مهن وحرف في مملكة البحرين

لغوص على اللؤلؤ تطور طرق الغوص 2

في الحلقة السابقة تناولنا أفكارا محورية تناولها الكتاب في القديم و استمر بعض منها بصورة متطورةج بقي علينا أن نصف الصورة التي بقت متعارف عليها حتى المنتصف القرن السابق وهي وجود الغائص بالغيصة و مساعده بسيبة.

ص  وجود الغائص و مساعده

          أقدم ذكر موثق لطريقة الغوص بوجود غائص و مساعد له يمسكه بحبل حتى يخرجه من قاع البحر كان عند يحيى بن ماسويه بالمتوفى عام 857مة حيث ذكر في باب صفة الغواصين و الغاصةغ

          الغاصة يركب منهم السفينة ما بين الستة نفر إلى أثني عشر رجلا نصفهم غاصة و نصفهم يمسكون الحبال على الغاصةج كل رجل لرجلج و إنما يستأجرهم التاج1 مشاهرةج و في كل سفينة أمين من قبل التاجرج و لهم حبال من كتان طولها ما بين العشرين ذراعا إلى الخمسين

          و يلاحظ أن ابن ما سويه حدد ثلاثة من العاملون على السفينة و هم الغاصة بالغيصة و مساعديهم بأي السيوبة و أمين من قبل التاجر. و هذه الطريقة استمرت حتى نهاية صنعة الغوص في القرن المنصرمج إلا أنه بسبب وجود السفن الكبيرة وغزو المناطق العميقة من البحار كان لابد من حدوث تطوير لهذا النظامج فكثر أفراد طاقم السفينة و كثرة الأدوات التي يستخدمه الغاصةج و سنلخص فيما يلي تفاصيل الغوص منذ القرن التاسع عشر حتى نهايته في القرن العشرين.

العاملون في مهنة الغوص

يمكن تقسيم الأفراد العاملين في مهنة اللؤلؤ إلى نصفين: الممولين والمشتغلينج فالصنف الأول يوفر الأموال اللازمة لإعاشة المشتغلين عندما يذهبون إلى البحر ويتركون عوائلهم خلفهم بينما يعمل الصنف الثاني لتوفير الدخل اللازم لتسديد القروض المقدمة من الممولين وتحقيق أرباح أخرى. ويسمى الممول بـ المسقم أو التاج1 وهو الذي يدفع الأموال للنواخذة بأو أصحاب السفينة في حالة كونهم غير نواخذةةج فصاحب السفينة قد تكون لديه الأموال اللازمة وقد يقترض هذه الأموال من المسقم بفوائد تترواح من 10%  25%. ويسمى المشتغلون فيها عموما ً بـ الغواويص ومفردها غواص فكما هو معروف فإن العملية كلها تسمى الغوص إلا أن هذه تسمية عامة فإذا أردنا التخصيص فهناك عدة مسميات لطاقم سفينة الغوص و هم كالتاليغ

1- النوخذة : وهو الربان المسؤول عن السفينة.

2- الجعدي: الشخص الذي يحل محل النوخذة في السفينة.

س  المجدمي : رئيس البحارة وهو المسئول عن العمل في السفينة وجميع السفن الكبيرة يكون فيها المجدمي.

ش  النهام : المطرب البحري وغالبا ما يكون موجود في السفن الكبيرة

5- الغيص : الشخص الذي يغوص في البحر لجمع المحار

ض  السيب : هو الشخص الذي يسحب الغيص من قاع البحر

طح الجنان : وهو الشخص المنوط به تنظيم حبل الخراب وطيه في المكان المخصص له في الخن وهى عملية شاقة تحتاج إلى دراية وخبرة.

ظح راعي الشيره : وهو أحد الذين لهم دراية وخبرة وقوة تحمل في تخليص المرساة من القاع في حالة وجود ما يعيقها من أحجار وشعب مرجانية وخلافه.

عح الرضيف : هم الصبيان الذين يقومون بالأعمال الخفيفة وللتدرب على العمل.

رذ  التباب : صبي صغير يسمونه يخدم من في السفينة ويتدرب على العمل في البحر.

ررح العزال : وهو غيص يتفق مع أحد السيوب في البر على أن يركب الغوص مع أحد النواخذه بحيث يعزل ما يحصلان عليه من محار عن باقي المحار الذي يجمعه البحارة.

أدوات الغواص

          قبل وصف عملية الغوص يتوجب علينا إعطاء تعريفات لأدوات الغواص وهي كالتاليغ

1- الفطام : قطعة صغيرة تصنع من عظام السلاحف طولها نحو إصبع وللفطام فتحة يضعها الغائص على أنفه لمنع تسرب الهواء ودخول الماء

2- الديين : وعاء من الحبال الرفيعة كهيئة الغربال وله من الأعلى قوس من الخشب يضع الغائص المحار بداخله

3- الخبط : وعاء صغير من الجلد يوضع على أطراف الأصابع يضعه الغائص أحيانا لحفظ أصابعه من 41 الجروح التي تحدث له من بعض أنواع المحار

4- الحجر: قطعة من الرصاص تساعد الغائص على النزول إلى قاع البحر بواسطة ثقلها

5- الشمشول: هو سروال قصير أسود اللون يلبسه الغائص لمساعدته على حرية الحركة والسباحة.

ض  لباس الغوص: من القماش الخفيف أسود اللون يشبه البنطلون وقميصه له أكمام طويلة يلبسه الغائص ليتجنب 41 الدول أي قنديل البحر.

طح الايدة: حبل طويل ليسحب السيب الغائض من قاع البحر بواسطته وطوله 72 مترا إلى 81 مترا

ظ  الزيبلغ حبل طويل يسحب السيب بواسطته الحج1 من قاع البحر بعد وصول الغائص إلى قاع البحر وطوله نحو 36 مترا

وصف عملية الغوص

في الصباح الباكر وبعد طلوع الشمس يبدأ الغواصون العمل و يكون لابسا الشمشول أو مؤتزرا بالإزار في حالة ما إذا كان البحر خاليا من الدول الذي يحتك بجسم الغائص و تسبب له التهابات مؤلمةج إما إذا كان الدول منتشر في الهير المراد الغوص فيه فإن الغاصة يقومون بإرتداء لباس الغوص المذكور أنفاخ بعد أن يلبس الغائص ثياب الغوص ينزل إلى البحر ويمسك بحبل قصير اسمه بالقلطةة مربوط بأحد مجاديف السفينة ويضع الديين على رقبته ويضع الفطام على أنفه ثم يضع الزيبل بوهو الحبل الذي يربط به الحج1 لانزال الغائص إلى قاع البحرة في رجله وكذلك الايدة حيث يضعه الغائص ليجره السيب بواسطته وهنا يكون الغائص جاهزا للغوص.

        عندما يصل الغيص إلى قاع البحر يسحب السيب الزيبل حيث لم يعد الغيص بحاجة اليه ويأخذ الغيص في اقتلاع المحار بيديه وتجميعه في الديين وقبل أن ينتهي نفس الغيص يحرك حبل الايدة ويكون السيب آنذاك متيقظا فيجره حالا بأقصى قوته ويضع الغيص الديين في يده ويمسك حبل الايدة في اليد الأخرى حتى يخرج إلى سطح البحر قرب السفينة.

نظام القحمات

          يتبع في الغوص نظام الدور للغاصة و يسمى هذا النظام بنظام القحمة إذ أن الغاصة يقسمون إلى مجموعات و كل مجموعة تغطس عدة غطساتج مجموع عدة الغطسات هذه يسمى بقحمة أو أقحمةة و كل غطسة من تلك الغطسات تسمى بتبةةج وفي الغوص الكبير عادة ما تكون القحمة بها عشر تبات. وما بين بتبةة وأخرى يستريح الغيص نحو خمس دقائق ثم يعود ثانية للغوص وهكذا حتى تنتهي نوبته بقحمتهة بـــأن يغوص عشر مراتج والمرة الواحدة من الغوص تسمي بتبةة. هكذا كان عمل الغيص طوال اليوم حتى قبل غروب الشمس بقليل عندئذ ينتهي العمل الشاق المتعب والمحفوف بالمخاطر ويظل يعمل ويعمل في الغوص مدة الغوص كله.

 

الوسط  حسين محمد حسين

الغوص على اللؤلؤ ر  تطور طرق الغوص ز