قرى البحرين

قرية الشنية الدارسة في القطيف ورجالها

قرية الشنية القطيفية الدارسة ورجالهاذكرنا العديد من القرى البحرانية المندثرة في جزيرة البحرين، واليوم ننقل لكم تقريرًا لإحدى القرى البحرانية التي اندثرت وتقع في المنطقة الشرقية بالقطيف التي كانت جزءًا من البحرين، علمًا بأنه توجد الكثير من القرى البحرانية المندثرة في شرق الجزيرة العربية والتي لم يُسلط الضوء عليها. لذا نتمنى من الإخوة في المنطقة الشرقية أن يسعوا لتوثيق القرى المندثرة وتصوير الآثار والمعالم الباقية لتكون هذه التقارير في متناول الجميع، لا سيما أهل البحرين في أوال والمنطقة الشرقية.

من خلال هذه الأسطر الآتية أزيح بعض الغبار الذي كاد أن ينسينا الكنز التاريخي المخبأ في رمال منطقة القطيف، محاولًا أن أسلط الضوء على هذا الكنز الذي لا يُقدر بثمن لينعكس توهجه على الأجيال القادمة. وسنستمر في هذا الطريق لاستخراج كنوز القطيف، ومن تلك الكنوز قرية الشنية الدارسة.

موقع قرية الشنية القطيفية:

قرية الشنية القطيفية الدارسة ورجالهامن المتعارف عليه أن فرع شن بن أفصى من قبيلة عبد القيس هو الفرع الذي قاد قبيلة عبد القيس إلى إقليم البحرين قبل الإسلام في القرن الأول الميلادي بعد الحرب القبلية التي وقعت بين قبائل ربيعة وأدت إلى تفرقها، فاتجهت قبيلة عبد القيس إلى منطقة البحرين (الخط والقطيف وهجر)، وحاربوا حلف تنوخ (قضاعة والأزد وأياد) وهزموهم وسكنوا أرض البحرين، وقيل المثل المعروف: “عرف النخل أهله”. وسكن فرع شن بن أفصى في قريتهم القطيفية التي درست وبقيت بعض «ثار تلك القرية شامخة حتى عام 1428 تقريبًا، ومنها عين الشنية »خر دليل مادي لفرع شن العبدي. تلك العين كانت تقع بالقرب من قرية الج4 وبالتحديد في الجهة الغربية الجنوبية منها خلف مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية وبالقرب من قرية الجعبة في سيحة سيهات من الجهة الجنوبية الشرقية (أرفق بعض الصور للعين التي سبق ونشرتها في شبكة راصد). في الحقيقة أن هذه المنطقة كانت تتجاور فيها القرى الدارسة ومنها قرية آفان الدارسة وقرية بادة وقرية الحناة وقرية القرين وغيرها من قرى عبد القيس، حتى إن المسعودي قال إنها هي القطيف الدارسة في رسمه لقرية «فان القطيفية. وقد أزيلت مؤخرًا »خر آثار قرية الشنية وهي تلك العين التي تحمل اسم القرية الشنية وأصبح في موقعها مخطط سكني تابع لقرية الج4 (القطيف). وقد شاهدتها قبل إزالتها وقد هدم نصف بنائها ودفنت حجارتها بالرمال والإسفلت وأصبح منتصفها يقع تحت إحدى شوارع ذاك المخطط دون أدنى اهتمام أو احتجاج من قبل هيئة السياحة والآثار، ودون مراعاة لقيمتها المعنوية في حياة الشعوب. (على كل حال) من هذه العين تعرفنا على موقع قرية الشنية مرابع فرع شن بن أفصى من عبد القيس.

عرف أفراد فرع شن العبدية (عبد القيس) بالشني:

قال الحازمي: الشني منسوب إلى شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة. بطن منهم: الصلت بن حبيب الشني يروي عن سعيد بن عمرو صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعمر بن الوليد الشني يروي عن عبد الله ابن بريدة وعقبة بن خالد الشني يروي عن الحسن وابن سيرين وجماعة سواهم. [ر]

في قرية الشنية صنع القنا الخطية:

بنو شن بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار هم أول من ثقفوا القنا بالخط، وهم من قادوا عبد القيس إلى البحرين. ومنهم نبي قومهم (عبد القيس) رئاب الشني. قال ابن حزم: ولد شن بن أفصى: هزيز بن شن، وهو أول من ثقف القنا بالخط، وعدي والديل. ومنهم: عمرو بن الجعيد بن صبرة بن الديل بن شن بن أفصى ابن عبد القيس، وهو الذي ساق عبد القيس من تهامة إلى البحرين وكان يقال له الأفكل ومن ولده: المثنى بن مخربة، صاحب علي رضي الله عنه، وعبد الرحمن بن أذينة قاضي البصرة وعبد الله بن أذينة أخوه. ومنهم: رئاب ابن البراء، يقول قومه إنه كان نبيًا. ومنهم: الأعور الشني الشاعر الذي فاق أهل زمانه. [ز]

اشتهرت الشنية بتربية الشياه العبدية:

قرية الشنية القطيفية الدارسة ورجالهااشتهرت قبيلة عبد القيس بالشاه العبدية وتلك الشياه إنتاج ذاك الفحل المعز الذي أهداه النبي محمد لعبادة بن عمرو الشني عندما كان ضمن وفد عبد القيس. وذكر الحميري تلك الحادثة قوله: وذكروا أن رجلًا من وفد عبد القيس يقال له عبادة بن عمرو الشني قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند وفادتهم عليه ودعائه لهم: يا رسول الله إني رجل أحب الشاة. فدفع له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحلًا جليلًا من المعز وقبض بيده على أصل أذن ذلك الفحل حتى استدارت أصابعه الكريمة فصار في أذنه كالسمة. فقدم به عبادة بلاده فأطرقه شياهه فجاءت بالشاة العبدية فحملها أهل البصرة من البحرين. وهم يذكرون أن ما من شاة موصوفة كريمة منها إلا وفي أذنها حلقة كالسمة فإذا وجدوها كذلك رغبوا فيها وغالوا فيها، قيل: الشاة منها بخمسين دينارًا. وإذا كان في التيس مثل ذلك تُنافس فيه، وقيل: بعدة دنانير. [س]

كما اشتهرت الشنية بخيولها العربية:

حتى قال سويد بن خذاق الشني في فرسه الشموس:

[ش]

من قرية الشنية ضرب المثل العربي الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ:

اشتهرت امرأة من بني شن بالمثل القائل الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ قال الزبيدي: طَلَّقَ الأَسوَدُ بنُ هُرمُزَ امرأَتَهُ العَنودَ الشَّنِّيَّةَ من بَني شَنٍّ، وفي سائر النُّسَ. الشَّنيئة على وَزْنِ سَفينَة وهو خَطأٌ، رغبةً عنها إلى امرأَةٍ جَميلَةٍ من قومه. وفي العُباب: ذاتِ جَمالٍ ومالٍ، ثُمَّ جرى بينهما ما أَدَّى إلى المُفارَقَةِ، فتَتَبَّعَتْ نفسُه العَنودَ، فراسلَها فأَجابَتْه بقولها:

[ص]

وكذلك من قرية الشنية قيل المثل وافق شن طبقه:

قال ابن منظور: وشن قبيلة. وفي المثل: وافق شن طبقه. وفي الصحاح: وشن حي من عبد القيس. ومنهم الأعور الشني. قال ابن السكيت: هو شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وطبق حي من إياد. وكانت شن لا يُقام لها، فواقعتها طبق فانتصفت منها. فقيل: وافق شن طبقه. وافقه فاعتنقه. قال:

وقيل شن قبيلة كانت تكثر الغارات، فوافقهم طبق من الناس فأباروهم وأبادوهم. وروي عن الأصمعي: كان لهم وعاء من أدم فتشنن عليهم فجعلوه طبقًا فوافقه. فقيل: وافق شن طبقه. وشن اسم رجل. وفي المثل: يحمل شن ويفدى لكيز. [ض]

يعتبر رجال شن من مفاخر قبيلة عبد القيس:

رئاب الشني:

قال ابن كثير: عن المسعودي أنه كان من عبد القيس، وكان اسمه جرجيس. وفي كتاب المعارف لابن قتيبة سمع هاتف في الجاهلية قبل الإسلام بقليل يهتف ويقول: ألا إن خير أهل الأرض ثلاثة: بحيرى، ورئاب بن البراء الشني، والثالث المنتظر. وكان الثالث المنتظر هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. قال ابن قتيبة: وكان قبر رئاب الشني وقبر ولده من بعده لا يزال يرى عندهما مطر خفيف. [ط]

كما ذكره المسعودي في قوله: وممن كان في الفترة رئاب الشني، وكان من عبد القيس، ثم من شن، وكان على دين المسيح عيسى بن مريم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فسمعوا مناديًا ينادي من السماء قبل مبعث نبي: خير أهل الأرض ثلاثة رئاب الشني، وبحيرة الراهب، رجل آخر لم يأت بعد، يعني النبي. وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا واسطًا على قبره. [ظ]

الأعور الشني:

قرية الشنية القطيفية الدارسة ورجالهاأحد أشهر الموالين لأهل البيت وله مواقف مشرفة ومنها موقفه في حرب صفين عندما احتج أهل اليمن على معاوية حيث أمر عليهم في الرياسة رجال من قريش، فغم ذلك أهل اليمن وقالوا في ذلك شعرًا. فقام الأعور الشني من أصحاب علي وقال: يا أمير المؤمنين، إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية، ولكن نقول: زاد الله في سرورك وهداك، نظرت بنور الله فقدمت رجالًا، وأخرت رجالًا. عليك أن تقول، وعلينا أن نفعل. أنت الإمام، فإن هلكت فهذان من بعدك، يعني حسنًا وحسينًا. وقد قلت شيئًا فاسمعه. قال: هات. فأنشده:

[ع]

الأعور الشني: هو بكر بن منق10 من عبد القيس. وكان شاعرًا محسنًا. وله ابنان شاعران أيضًا، يقال لهما جهم وجهيم. وكان المنذر بن الجارود العبدي والي إصطخر لعلي بن أبي طالب فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم، فحبسه علي حتى ضمنها عنه صوحان بن صوخان، فخلى عنه. فقال الأعور الشني:

وكان يكنى أبا منقذٍ، ويهاجى بني نهشل، ولهم يقول:

[رذ]

وذكرها أيضًا السماوي قوله: بكر بن منق10 المعروف بالأعور الشني العبدي من عبد القيس، كان فارسًا شجاعًا له في صفين وغيرها مآثر وإخلاص لأمير المؤمنين. ولى المنذر بن الجارود أصطخر، فاقتطع منها مائة ألف، فحبسه. ضمنها صوحان بن صوحان العبدي عنه. فقال الشني:

[رر]

وقال الأعور الشني شعرًا يعبر عن التقوى والإيمان:

[رز]

وفي شعر له قال:

[رس]

وقال شعرًا عندما مكث علي في الكوفة بعد حرب الجمل ومنه:

[رش]

كما اشتهرت قرية الشنية بصحبة رجالها للنبي ومنهم:

الصحابي أذينة العبدي الشني:

قال الصفدي: أذينة العبدي والد عبد الرحمن بن أذينة. اختلف فيه فقيل أذينة بن مسلم العبدي من عبد القيس في ربيعة، وقيل أذينة بن الحارث بن معمر بن العوف. وقد قال فيه بعضهم: الشني بالشين المعجمة والنون المشددة. [رص]

قال المدائني: هو أول من رأس عبد القيس وكانت رياسته عليهم قبل المنذر بن الجارود. [رض]

الصحابي: الصلت بن حبيب الشني:

من الصحابة الذي شهد رسول الله. [رط]

الصحابي: جعونة بن زياد الشني:

قال ابن الأثير: جعونة بن زياد الشني، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “لا بد من العريف والعريف في النار”. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. [رظ]

خرج بعض الثوار من أرض الشنية على الدولة الأموية ومنهم:

أبو معبد الشني من عبد القيس:

خرج أبو معبد الشني على حكم الحجاج. وكما قال البلاذري: قالوا: ثم خرج بعد أبي زياد المرادي رجل من عبد القيس يقال له أبو معبد، قدم من ناحية البحرين، وكان خروجه بموضع. فبعث إليه الحكم بن أيوب خليفة الحجاج على البصرة الجيش فقتل هو وأصحابه. [رع]

هكذا كانت هناك قرية قطيفية تعرف بالشنية سادت ثم بادت، ولكن بقيت ذكرى رجال تلك القرية في الذاكرة. لم يستطع غبار التاريخ تغييبهم، بل ما زالت بطولاتهم ومكانتهم رمزًا للمنطقة. وما زالت جذور ذكراهم حية في منطقة خط عبد القيس البحرانية. وما زالت أمواج بحر عبد القيس يداعب شواطئ تلك القرى الدارسة من البصرة حتى عمان.

000000000000000000000000

المصادر

[ر] عجالة المبتدئ وفضالة المنتهى في النسب الحازمي.

[ز] جمهرة أنساب العرب ابن حزم بالوراقة

[س] الروض المعطار في خبر الأقطار محمد بن عبد المنعم الحميري.

[ش] أسماء خيل العرب وفرسانها ابن الأعرابي.

[ص] تاج العروس الزبيدي.

[ض] لسان العرب ابن منظور

[ط] البداية والنهاية ابن كثير

[ظ] مروج الذهب المسعودي

[ع] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد

[رذ] الشعر والشعراء ابن قتيبة الدينوري.

[رر] الطليعة من شعراء الشيعة محمد السماوي. كما ذكرت الحادثة أيضًا في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري

[رز] رسالة الصاهل والشاجح

[رس] الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين الخالديان

[رش] وقعة صفين ابن مزاحم.

[رص] الوافي بالوفيات الصفدي

[رض] الإصابة في معرفة الصحابة ابن حج1 العسقلاني

[رط] الإصابة في معرفة الصحابة ابن حج1 العسقلاني.

[رظ] أسد الغابة ابن الأثير

[رع] أنساب الأشراف البلاذري

بقلم: حسين حسن السلهام