلاد لقلعة البحرين، والذي يأتي ضمن احتفالات المملكة باليوبيل الذهبي على اكتشاف حضارة دلمون. تقدر مساحة القرية بأنها صغيرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 400 نسمة، في حين يبلغ عدد البيوت فيها 50 بيتًا، ولا تزال المساحة العظمى من القرية غير مسكونة.
كانت القرية في الماضي، كما هو حال القرى المجاورة، تحيطها البساتين والخضرة من كل مكان، وتنتشر بها العديد من السيبان (جمع مفردها ‘ساب’، وهي أنهر صغيرة) التي كان العديد منها ينبع من قرية المقشع (إلى الجنوب) متجهة إلى الشمال مرورًا بالقرية، هذا بالإضافة إلى العيون المتوزعة في الأنحاء المتفرقة من القرية.
يقول الحاج مهدي: {كنا فيما مضى لا نجد أي صعوبة في إيجاد المياه للمزارع، فبالإضافة لوجود السيبان كنا نستطيع الحصول على الماء بمجرد الحفر قليلًا في الأرض حتى يتفجر لنا ينبوع من الماء}.
الحلة قرية المساجد والأضرحة الأثرية
يقول الدكتور علي محمد العصفور في كتابه (فقهاء البحرين في الحاضر والماضي، الجزء الثاني، صفحة 194):
هذه المنطقة مليئة بالمساجد التي أضحت أضرحة أثرية، تنبئ عن علماء البلاد الذين لهم الشهرة الوافية والمكانة الراقية في نفوس المؤمنين. تجدها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها جنة رائعة. تجد في طريقك من قرية كرانة في وسطها الشيخ علي الصياد، وهو أخو النبيه صالح، فينحل النزاع في تسمية جزيرة (أُكل) بأنها جزيرة النبيه صالح وليست جزيرة النبي صالح.
وتمشي قليلًا تجد ساحة فيها شبه كوخ، فتطل على ما في ذلك الكو. فتجد ضريحًا مبرقعًا بألوان الزينة والورود والريحان. فتقف متسائلًا: (من صاحب الضريح؟) فتجد الناس تشرق وتغرب في معرفة الرجل، واختصارًا يقولون: (هذا ضريح الشي. ناصر لا غير).
ذلك ضريح الشي. ناصر الشيخ عبدالله آل ربيع (قدس سره)، هو صاحب بستان الزمبيان والكليعي، والأملاك الكثيرة التي جعلها وقفًا لنفع المؤمنين. وله أملاك في الماحوز، وفي بوري له دولاب (مساحته 219 مترًا مربعًا) تركه لأسرة من الأسر تنتفع بثمره وتقرأ القرآن في ثوابه عوضًا عن الثمرة. وهذا الشي. كان من مشاي. القرن العاشر، لم نقف له على ترجمة لأنه لم يكن له ظهور علمي من تصنيف أو تدريس. وقد حباه الله وأعطاه من خيرات الدنيا، وقفها كلها مقدمًا لنفسه زادًا لل«خرة.
وتنظر إلى جهة الشمال فترى البساتين وال»ثار والمساجد. وإذا سألت أجابوك: (هذه أملاك السيد علوي السيد جواد المتوفى منذ خمسة وثمانين عامًا، وهو جد السادة الموجودين في المنامة (أسرة العلوي)، السيد موسى والسيد كاظم أبناء جعفر. هؤلاء السادة يمثلون جدهم المذكور في الأخلاق والكرم، بل يمثلون أجدادهم الأطهار، أبعد الله أجسادهم عن النار).
وإذا جئت لتتساءل من هو السيد علوي السيد جواد، يقال لك أنه كان تاجرًا في اللؤلؤ، وملاكًا كبيرًا، ذا ثروة وعفة ويد بيضاء. يحكى عنه أنه ذهب إليه فقير وهو منشغل الفكر فعبس في وجهه، وكان الحاج يوسف المخَرق والد الحاج محسن المخرق جالسًا، فقال له: (إن شاء عزلك). فانتبه السيد برهة من غفلته وأرسل إلى الفقير بالفور فأحضره وأكرمه.
معنى كلام المخرق: الأغنياء وكلاء الله وأمناؤه على الثروة، فيجب ألا يغتر صاحب الثروة. وهناك كلمة مشهورة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه إذا جاءه المحتاج يقول (عليه السلام): (أهلًا بمن جاء ليخفف عني حملي)، ويقابل الفقير بالأخلاق الطيبة.
وإذا رمقت ما حول البساتين من المساجد يقال: (هذا مسجد شيخ درويش، وذاك مسجد الشيخ حسن، وذاك مسجد الفتوات). تقف متحيرًا، وفي أمس الحاجة لمقابلة الطاعنين في السن لينبئوك عن قداسة البحرين وقداسة من كان على أرضها قبلنا. ولهذا جاءها أهل العلم وصارت منارًا للعالم، وبلاد الإيمان، وروضة من رياض الجنة.