كانت قرية الماحوز فيما مضى من أهم قرى البحرين وأكثرها شهرة برجال الدين والعلم. ينتسب إليها العديد من العلماء في البحرين، وعلى رأسهم العلامة الشي. كمال الدين ميثم البحراني، ومنهم شي. المشاي. وذو الشرف والمجد الشام. العلامة الشيخ سليمان الماحوزي، وكذلك الشيخ حسن بن عبد الله الماحوزي، والشيخ عبد علي بن حسين الماحوزي، والشيخ حسين بن محمد الماحوزي، والشيخ عبد الله بن علي الماحوزي، والشيخ محمد بن ماجد الماحوزي، والشيخ محمد بن حسين الماحوزي. كما تتشرف الماحوز أنها مسقط رأس فقيه أهل البيت وصاحب الحدائق الناظرة الشيخ يوسف العصفور البحراني رحمهم الله جميعاً. وتضم الماحوز في السابق ثلاث مناطق، الأولى هي الدونج وهي المنطقة التي تضم قبور الشيخ سليمان الماحوزي والشيخ ميثم بن المعلى، جد الشيخ ميثم المعروف. أما المنطقة الثانية هي هلتا أو هرته وهي المنطقة التي تضم قبر الشيخ ميثم، والمنطقة الثالثة هي الغريفة وهي الواقعة غرب مركز الشرطة التابع لميناء سلمان، وليست الغريفة التي تقع بالقرب من الجفير. وقد سميت الماحوز بهذا الاسم لكثرة حوزاتها الدينية آنذاك، وقيل أنّ الماحوز اسم شخص نسبت المنطقة إلى اسمه والله أعلم. وكان أهالي الماحوز سابقاً يعملون في المزارع والغوص والصيد وبناء البيوت، وكانت المنطقة تضم العديد من المزارع والعيون العذبة منها بستان المفرحة وأبو عشيرة ودولاب أبو كنان. أما عن مساجدها فهي مسجد الشيخ صالح ومسجد الشيخ ميثم ومسجد الشيخ سلمان بالكاظمية حالياً ومسجد الشيخ سبسب بالهادية حالياً ومسجد المخاضة بالجوادية حالياً. ويذكر أنه كان في الماحوز سبعون فقيهاً فضلاً عن طلاب العلم. أما عن مآتمها فهي مأتم الماحوز ومأتم الإمام علي عليه السلام ومأتم الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ومأتم الحاج ماجد بن عنان.
الماحوز: علماء القرية
الشيخ محمد علي ناصر الصفار بالناصرية
هو الملا محمد علي ناصر الصفار.
تعليمه:
التحق بالكتاتيب ليتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم حتى سن العاشرة. وكان يساعد والده في عمله بسوق الصفافير حتى السنة التاسعة عشرة عندما التحق بأستاذه الملا عطية بن علي الجمري سنة 1359هـ الموافق 1938م، أحد الخطباء المشهورين بالمأتم الحسيني في مدينة المنامة. وقد تتلمذ على يديه لمدة خمس سنوات وكان يلازمه في أسفاره وتنقلاته. وقد أخذ محمد علي عن أستاذه ملا عطية الجمري فن الخطابة وقول الشعر باللغة العربية الفصحى وباللغة الدارجة، وبعدها استقل ليعمل مهنة خطيب مأتم.
أساتذته:
درس مع نفر من زملائه بعض العلوم الدينية والنحو والتوحيد والفقه على الشيخ عبد الله الشيخ محمد صالح آل طعان، ثم على الشيخ محمد علي بن حميدان، والسيد علوي السيد أحمد الغريفي، ثم الشيخ حسن بن الشيخ علي الباقري الناصري من قرية الديه.
بدأ القراءة سنة 1357هـ الموافق 1939م، قرأ عند مجموعة من الأطفال.
وفي نفس العام عقد أحد شخصيات الصفافير مجلساً في منزله، حضره جماعة من الرجال. وقرأ الملا الناصري وقوبل بالاستحسان من الحاضرين.
وفي شهر ربيع الأول من عام 1358هـ بدأ يقرأ في مأتم الصفافير عادةً كل يوم جمعة للأطفال.
وبعد ذلك، وبدعوة من الملا عطية، بدأ يقرأ في المآتم للرجال.
وألف الناصري العديد من الكتب
منها:
الثعلب الخداع.
تنفيه الخاطر وسلوة القاطن والمسافر.
الجلوات: أغاريد الأنس في حفلات الزواج.
الجلوات: أناشيد الأعراس في بهجة الناس.
حياة القاسم بن الإمام موسى الكاظم.
ديوان ترفيه من حلقات التنفيه.
ديوان الضر النضيد.
ديوان السيد عبد العزيز النجفي البحراني.
ديوان غيريات الناصري.
ديوان وحي الخيال.
ديوان نضرة الناصري.
ديوان وسيلة النجاة.
غاية المراد في مولد السجاد.
فلسفة زولقاسم بن الحسن في كربلاء.
من تراث البحرين.
موسوعة الأمثال الشعبية في دول الخليج العربي.
النص الجلي في مولد العباس بن علي.
وفاة الحمزة بن عبد المطلب أسد الله.
الشيخ سليمان الماحوزي
هو أبو الحسن شمس الدين الشيخ سليمان بن عبد الله بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار الستري الماحوزي البحراني، والمعروف بـ “المحقق البحراني”.
مولده:
ولد الشيخ سليمان في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سنة 1075هـ (الموافق مارس 1665م) في قرية الماحوز.
بلدته:
يرجع أصل الشي. البحراني إلى قرية الخارجية، إحدى قرى جزيرة سترة، وولد في الماحوز كما ذكرنا سلفاً وسكن بها وقتاً طويلاً من حياته إلى أن انتقل بعد ذلك إلى البلاد القديم، حيث كانت هذه القرية في ذلك الزمان عمدة البحرين وحاضرة العلم ومركز السلطة ومسكن العلماء وأهل الأقدار وكبار التجار وأرباب النفوذ.
نشأته:
كانت نشأة الشي. الماحوزي – رحمه الله – نشأة صالحة أشربت نفسه منذ الطفولة بالصلاح وحب العلم، تربية علمية كان لها الأثر الكبير في حياته العلمية المليئة بالنتلضخم في مختلف فروع المعرفة في ذلك الوقت. فكان منذ الصغر مواظباً على طلب العلم في دور التعليم ثم مواظباً على التدريس والتأليف في دور الإفادة مباشرة بعد حفظه القرآن الكريم وهو في السابعة من العمر، ثم في العاشرة من عمره، بدأ في كسب العلوم والمعرفة بشكل أوسع.
نشأته العلمية:
كانت دراسة الشي. الجليل في البحرين على يد علمائها الأفاضل الذين اشتهرت البلاد بهم في ذلك الوقت، وكانت له معهم مناظرات في مسائل علمية يبدي نظره فيها ويناقشها في الدروس التي يلقيها الأساتذة. وهذا يعني أنه لم يكن في مراحل الدراسة جامداً على ما يقوله الأساتذة بل يدرس الموضوعات دراسة متروية ويأخذ العلم عن فقه وتعقل لا تقليد ونقل. وهذه النقطة هي التي سببت له المكانة المرموقة في الأوساط العلمية وجعلته من المتقدمين من علماء البحرين مع قصر عمره نسبياً.
فالدارس لرسائله وآثاره يرى أثر العمق العلمي فيه من خلالها، ويرى بأنه رجل تحقيق قلّب وجوه المسائل عن فضل وخبرة ودرسها دراسة واعية مستوعبة، مما جعله يُعرف عنه بين العلماء في ذلك الوقت بـ “المحقق المدقق وصاحب المؤلفات الأنيقة وجامع لجميع العلوم”.
أساتذته:
الشي. أحمد بن محمد بن يوسف الخطي المقابي البحراني.
الشيخ جعفر بن علي بن سليمان القدمي البحراني.
الشيخ سليمان بن علي بن راشد الشاخوري البحراني.
الشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن أبي ظبية الأصبعي البحراني.
الشيخ صالح بن عبد الكريم الكرزكاني البحراني.
الشيخ محمد بن أحمد بن ناصر الحجري البحراني.
الشيخ محمد بن ماجد الماحوزي البحراني.
السيد هاشم التوبلي البحراني، صاحب “البرهان في تفسير القرآن”، وله منه إجازة الحديث.
المولى محمد باق11 المجلسي، وله منه إجازة الحديث أيضاً.
تلامذته:
كان الشي. الماحوزي قدس سره، مدرساً معروفاً يحضر درسه جماعة من الأفاضل ويؤم محاضراته ثلة من العلماء. وكان أعظم علومه الحديث والرجال وقد درس فيهما أكثر من غيرهما. وذكر أنه طاب ثراه كان يدرس يوم الجمعة بعد الصلاة في الصحيفة السجادية الكاملة، وحلقته مملوءة بالفضلاء المشار إليهم.
كيف لا وكان – رحمه الله – شي. المحدثين في ذلك الوقت، يستجيز منه العلماء والمحدثون فيكتب لهم إجازات حديثية. وقد قالوا فيه أنّ له “إجازات لكثير من العلماء عرباً وعجماً”.
ومن هؤلاء العلماء الذين تتلمذوا على يد شيخنا الماحوزي والمجازين نذكر منهم:
الشي. أحمد بن إبراهيم آل عصفور الدرازي، والد الشيخ يوسف البحراني صاحب “الحدائق”، وأجيز منه سنة 1119هـ (الموافق 1707/1708م).
الشي. أحمد بن عبد الله بن الحسن البلادي البحراني.
الشي. أحمد بن علي بن أبي ظبية البحراني.
الشيخ حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني.
الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي البحراني.
الشيخ محمد بن سعيد المقابي البحراني.
الشيخ محمد رفيع البيرمي اللامي، أجازه سنة 1111هـ (الموافق 1699/1700م).
الشيخ علي بن الحاج محمد، أجازه على رسالته الصلاتية.
مؤلفاته:
خلف الشيخ سليمان الماحوزي ثروة كبيرة من الكتب والرسائل وأجوبة المسائل في الكلام والعقائد والحديث والفقه والرجال والأدب، بالرغم من أنّ عمره لم يطل طويلاً ومن هذه المؤلفات نذكر منها:
كتاب “أزهار الرياض” ثلاثة مجلدات، يجري مجرى “الكشكول” للبحراني.
كتاب “الفوائد النجفية”.
كتاب “معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال”.
كتاب “هداية القاصدين”.
ديوانه الشعري، جمعه تلميذه السيد علي آل شبانة البحراني.
نظم “الباب الحادي عشر” في العقائد.
تعريب رسالة فارسية في “الإمامة”.
رسالة في “الاستخارة”.
رسالة في “نية المؤمن خير من عمله”.
رسالة في “وجوب الجمعة عيناً”.
رسالة في “وجوب الكلي الطبيعي” في الفلسفة.
رسالة في “جواز تقليد الميت”.
والكثير الكثير من الكتب القيمة وفي شتى العلوم والمعرفة ما زالت إلى يومنا مناراً للكثير من الباحثين في شتى العلوم والأحكام الفقهية وغيرها من أمور الفائدة للجميع.
نظمه وشعره:
لقد عرف عن شعر الشي. الماحوزي طاب ثراه بالجودة، وذكر كثير من المترجمين له نماذج من شعره تدل على قدرة لغوية فائقة، كما في قصيدته “الخالية” وهي قصيدة طويلة ينتهي كل بيت فيها بلفظ “الخال” بضم اللام، وكل منها له معنى غير المعنى السابق. ومنها:
علام سعى خديك من جفنك الخال أمن ربوات اللولاح لك الخال
وأسهر منك الطرف إيماض مبسم من الدورة النوري أم أومض الخال
كذلك من أمثلة شعره معتداً بشخصه – على ما وصف به من تواضع جم وخفض جناح – قوله:
قل للثريا هل رأت لي خلة لما ارتقيت لها وصرت ضجيعها
إن أمحلت أرض أقول لأهلها إني لأرضكم أكون ربيعها
وله قدس الله سره:
إني وإن لم يطلب بين الورى عملي فلست أنفك ما دمت عشت عن أملي
وكيف أقنط من عفو الإله ولي وسيلة عنده حب الإمام علي عليه السلام
وقال رضي الله عنه، قلت هذين البيتين حاذياً حذو الصاحب بن عباد، وذلك كما ذكره في “أزهار الرياض” أنّه ورد على الصاحب أعرابي فوقف على رأسه وأنشد يقول:
منائح الله عندي جاوزت أملي فليس يبلغها شكري ولا عملي
لكن أفضلها عندي وأكملها محبتي لأمير المؤمنين علي عليه السلام
فهش الصاحب لذلك ثم أنشد يقول:
يا ذا المعارج إن قصرت في عملي وغرني من زماني كثرة الأمل
وسيلتي أحمد وأبناه وابنته إليك ثم أمير المؤمنين علي عليه السلام
مركزه الاجتماعي والسياسي:
لقد انتقل الشيخ سليمان الماحوزي من دار سكناه في الماحوز إلى البلاد القديم التي كانت في ذلك الوقت مسكن كبار الشخصيات في البلاد. وكان الشي. أحد هؤلاء لكونه في قمة الهرم الاجتماعي والسياسي في البحرين يومذاك كما ذكر ذلك صاحب “اللؤلؤة” فقال: “انتهت إليه رئاسة البحرين في وقته”.
ويؤكد المعنى نفسه الشي. البلادي في “الأنوار” وهو يتحدث عن سبب انتقال الشي. الماحوزي فيقول: “وكان الأكثر إذا انتهت الرئاسة لأحد من العلماء من غير أهل البلاد القديم ينقله أهلها إليها، لأنها في ذلك الزمن عمدة البحرين، ومسكن الملوك والتجار والعلماء وذوي الأقدار”.
لقد حاز الشي. الماحوزي هذا المركز العالي لتفوقه العلمي النادر، وهو في مقتبل العمر، ووفاته وعمره الشريف لم يتجاوز الخمسين ربيعاً.
أقوال العلماء فيه:
قال تلميذه الشيخ عبد الله بن صالح البحراني:
“كان هذا الشي. أعجوبة في الحفظ والدقة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرات وطلاقة اللسان. لم أر مثله قط. وكان ثقة في النقل ضابطاً إماماً في عصره ووحيداً في دهره. أذعنت له جميع العلماء وأق11 بفضله جميع الحكماء. وكان جامعاً لجميع العلوم علامة في جميع الفنون. حسن التقرير عجيب التحرير. وكان أيضاً في غاية الإنصاف”.
وقال المولى محمد باق11 الوحيد البهبهاني:
“العالم العامل والفاضل الكامل المحقق المدقق الفقيه النبيه نادرة العصر والزمان الشيخ سليمان”.
وقال الشيخ يوسف البحراني:
“وكان – مع ما هو عليه من الفضل – في غاية الإنصاف وحسن الأوصاف والذلة والورع والتقوى والمسكنة. ولم أر في العلماء مثله في ذلك”.
وقال الميرزا محمد الأستربادي:
“مولانا العالم الرباني والمقدس الصمداني المعروف بالمحقق البحراني قدس الله فسيح تربته وأسكنه بحبوحة جنته”.
وقال السيد محمد باق11 الخوانساري:
“وبالجملة فهذا الشي. المتبحر الجليل من أعاظم علماء الطائفة وأجلاء فقهائها. وحسب الدلالة على غاية فضيلة الرجل وامتيازه في القابلية والاستعداد وجودة القريحة من بين قاطبة الأمثال والأقران مسلميته عندهم وشهرته لديهم بالتمامية مع قصر العمر ونقصان البقاء”.
وفاته ومدفنه:
توفي الشيخ سليمان الماحوزي رحمه الله، في 17 من شهر رجب الأصب سنة 1121هـ (الموافق 1709م) عن عمر ناهز خمساً وأربعين سنة على وجه التقريب، وتاري. وفاته كما أرخه بعض الشعراء بـ “كورت شمس الدين”. ونقل جثمانه الشريف من بيت سكناه في بلاد القديم، ودفن في قرية الماحوز دار نشأته وتحصيله العلمي، في مقبرة الشيخ ميثم بن المعلى، جد الشيخ ميثم البحراني الشهير. والقبر الشريف موجود داخل مسجد المقبرة ومعه ثلاثة قبور أخرى، عرف منهم والد الشيخ ميثم البحراني وجده الشيخ ميثم بن المعلى، والآخر غير معروف، وهذا ما نقله بعض من رجال قرية الماحوز، وهذا المقام مغلق دائماً وشبه مهجور.
المصادر:
أعلام الثقافة الإسلامية (سالم النويدري).
أنوار البدرين (الشيخ علي البلادي).
فهرست آل بابويه (للماحوزي).
لؤلؤة البحرين (الشيخ يوسف البحراني).
الشيخ ميثم البحراني
مولده:
ولد الشيخ ميثم البحراني قدس سره، سنة 636هـ (الموافق 1238/1239م).
موطنه:
ينتمي العلامة إلى منطقة الماحوز في البحرين، وسابقاً تسمى “هرته”، وفيها عين تسمى باسم هذه القرية وقد ردمت كما حصل لكثير سواها بعد أن نضبت مياهها. ويوجد قبر جده الشيخ ميثم بن المعلى في قرية أخرى من قرى الماحوز، وهي قرية الدونج.
نشأته العلمية:
كانت البحرين في عصورها الذهبية – مزدهرة بالمدارس العلمية التي خرّجت فطاحل العلماء وأنجبت العديد من الفقهاء الذين ما زالت تفتخر بهم المنطقة قاطبة، بل عالم الإيمان أجمع. ولهذا فقد نهل الشيخ ميثم العلم من أساتذة أفذاذ وشب في حوزاتهم الدراسية مكباً على الطلب والتحصيل، وذهب إلى العراق سعياً وراء الثقافة فكان ذا عزلة وانصراف إلى العلم مكتفياً بمصاحبة الكتاب ومجانباً مخالطة الأصحاب، مشتغلاً بتحقيق حقائق الفروع والأصول وحسن التحبير والتعبير.
أساتذته:
لقد كان أبرز أساتذة هذه الشخصية الفذة ومن أساطين ذلك العصر:
المولى نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.
الشيخ جمال الدين علي بن سليمان البحراني.
الشي. أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني.
تلامذته:
كان تلامذة الشيخ ميثم مر«ة لشخصيته فقد نرى فيمن تتلمذ على يده هم غرة جبين الدهر في الشهرة العلمية في الأوساط الشيعية »نذاك ومنهم:
الشيخ محمد جهم الأسدي الحلي.
العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.
السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس الحلي.
الشريف الجرجاني.
مؤلفاته:
لقد خلف الشيخ ميثم البحراني قدس سره، من المؤلفات البديعة والرسائل الجليلة ما لم يسمح بمثلها الزمان، ولم يظفر بمثلها أحد من الأعيان نذكر بعضاً منها:
شرح نهج البلاغة – عدة مجلدات. هذا الكتاب عمت شهرته العالم الإسلامي أجمع.
آداب البحث.
اختيار مصباح السالكين.
شرح الإشارات.
قواعد المرام.
شرح حديث المنزلة.
المراسلات.
الوحي والإلهام.
شرح المائة كلمة للإمام علي عليه السلام، المسمى بـ “منهلعارفين”.
تجريد البلاغة في المعاني والبيان.
أسلوب علمي في النقد الاجتماعي:
وللشيخ ميثم البحراني قصة معروفة مع بعض علماء العراق أنه قدس الله مرقده، فقد كان في أوائل الحال معتكفاً في زاوية العزلة، مشتغلاً في تحقيق الفروع والأصول، فكتب إليه فضلاء الحلة، صحيفة تحتوي على عذله وملامته على هذه الأخلاق وقالوا: العجب منك أنت على شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف، وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع اللطائف، قاطن في طلول الاعتزال، ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال. فكتب في جوابهم هذه الأبيات، وهي لبعض الشعراء المتقدمين.
قد قال قوم بغير علم ما المرء إلا بأصغريه
فقلت قول آمري حكيم ما المرء إلا بدرهميه
من لم يكن درهم لديه لم يلتفت إليه أحد
ثم إنه قدس الله مرقده، لما علم أنّ مجرد المراسلات والمكاتبات لا تنقع الغليل ولا تشفي العليل، توجه إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين عليهم السلام وإقامة الحجة على الطاعنين. ثم إنه بعد الوصول إلى تلك المشاهد العلية لبس ثياباً خشنة، وتزيا بهيئة رثة، ودخل بعض مدارس العراق المشحونة بالعلماء والحذاق فسلم عليهم، فردوا عليه السلام بعضهم بالاستثقال. فجلس قدس الله مرقده في صف النعال، ولم يلتفت إليه أحد منهم. وفي أثناء المباحثة، وقعت بينهم مسألة مشكلة دقيقة كلت عنها أفهامهم، فأجاب روح الله روحه بتسعة جوابات بغاية الجودة والدقة. فقال له بعضهم بطريق السخرية والتهكم: “أخالك طالب علم”. ثم بعد ذلك أحضر الطعام فلم يؤاكلوه، بل أفردوه بشيء قليل على حده.
ثم إنه عاد في اليوم الثاني إليهم، وقد لبس ملابس فاخرة، بهيئة ذات أكمام واسعة، وعمامة كبيرة، وهيئة رائعة. فلما قرب وسلم عليهم قاموا تعظيماً له، واستقبلوه تكريماً، وأجلسوه في صدر ذلك المجلس المشحون بالأفاضل المحققين، وأكابر المدققين. ولما شرعوا بالمباحثة والمذاكرة تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها عقلاً ولا شرعاً، فقابلوا كلماته العليلة بالتحسين والتسليم والإذعان على وجه التعظيم. فلما حضرت مائدة الطعام بادروا معه بأنواع الأدب، فألقى الشيخ قدس سره، كمه في ذلك الطعام وقال: “كل يا كمي”. فلما شهدوا تلك الحال العجيبة أخذوا في التعجب والاستغراب، واستفسروه قدس سره عن معنى هذا الخطاب، فأجاب قدس الله مرقده: “بأنّكم إنما أتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل أكمامي الواسعة، لا للنفس القدسية اللامعة، وإلا فأنا صاحبكم بالأمس، وما رأيت تكريماً ولا تعظيماً، مع أني جئتكم بالأمس بهيئة الفقراء وسجية العلماء، واليوم جئتكم بلباس الجبارين، وتكلمت بكلام الجاهلين، فقد رجحتم الجهالة على العلم، والغنى على الفقر، وأنا صاحب الأبيات في أصالة المال وفرعية صفات الكمال”. فاعترف الجماعة بالخطأ، واعتذروا بما صدر منهم من التقصير في شأنه قدس سره.
إنّ الشيخ ميثم قدس سره، لا يمكن أن تكون هذه عقيدته في أصالة المال وفرعية القيم النبيلة، ولكنه أراد أن يقرر أمراً واقعاً ناقداً إياه بأسلوب عملي لا يقبل التجاهل والإنكار.
أقوال العلماء فيه:
قال الشيخ سليمان الماحوزي:
“هو الفيلسوف المحقق، الحكيم المدقق، قدوة المتكلمين، وزبدة الفقهاء والمحدثين، العالم الرباني، كمال الدين ميثم البحراني، غواص بحر المعارف، ومقتنص شوارد الحقائق واللطائف. ضم إلى إحاطته بالعلوم الفقهية، وإحراز قصبات السبق في العلوم الحكيمة والفنون العقلية، وذوقاً جيداً في العلوم الحقيقية والأسرار العرفانية. كان ذا كرامات باهرة ومآثر ظاهرة، ويكفيك دليلاً على جلالة شأنه وسطوع برهانه اتفاق كلمة أئمة الأمصار وأساطين الفضلاء في جميع الأعصار على تسميته بـ “العالم الرباني”، وشهادتهم له بأنه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق وتنقيح المباني”.
قال الحر العاملي:
“كان من العلماء الفضلاء المدققين متكلماً باهراً، يروي عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس وغيره”.
قال الشي. فخر الدين الطريحي:
“شيخ صدوق ثقة، له تصانيف منها شرح نهج البلاغة، لم يعمل مثله”.
قال السيد حسن الصدر:
“الشيخ ميثم بن علي البحراني المعاصر للسكاكي صاحب “المفتاح”. كان علامة في العلوم العقلية والنقلية”.
وفاته:
جاء تاري. وفاة العلامة الشيخ ميثم البحراني بين سنة 679هـ وسنة 699هـ (الموافق 1299م)، حيث يذكر العلامة الطهراني في كتابه “الذريعة” أنّ سنة 699هـ هي الصحيحة لكونه قدس سره قد فرغ من شرحه الوسيط أو الصغير لنهج البلاغة، كما ذكره في آخر الشرح سنة 681هـ (الموافق 1282م)، مرجحاً بذلك قول السيد النيسابوري اللكهنوي في “كشف الحجب” المطبوع سنة 1330هـ (الموافق 1911/1912م).
مدفنه:
دفن الشيخ ميثم قدس سره، في قرية “هرته” بالماحوز في البحرين، في شرق القرية وأول الطريق من جهة اليمن إلى أم الحصم، حيث بني مسجد مشيد باسمه ويوجد به القبر، وهو مزار مشهور حتى اليوم يؤمه الزائرون من مختلف الطوائف الإسلامية على السواء للتبرك وقراءة الفاتحة. كما أنّ بالمسجد مجموعة من قبور علماء البحرين البارزين وهو من أهم المزارات، وقد شيد حديثاً بناء جديد للمسجد والمقام قبل فترة من الزمن.
المصادر:
قواعد المرام تحقيق السيد أحمد الحسيني.
شرح العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني عن المائة كلمة للسيد مير جلال الدين الحسيني الأرموي.
أنوار البدرين الشيخ علي البلادي البحراني.
أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً الأستاذ: سالم عبد الله النويدري.
أمل الأمل (تحقيق السيد أحمد الحسيني). تاري. العلماء عبر العصور المختلفة (الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمي).
هذه النبذة عن الشيخ ميثم من موقع مزارات الأولياء في البحرين
مساجد القرية
مسجد الإمام الهادي عليه السلام – الرفيع
مسجد الشيخ ميثم البحراني
مسجد الشيخ صالح
مسجد الإمام الكاظم عليه السلام أبو غزال
مسجد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف – الشيخ علي
مسجد الإمام محمد الجواد عليه السلام – عين أم شعوم
مسجد الشيخ سليمان الماحوزي
مآتم القرية
مأتم الماحوز
مأتم الإمام علي عليه السلام
مأتم الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف
مأتم الحاج عباس عنان
مقابر القرية
مقبرة الشيخ ميثم البحراني
مقبرة مساجد آل عنان
مقبرة الصغار – مقبرة المسجد الرفيع
عين أم شعوم
أهم وأشهر العيون في البحرين.
وقد كانت مقصداً للزوار من مختلف مناطق البحرين.
ومن المؤمل قريباً بناء وتجديد عين أم شعوم، بحيث تكون منتزهاً باسم “منتزه عين أم شعوم”.