قرى البحرين

قرية القرية: لمحة تاريخية واجتماعية

هي إحدى قرى البحرين أرض الخير والعطاء، وتقع في المحافظة الشمالية على شارع الجنبية. صغيرة بحجمها، كبيرة بأهلها. ولعل صغر حجمها كان السبب في تسميتها، فالقُرَيَّـة في اللغة العربية هي تصغير قرية. والله العالم. تطرق لها سماحة الدكتور الشيخ علي محمد محسن العصفور في كتابه الموسوم بـ فقهاء البحرين في الماضي والحاضر، حين تطرق لذكر علمائها فقال عنها: “القرية متصلة بالجنبية، كانت زاخرة بالسكان، متصلة البنيان والجدران امتداداً إلى بني جمرة، حتى أن الرسالة كانت تنتقل بين الجيران من القرية إلى بني جمرة وبالعكس، لتصل إلى صاحبها. واليوم تجدها بيوتاً متفرقة، من أصغر قرى البحرين، فسبحانه جلَّ وعلا، لا اعتراض عليه في مشيئته.”

مئات العلماء عاشوا في ذلك الوادي، وأصبحت الديار مقفرة خالية منهم. هناك أطلال عديدة قد سُفِيَ عليها التراب، وصارت ضمن ما ابتيع وضمن ما صار مجهول المالك، فاختلط الحابل بالنابل. أكثر أراضيها مجهولة الملكية. على كل حال، لكل زمان دولة ورجال. وسبحان الملك القهار {يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين}، و {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.

وتحد القرية من جهة الشمال قرية بني جمرة المشهورة تاريخياً بصناعة النسيج، ومن الشرق قرية المر. العامرة بأهلها الطيبين، في حين تحدها من جهة الجنوب الشرقي قرية سار ذات السمعة الطيبة بين أهالي البحرين. أما الجنبية التي ذكرها الدكتور الشي. السالف الذكر فتقع في الجهة الجنوبية الغربية من قرية القرية، بالإضافة لمنطقة تدعى فاران، وقد ذكر الدكتور ذلك في كتابه المذكور بقوله: “قرية فاران كانت من القرى العلمية، ولا تزال «ثار المدارس الدينية موجودة بين أطلالها. فيها قبر العلامة الجليل أستاذ المشاي. في واديها »نذاك، وهو الشيخ محمد الفاراني، الذي تتلمذ على يده الشيخ حسن الدمستاني وغيره من علماء القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي).”

كانت فاران والقرية والجنبية وبني جمرة من البقاع المقدسة التي حوت من العلماء ما لا يعلم عددهم إلا الله. ويحكي أهل القرية أن أكثر من ثلاثمائة عالم دُفنوا في مقبرة الدرمكية التي يسميها أهل القرية مقبرة الدرامكة. منهم من مات شهيداً بسبب القلاقل والهزات التي هزت البلاد في زمانهم، ومنهم من مات بانقضاء الأجل. والجنبية هذه كانت في يوم من الأيام عامرة بالسكان والمدارس الدينية، وأهلها ممن عملوا بالزراعة حتى تغير الحال من حال إلى حال، وأصبحت الآن لا تحوي إلا مجموعة من الأطلال التي لا تزال شاهدة على ذلك الزمان، الذي يتذكره من عاشه بكل خير وحنين إليه، بما فيه من مدارس دينية أبرزها مدرسة الشيخ محمد الفاراني (رحمه الله) وبيوتات قديمة، بالإضافة إلى مجموعة من المزارع الخاصة. وأهلها الآن هم جزء من سكان قرية القرية، بعد أن سكنوها كغيرهم. ويحد القرية من جهة الغرب المزارع الخضراء والبحر.

عمل أهالي القرية في الماضي كباقي أهل البحرين في زراعة أرض البحرين المعطاءة، وأنعم الله عليهم بخيرات الأرض الطيبة. ومنهم من بحث عن الرزق الإلهي باستخراج خيرات البحر، فمنهم من غاص بحثاً عن اللؤلؤ، ومنهم من عمل بصيد الأسماك. وكان البعض القليل -وهم معروفون حتى الآن- يعملون في صناعة النسيج. ومع الطفرة التي حصلت للبلاد بظهور النفط، اتجه البعض للعمل فيما كان يعرف بالشركة أو ما يسميه الناس “الجبل”. أما الآن وبعد تبدل الأيام وتغير الأزمان، فيعمل أهالي قرية القرية في مختلف الأعمال من العمل المهني والحرفي حتى الأعمال التقنية والإدارية. إلا أن البعض لا يزال يعمل بالزراعة متمسكاً بمهنة الأجداد رغم قلة الإنتاج وما تشهده السوق من منتجات زراعية مستوردة من الخارج. أما صيد الأسماك فيمارس حالياً كهواية من قبل البعض.

والقرية من القرى التي تدين بالولاء لأهل بيت العصمة سلام الله عليهم أجمعين، وتحوي عدة مآتم للرجال وهي:

مأتم الجنبية

مأتم الحاج حسين أحمد

مأتم السيد ماجد

مأتم القرية

أما النساء فبالإضافة للمنازل التي تقام فيها تعزية أهل البيت، فلديهم مأتمهم الرسمي المسمى مأتم الزهراء عليها السلام، نسبة لسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. ورغم تعدد مآتم الرجال، إلا أن للقرية موكب عزاء واحد يخرج في مناسبات وفيات المعصومين عليهم السلام، بالإضافة لمشاركته في العزاء الذي يخرج يوم التاسع من المحرم بقرية مقابة. وأما المساجد فأغلبها تاريخية، وتقام في اثنين منها صلاة الجماعة بشكل يومي وهما المسجد الوسطي -كما يعرفه أهل القرية- ومسجد الجنبية.

أما على المستوى الاجتماعي والخيري فللقرية صندوقها الخيري الذي أُشهر حديثاً.