هي إحدى قرى البحرين صغيرة المساحة، كبيرة بما تحويه من جمال، وتاري. ومآثر رجالها السابقين الذين تميزوا بالحكمة، والأخلاق الحميدة، والكرم، ومساعدتهم لأهالي القرى المجاورة.
والعكر قرية قديمة ومعروفة. وهي قرية أصيلة، وكانت موجودة ومزدهرة قبل ظهور قريتي المعامير والنويدرات، حيث كان أهالي هاتين القريتين وفقًا لأقوال المعمرين يعيشون في منطقة قرب منطقة ألبا، فهجروا تلك المنطقة وتوجه بعضهم إلى منطقة تُعرف بـ”بربورة”. ولضيق المكان هناك، سكنوا قرب رجل يُدعى “نويدر”، فسُميت المنطقة الجديدة باسمه “النويدرات”. بينما اتجه آخرون مع رجل اسمه “ميرة”، وعندما يلتقون يسألون بعضهم: “أين تسكنون؟” فيقولون: “مع ميرة”. ومع تكرار الاستخدام، أصبحت الكلمتان “المعامير”.
وكان يسكن قرية العكر قديمًا بعض القبائل العربية المعروفة والعائلات الثرية مثل: عائلة الغتم، وعائلة الجلهمي، إلى جانب الأسر البسيطة.
سبب التسمية:
قيل: إنها سُميت العِكْر لأنها الأصل أو لأنها أصيلة في وجودها، ثم حُرفت بعد ذلك إلى العِكْر. وهذا ما يوافق ما جاء في “لسان العرب” من أن “العِكْر”، بالكسر، يعني الأصل. ويرى بعض أهالي القرية أنها سُميت بالعَكَر لتعكُّر خيول عبد الملك بن مروان فيها، ثم حُرفت وسُميت العِكْر. ونحن لا نميل إلى هذا الرأي، وإن وُجد دليل على دخول عبد الملك بن مروان البحرين لمحاربة أهلها. وقد كان سهلان بن علي من الشخصيات التي تواجدت في الأطراف الشرقية، وقبر هذا الرجل الجليل موجود في قرية العكر، وقد اتخذه أهل البحرين مزارًا يتبركون به، وينذرون إليه، ويقصدونه من كل جانب ومكان.
ويرى آخرون أنها سُميت بالعَكَر، بفتح العين والكاف، لأنها كانت تحوي عيونًا فتعكّرت مياهها، فسُميت بذلك نسبة إلى تعكُّر مياه عيونها. وهذا أيضًا ما يوافق ما جاء في “لسان العرب” من أن “العَكَر” بالفتح هو: عكر الشراب والماء والدهن.
ولكن من خلال ما ورد على ألسنة الناس في هذه القرية وما أرجحه شخصيًا أنها العِكْر بالكسر: بمعنى الأصل، وحُرفت إلى العِكْر، لأنها سُميت بالعكر قبل اكتشاف العيون فيها، ولأنها أصل جزيرة البحرين، وهذا ما توارثه الآباء الكبار. لكن لا نعلم هل هي الأصل في تكوّن هذه الجزيرة، أم الأصل في السكن، أي أن السكن بدأ منها هنا. لأننا نجد أن القرى المجاورة لم يكن فيها سكن، وإنما نشأ لاحقًا، وأن أكثر العوائل المتفرقة في القرى والمدن كانت من العكر، وإن كانوا قد خرجوا منها، إلا أن أملاكهم لا تزال موجودة فيها، كعائلة الغتم.
الموقع:
تقع قرية العكر جنوب المنامة، جنوب غرب جزيرة سترة. تحدها مياه البحر من الجهتين الشمالية والشرقية، وتحدها من الغرب قرية النويدرات، ومن الجنوب قرية المعامير.
المساحة:
العكر قرية صغيرة، تبلغ مساحة صغيرة نسبيًا.
أقسام العكر:
تتكون قرية العكر من منطقتين: العكر الشرقي والعكر الغربي. وتنقسم كل منطقة إلى عدة أقسام، وسوف نتناول كل منطقة على حدة على النحو التالي:
أولاً: العكر الشرقي:
وينقسم بدوره إلى أربعة أقسام:
منطقة الجبل: وسُميت بذلك لوجود بعض الأراضي الجبلية فيها، وتُسمى أيضًا بالبدائع نسبة إلى جمالها، حيث يوجد بها الكثير من المزارع، ولطافة جوها في فصل الصيف. وقد كان أهالي هذه القرية قديمًا ينتقلون إليها في هذا الفصل. ويمتد هذا القسم من البحر شمالًا حتى المقبرة جنوبًا، ويوجد فيه قصر الشيخ خالد بن محمد بن سلمان آل خليفة.
منطقة الخللبالغ ويقال: إنها سُميت بذلك لراحة البال وتنفيس الخاطر في هذه المنطقة، حيث تقع بمحاذاة البحر من الجهة الشرقية. وقد أقيم فيها حديثًا قصر لرئيس مجلس الشورى السيد إبراهيم عبد الكريم حسن حميدان، وأقيم فيها أيضًا شارع يمتد من شارع مجلس التعاون جنوبًا إلى داخل المنطقة شمالًا، وقد شُيد هذا الشارع بمحاذاة البحر، وإلى جانب مزرعة وسكن رجل الأعمال المعروف عبد الله أحمد ناس.
منطقة الديرة: وتقع في الوسط، وهي أصل السكن في القرية. وقد تركزت فيها المآتم الحسينية، والمقبرة، ومسجد الشيخ سهلان بن علي، ومسجد الشيخ مؤمن.
منطقة المنكولة: وتقع في الجنوب بمحاذاة قرية المعامير، حيث يفصل بينهما شارع مجلس التعاون. وقد تركزت فيها في الآونة الأخيرة المحلات والمؤسسات التجارية، ومصنعي الرمل والثلج، وتوجد فيها أيضًا عين العكر التي تزود هذين المصنعين بالماء، كما يوجد فيها ملعب لكرة القدم يخص نادي العكر الرياضي والثقافي. وكانت تُسمى أرض الملعب سابقًا بـ”المنشر” حيث كان الصيادون ينشرون عليها الروبيان أيام الموسم.
ثانياً: العكر الغربي:
وقد اقتصر في البداية على قسمين: النزلة والسبيل، وحاليًا ثلاثة أقسام.
القسم الشمالي: ويُسمى النزلة، ويسكنه إخواننا السنة أمثال عائلة السعيدي، وعائلة هيا الخليفة.
القسم الجنوبي: ويُسمى السبيل، ويسكن في هذا القسم بعض الأسر البحرانية التي انتقلت إليه من العكر الشرقي. ويوجد بهذا القسم الكثير من المزارع، والمصانع مثل مصنع الكهف للملابس الجاهزة، كما توجد به مدرسة المعامير الابتدائية للبنين، ومسجد الإمام علي عليه السلام.
أما القسم الثالث: فقد نشأ حديثًا خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، حيث كانت هذه البقعة سابقًا خالية من السكن، وذلك بسبب رفض الجميع السكن فيها، لأن أرضها لينة ورطبة، ويقال إنها كانت بحرًا فانقطعت عنها المياه ولم تعد تصل إليها. وتُسمى هذه المنطقة أيضًا بـ”الخبة” وتقع بمحاذاة قرية النويدرات، ويسكن فيها الكثير من العائلات من سكان العكر الشرقي، والنويدرات، وسترة.
التعليم:
بالنسبة للتعليم في هذه القرية تمثّل في البداية في تعليم القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، والقصائد الحسينية. وبعد ظهور التعليم في البحرين اقتصر التعليم فيها على البنين فقط، وذلك لرفض ال«باء والأجداد تعليم البنات في المدارس تمشيًا مع عاداتهم وتقاليدهم. ومع مرور الأيام بدأ بعض ال»باء يسمحون لبناتهم بالتعليم، وكانت أول فتاة التحقت بالتعليم هي “ملكة سلمان المصيبعي” وأختها “بدرية”.
ولا تزال بعض الأسر في قرية العكر تعارض دخول البنات إلى المدارس، وإن سمحت لهن بالتعليم في المدارس، فإنها تحرمهن من الالتحاق بالجامعة. وتوجد بالقرية مدرستان إحداهما للبنين وتُسمى “مدرسة المعامير الابتدائية للبنين”، وهي تقع في الجهة الجنوبية المواجهة لقرية المعامير، وتأسست عام 1954م. وكان يدرس فيها أبناء قرى العكر والنويدرات والمعامير، وحاليًا اقتصر فيها على أبناء قريتي العكر والنويدرات، وذلك بسبب فتح مدرسة أخرى في قرية المعامير. وفي السنوات القليلة الماضية تم إنشاء مدرسة للبنات في منطقة العكر الغربي سُميت “أم القرى”، وقد تأسست عام 1990-1991م.